حلم الرحلة... مراجعة رواية When The dream dies، A.Bertram Chandler


اختبار أي نوع من التروس يثبت فقط أنه يعمل وقت الاختبار. لكن يمكن أن يكون هذا الاختبار هو القشة قبل الأخيرة، القشة السابقة لتلك التي تقصم ظهر الجمل. 

دائمًا أرى أن روّاد الفضاء هم بحّارة، يتبعون شغف الأجداد نحو المجهول... أحفاد كولومبوس والبحّارة العظام. 
لأولئك الرواد كما للبحارة.. لهم بحور وهي الفضاء، ولهم سفن كما للبحارة سفن.. ولهم أطقم كما للبحارة أطقم.. ينطلقون ويرسون، ويقابلون الأهوال في بحار الفضاء الشاسعة. 
بطل قصتنا هنا واحدٌ من أولئك الشغوفين بالتجول بين النجوم، "آلان كمب" Alan Kemp يجد فرصته أخيرًا، يشتري سفينته الخاصة، يعيد بناءها بعد حوادث ألمّت بها مع أصحابها القدامى، ينادي طاقمه المكون من ثلاثة أفراد، وينطلقون في رحلة لمليارات الكيلومترات، ويبدأ الرجل مع طاقمه رحلة الحلم أو حلم الرحلة. ليقابل أهوالًا على كواكب مختلفة ومجموعات شمسية مختلفة ومستعمرات قديمة، في ذلك المستقبل الذي لم يذكر الكاتب تحديدًا في أي تاريخ تقع الأحداث. 
لكن تحقيق الأحلام لا يكون مجانيّا بعد كل شيء، هناك ما لا بد أن نفقده أو نقدمه في طريق الحلم.

كاتب الرواية هو "برترام شاندلر" Bertram Chandler، أسترالي إنجليزي، وكتبها عام 1961، وكان شاندلر ملّاحًا بالمناسبة، وربما شغفه البحري أثر عليه بشكل ما في الكتابة. وقرأت أيضًا أنه تأثر بكونه ملاحًا في وصف العلاقات بين أفراد الطاقم. 
تتعرض الرواية لبعض المفاهيم العلمية الذي أحسن المؤلف وضعها في السياق، مثل الذكاء الاصطناعي، وهناك طرح أكثر من مرة سؤالًا طرحًا ضمنيًا، ما الفارق بين الإنسان والآلة؟ ذلك السؤال المؤرق، هل يمكن صنع آلات تشعر؟ هل يمكن أن "نحب" الآلات؟ 

رواية صغيرة (122 صفحة) وبسيطة، ليست معقدة أو تحتوي وصفًا علميًا مرهقًا، إنما هي رحلة شيقة، بها الكثير من الخيال وبعض العلم والتأمل.


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر