الحلم القديم... مراجعة كتاب «السفر بين الكواكب» أ. شتيرنفلد


وفي عصر النهضة، بعث من جديد الاهتمام بالتحليق بعيدًا عن الأرض. وانعكس ذلك في صورة رؤى خيالة. ومع نمو معرفة الإنسان بالطبيعة حلّت التخمينات العلمية محل الأساطير.
الحلم القديم الجديد... حلم السماء... معانقة السماء، وسبر أغوارها، السير على الكواكب والأقمار، ومعرفة المزيد عنها بدوافع كثيرة أعظمها حب الاستطلاع والفضول الذي جُبل عليه البشر.
يستعرض كتابنا ذلك الحلم، من الأساطير (إيكاروس مثلا، ذلك الذي ركّب على ظهره جناحين وطار بهما للسماء، والأسطورة الصينية التي تزعم أن السلالة الصينية انحدرت إلينا من القمر) إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر مرورًا بعصر النهضة.
وقبل أن أستكمل مراجعتي أود القول أن تاريخ إصدار الكتاب هو عام ١٩٥٧، من ستين عامًا، وبالتالي فبعض المعلومات الموجودة فيه هي معلومات قديمة لا يعوّل على صحتها، ولكن فيه الكثير من المعلومات صحيحة عن المباديء الأساسية للسفر عبر الفضاء.
الكتاب يتحدث عن السفن الفضائية وعن الصواريخ، والمشكلات التي تواجهها الصواريخ، وبعض المباديء العلمية خلف صناعتها، فهو مثلا يفرق بين ثلاث سرعات مختلف، السرعة الأولى للسفر في الفضاء، وتساوي ٧.٩ كم/ث، وهي السرعة التي تلزم الصاروخ أو السفينة الفضائية لتدور حوا الأرض في مدار لمدة غير محدودة مع انعدام مقاومة الهواء. أما السرعة الثانية فهي سرعة الهروب من الجاذبية الأرضية تمامًا، وتساوي ١١.٢ كم/ث، والسرعة الثالثة هي سرعة الهروب من جاذبية الأرض والشمس، وتساوي ١٦.٧ كم/ث.
تحدث كذلك عن أنواع الصواريخ والوقود المستخدم لتسيير الصواريخ، فهو يقول أن الوقود عبارة عن مادة مؤكسدة مثل سائل الأكسجين، إضافة إلى وقود سائل، يتفاعلان ويطلقان غازات احتراق تسبب اندفاع الصاروخ برد الفعل.
يسرد أيضًا بعض المعوقات البشرية التي تقف أمام إرسال البشر إلى تلك الرحلات، منها تأثير الاندفاع القوي والتسارع على الجسم البشري، وكذلك تأثير الإشعاعات الموجودة في الفضاء، ويحاول أن يبحث على حلول لتلك المشكلات.

نسخة إنجليزية من الكتاب

وختامًا، يلخص لنا الكواكب المحتمل زيارتها، وظروف كل كوكب، وكيف سيتعامل رواد المستقبل كي يهبطوا بسلام على أسطح تلك الكواكب المجهولة، خصوصًا مع اختلاف ظروف كل كوكب منها من حيث الغلاف الجوي وغيره. في حالة المريخ مثلا يقترح أن يكون الهبوط على أحد القمرين فوبوس وديموس، وهما قمرا المريخ، لدراسة المريخعن قرب، حيث أن الهبوط عليهما سيكون أيسر من الهبوط على سطح المريخ نفسه.
أما عن السفر للنجوم، فيقول شيرنفيلد:
نجد أن الضوء يقطع المسافة بين أقرب النجوم، التي يمكن رؤيتها على الأرض، حتى يصل إلينا في أكثر من أربع سنوات، ومن ثم فإن مسألة السفر إلى النجوم متروكة للمستقبل البعيد.

رأيي في الكتاب:

أولا: الكتاب بسيط في لغته وشرحه وصغير جدًا، النسخة الإنجليزية الأصلية ٥٠ صفحة والنسخة العربية ١٤٠ صفحة من القطع المتوسط.
ثانيًا: الكتاب قديم كما ذكرنا، وهذا يجعله لا بعتد بمعلوماته كثيرًا (فهو يذكر مثلا أن العلماء يقولون بوجود نباتات على المريخ، وهذا غير صحيح حاليًا) ، إلا في المباديء العامة، مباديء تسيير الصواريخ مثلا وغيرها.
ولكن لقدم الكتاب ميزة، كما ذكرنا في مراجعة كتاب (بين الأرض والقمر لأسيموف)، وهي أنك بقراءة هذه الكتب تستطلع كيف كان ينظر الناس للفضاء قبل الصعود إليه، تستطلع أفكارهم عنه ومشاعرهم تجاهه.

السفر بين الكواكب، أ شتيرنفلد، ١٩٥٧، ترجمة وتقديم شوقي جلال، المركز القومي للترجمة، عام ٢٠١٤



تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر