الإنفوسفير... مراجعة لكتاب «الثورة الرابعة»، لوتشيانو فلوريدي


لنعد الآن إلى أسئلتنا الأصلية: من نحن؟ ومن سنصبح؟ ومن الذي يمكن أن نكونه عندما يتزايد ما نقضيه من وقتنا في الإنفوسفير؟
عندما نشر كوبرنيكوس أطروحته التي يقول فيها بأن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس، فإن فهمنا لوجودنا أصابه تغير عميق.. نحن لم نعد في مركز الكون؟ بل كوكبنا الصغير هو الذي يدور حول الشمس. وتلك كانت الثورة الأولى.
تلتها ثورة داروين، وهي الثورة الثانية، والتي بدأت بنشر كتابه الأشهر، أصل الأنواع في عام ١٨٥٩، وهي الثورة التي نفت عنا تميزنا البيولوجي.. فما نحن إلا كائن متطور من شجرة كبيرة لها نفس الأصل.
ثم الثورة الثالثة، وهي الفرويدية، والتي أوضحت لنا أننا غير واضحين حتى لأنفسنا، فهناك لا وعي يتحكم في تصرفاتنا، فنقوم بأفعال كثيرة لأسباب لا شعورية، ونتخذ آليات دفاعية مثل الكبت وغيره دون أن ندري.
أما الثورة الرابعة، والتي يتحدث عنها كتابنا، فهي ثورة المعلومات، الثورة التي أزاحتنا من قمة هرم معالجة المعلومات، وأخذ مكاننا فيها أجهزة وآلات تستطيع معالجة المعلومات بملايين أضعاف قدراتنا. وهي الثورة التي بدأها  آلان تورنج بشكلها الحديث، وربما سبقه باسكال بآلاته الحاسبة البسيطة جدًا.
هي ثورة البيانات المتراكمة على مدار السنوات، فقد قدر الباحثون أن هناك ما يقارب ١٢ إكسابايت من البيانات قد تركم عبر التاريخ، لكن في عام ٢٠٠٦ زاد إلى ما يقارب ١٨٠ إكسابايت.
الإكسابايت يعادل فيلم جودته DVD  طوله ٥٠ ألف سنة.

كل تلك المعلومات وتبادلها وتراكمها أدى لتأثيرات حتمية على المستخدمين نتيجة وجودهم داخل هذا الغلاف المعلوماتي (الإنفوسفير) الكبير.
يناقش الكتاب هذه التأثيرات من وجهة نظر فلسفية، فهو مثلا يناقش قضية الخصوصية التي يثار حولها جدال واسع في الفترات الأخيرة، خصوصًا ما تفعله بعض المواقع كجوجل مثلا، فتحتفظ بيانات شديدة الحساسية للمستخدمين.
وكذلك قضية الهوية والذاتية مع استخدام أسماء مستعارة على الإنترنت.
ويناقش كذلك المسائل الأخلاقية المتعلقة بالاتصال بالإنترنت، فالمجهولية جعلت الناس يتصرفون بمسؤولية اجتماعية أقل تجاه الأشخاص الآخرين، وهو شيء واضح جدًا.
كل هذه المواضيع يناقشها الكاتب بتفصيل دقيق جدًا (ممل في بعض الأحيان). وبمقدمة كبيرة جدًا عن التكنولوجيا وأنواعها، وبعض من تاريخها الممتد بداية من العصور الحجرية.

الكتاب مفيد، وإن كان يحتوي على تفاصيل كثيرة جدًا تجعله ممل في بعض أجزاءه.

الكتاب: الثورة الرابعة... كيف يعيد الغلاف المعلوماتي تشكيل الواقع الإنساني
المؤلف: لوتشيانو فلوريدي
ترجمة: لؤي عبدالمجيد السيد
عدد الصفحات: ٣١٥
الناشر: سلسلة عالم المعرفة، ٢٠١٧


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر