الحياة في سحابة... مراجعة كتاب "سحابة الحياة"، فريد هويل وساندرا ويكراماسينج


اختيار صعب يحتاج إلى مناقشات مستفيضة، وتقول خبرتنا الطويلة في التطور أن المفترس في داخلنا سوف يجبرنا على المحاولة، الأمر الذي يفرض علينا التوحّد، إنه هدف نحتاج إليه، وهو ما افتقدناه للأسف على طول سجلنا التاريخي. 

يعد موضوع الحياة وأصلها والبحث عن ذلك الأصل واحد من أكثر المواضيع العلمية إثارة، إذ أنها يتعلق بنا نحن البشر وبإصولنا، إضافة لأنه يتقاطع ويتداخل مع جوانب فلسفية ودينية. وحتى علميًا، فهو يشمل عدة فروع علمية.. الأحياء والكيمياء والفيزياء والفلك وغيرها. كل ذلك يطيع صبغة الإثارة على الموضوع.
 كتاب سحابة الحياة (لفريد هويل عالم الفضاء البريطاني 1915-2001، وشاندرا ويكراماسينج، أستاذ الرياضيات التطبيقية في جامعة كارديف، مولود 1915) يحاول أن يبحث في تلك المواضيع العلمية والفروع المتعددة عن أصل الحياة..
من أين أتت الحياة بالضبط؟ هل كان نشأتها أرضية؟ أم من كواكب أخرى؟ وكيف تكونت الجزيئات العضوية؟ وكيف تطورت الحياة؟ 
يناقش ذلك من خلال إلقاء نظرة أولية على الذرات والجزيئات العضوية مثل الكربون وخصائصة التي تؤهله لأن يكون عنصر الحياة. ويسرد أيضًا بعض النظريات المتعلقة بالحياة تاريخيًا، مثل تلقائية الخلق (أي أن الكائنات الحية يمكن أن تُخلق تلقائيًا تحت ظروف معينة، مثل اقتراح أرسطو أن ذبابة النار تولدت عن قطرات الندى)، وهي النظرية التي نفاها بعد ذلك لويس باستور في القرن التاسع عشر.
ويشرح لنا دورة تكون وموت النجوم. تلك العملية التي تستغرق مليارات السنين، وتؤول فيها النجوم لمآلات مختلفة.. انفجار عظيم.. ثقوب سوداء.. نجوم نيوترونية.. عملاق أحمر ... قزم أبيض. وهي العملية التي ستساعدنا في معرفة أصل الحياة، إذ أن السحب النجمية ربما تكون معاقل الجسيمات العضوية.
ويناقش نظرية مثيرة جدًا وهي قدوم الحياة على الأرض من مصدر خارجي عن طريق نيزك مثلا، فقد أثبتت الدراسات حديثًا أن هذه الاحتمالية ليست بالبعيدة، وأنه على الرغم من أن النيزك يتعرض لحرارة كبيرة جدًا في أجزاءه الخارجية، إلا أن الأجزاء الداخلية تتعرض لحرارة أقل يمكن أن تسمح بانتقال الحياة بداخلها. ويُعتقد بشكل شبه نؤكد أن الأرض حصلت على مكوناتها من المياه والأمونيا وثاني أكسيد الكربون بهذه الطريقة.
ويسرد لنا كذلك الظروف الموجودة على الكواكب الأخرى (الكواكب القريبة تحديدًا) وذلك بحثًا عن أي حياة أو احتمالية للحياة هناك، وذلك لنستطيع تحديد الشروط اللازمة للحياة، من موقع الكوكب من النجم الذي يدور حوله، وحجم النجم.
 ثم ينهي الكتاب بالاتصالات في الفضاء، هل هناك من يرسل لنا إشارات لم نستطع تفسيرها أو استقبالها من الأساس؟ ويتحدث عن الاحتمالية الضعيفة لأن نستطيع استقبال تلك الإشارات في الوقت الراهن.

رأيي في الكتاب:
- الكتاب جيد جدًا، وثري بالمعلومات ويحاول أن يحيط بالموضوع من خلال جوانب فيزيائية ورياضية وبيولوجية وكيميائية.
- لكني شعرت في بعض الأحيان أن الترجمة جعلته بعض أجزاءه مفككة، واستخدم المترجم مصطلحات ربما تكون غريبة مثل ترجمته للمصطلح Supernova بـ"فوق المتجددات".
- الكتاب قديم نوعًا ما (نُشر عام 1978)، وهو ما ليس مستحبًا في الكتب العلمية بشكل كبير.


تعليقات

إرسال تعليق

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟