في ظلمات الأحراش... مراجعة رواية "قلب الظلام"، جوزيف كونراد


«لأنك مهما حكيت الحلم، لن تستطيع أن تنقل الإحساس به، أن تنقل الإحساس باللامعقولية التي هي روح الحلم»

جوزيف كونراد، الروائي الذي تشع كتاباته برائحة البحار والأنهار.. ويتصدر بطولاتها البحارة (القدامى غالبًا) يقدم لنا رواية تُعد هي الأفضل له برأي الكثير، وهي "قلب الظلام"، والتي ترجمها د. أحمد خالد توفيق في سلسلة روايات عالمية للجيب، وهي النسخة التي بين يدي. وهي ثالث رواية لي مع كونراد، بعد «لورد جيم»، و«فريا.. فتاة الجزر السبع».
القصة تحكي عن بحار ومغامرة له في نهر من أنهار الكونغو، وملاحقته لتاجر من تجار العاج.. وفي أثناء تلك الرحلة المثيرة تقابله بعض الأحداث والشخصيات الغريبة.
يظهر جليًا بين ثنايا الرواية القصيرة بعضًا من خصائص كتابات كونراد (من مواليد ١٨٥٤ بالمناسبة)، فهو:
أولًا: يهوى البحر كما قلنا، ويتفنن في إظهار شغفه به كما يظهر. وبكل تأكيد، فإن مهنته بحارًا ظهرت جلية في شكل كتاباته. كما اتضح في الروايات الثلاث التي قرأتُها.
ثانيًا: يبرع في الوصف.. وصف الطبيعة والسكون والحركة في الأنهار والأحراش.. وصف المشاعر عن طريق المجاز.
ثالثًا: يمقت الاستعمار ويكرهه كراهية شديدة، وإظهار الوحشية الشديدة التي يوصف بها الرجل الأبيض، في تعامله، وحتى في نظرته للسود، فهم متدنية الدرجة.
الرواية تُصنّف واحدة من أفضل مائة رواية كُتبت باللغة الإنجليزية بحسب Modern Liberary:
وتزاملها في نفس القائمة رواية رائعة أخرى وهي «لورد جيم»، لنفس الكاتب.

الرواية رائعة جدًا وقصيرة، وربما تكون مدخلًا جيدًا لعالم كونراد البحري.


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر