ماذا يريد مراد؟.. مراجعة «موسم صيد الغزلان»، أحمد مراد


قبل أي شيء، لابد من الاعتراف بتأثير كتابات أحمد مراد الكبير على جيل الشباب. أعتقد أن مراد هو الكاتب المصري الوحيد الذي أصبحت رواياته منتظره من قبل عشرات الآلاف من القراء الشباب بذلك الشغف الكبير.. شئنا ذلك أم أبينا.

لماذا؟
ربما بسبب الماكينة الدعائية الضخمة للشروق على مواقع التواصل الاجتماعي؟
ربما لأن نوع الروايات (المثير والغريب) نفسه محبب من جيل الشباب؟
ربما لأن مراد في أغلب الأحوال يتخير موضوعات يثير حولها جدل كبير جدًا، مثلما فعل قبل ذلك في أرض الإله؟
أميل للسبب الثالث ميلًا عظيمًا..
وأيًا كان السبب، فمراد أصبح له شريحة ضخمة من القراء، وأصبحت كتبه دائمًا ضمن "الأكثر مبيعًا".
ربما لأن مراد في أغلب الأحوال يتخير موضوعات يثير حولها جدل كبير جدًا، مثلما فعل قبل ذلك في أرض الإله؟

في عالم مُستقبلي، تدور أحداث رواية «موسم صيد الغزلان»، لأحمد مراد.. لم يُحدد الزمن، لكن من سير الأحداث والتواريخ التي ذكرها نستطيع أن نقول أنها تقع في الثلث الأخير من القرن الحادي والعشرين.
العالم في تلك الفترة حدث به تطور تكنولوجي هائل سمح باستبدال الأعضاء بأخرى صناعية، واستخدمت تقنيات الهولوجرام بشكل واسع... وزرع الذكريات والمهارات أصبح موجودًا أيضًا.
على المستوى الاقتصادي حلت العملات الإلكترونية (البيتكوين تحديدًا) محل العملات الورقية في التعاملات.
بطل الرواية هو عالم مُلحد، لا يفتأ يستهزيء بالأديان والآلهة التي اخترعها البشر، من وجهة نظره لأسباب عدة منها مثلا الشعور بالاطمئنان عند معرفة أن هناك إلهًا يرعانا.
سأحاول أن أكون موضوعيًا بقدر المستطاع، خصوصًا أن الرواية أثارت لغطا كبيرًا عند صدورها لاحتوائها على أفكار ومناقشات تمس الدين بشكل مباشر وارتباطه بالعلم، وكذلك بسبب المشاهد الحميمية الكثيرة في الرواية.

رأيي في الرواية، سأذكره في النقاط التالية:

السلبيات:
١- استخدام العامّية، عدوّي اللدود في كتابة الروايات أو الكتب.. لا أستطيع أن أسامح كاتبًا يكتب بالعامية ولو كان الحوار فقط كما فعل وكما يفعل أحمد مراد.
ملحوظة: قرأت للكاتب قبل ذلك رواية الفيل الأزرق.
٢- لماذا الجنس بهذا الشكل الفج؟... لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ ما الذي أضافه ذكر الجنس والأعضاء التناسلية في حوالي ٣٠ مرة (نعم أحصيتهم) ، منها مرات يحتل فيها المشهد أكثر من صفحتين وثلاث.
حاولت أن أبرر للكاتب تلك الغزارة الشديدة في ذكر تلك المصطلحات. قلت ربما يريد أن يوضح عمق شخصية البطل المهووس بالجنس، لكن لم يرق لي ذلك التفسير، لن يضيف ذكر تفاصيل التفاصيل وغزارة هذه الألفاظ شيئًا لمعرفة أن الشخص مهووس!
٣- أحمد مراد عموما يذكر تفاصيل كثيرة جدًا.. يستمر في صفحات وصفحات يشرح ويصف، يكرر ما كتبه، حتى التشبيهات يكررها. وكان يمكن اختزال الرواية في أقل من مائتي صفحة دون الإخلال بمحتواها.
٤- أحمد مراد متأثر بنظرية التطور جدًا، وليس هناك عيب في ذلك، ولكن العيب في حشر التطور في كل جزء وشاردة وواردة .. الإنسان أصله سمكة.. خلي بالك إن الإنسان أصله سمكة.. لا تنس أن الإنسان أصله سمكة.. الإنسان سليل الأسماك ... إلخ ... إلخ
٥- الرواية فكرتها الأساسية ربما تكون جميلة، لكن الهلامية التي حشر فيها مراد فكرته أضرت بالفكرة جدًا، جعلتها باهتة، والأسئلة التي يطرحها في روايته أسئلة وجودية صادمة، ولا عيب في ذكرها، أو محاولة الوصول لإجاباتها، لكن كيف عرضها؟ هذا هو المربط.

الإيجابيات:
٦- الملاحظ جدًا في أسلوب أحمد مراد (من قرائتي لروايتين) استخدامه للزمن والتلاعب بالزمن، وهو جيد في ذلك للأمانة.
٧- كما قلنا الأسئلة التي طرحها جيدة، ومسألة علاقة العلم والدين كذلك.

الكثير من الأصدقاء قالوا لي أنها سيئة قبل قراءتها، لكني أكره الأحكام المسبقة، وأكره أن يستبق الناس الرواية بالحكم عيها قبل أن تصدر أصلا. لذلك قرأتها، ولكن يبدو أنهم كانوا على حق في كثير مما قالوا!

الملخص:
جنس ودين وإطناب وإسهاب وفكرة جيدة تحاول أن تخرج من هلامية الأحداث والألفاظ المبالغ فيها، لكنها لم تستطع أن تفعل. وسؤالي التالي: (ماذا يريد أحمد مراد؟).

عدد الصفحات: ٣٣٠
الناشر: دار الشروق، ٢٠١٧
المؤلف: أحمد مراد


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

لماذا يجب أن يُدرّس كتاب “التفكير العلمي” في مراحل التعليم الأساسي؟