شمس جديدة... مراجعة لرواية الخيال العلمي Nemesis، إسحق أسيموف


قصصي تكتب نفسها
- أسيموف

في القرن الثالث والعشرين، ينتشر البشر في مستعمرات فضائية، بعد أن أضحى كوكب الأرض كوكبًا عجوزًا، فقد سُحقت موارده وأضحى مرتعًا للأمراض والأوبئة.
حتى الموارد البشرية المتميزة التي كانت تسكن الأرض هجرته لتلك المستعمرات، وهي منشآت ضخمة تدور حول أجرام فضائية مختلفة. فأصبحت الأرض بذلك خالية من عقولها ومواردها، ولم يبق فيها إلا قليل ممن آمنوا بما تبقى من الكوكب، وكثير ممن لم يستطع الالتحاق بواحدة من تلك المستعمرات.
حدث الاكتشاف الأعظم، وهو نجم (قزم أحمر Red dwarf) يقترب من منظومتنا الشمسية، أطلقت عليه مكتشفته اسم Nemesis، ومكتشفته تلك تعمل عالمة فضاء، واسمها يوجينيا فيشر Eugenia Fisher.
تم إخفاء الاكتشاف، عن باقي المستعمرات وعن الأرض، بل ورحلت المستعمرة التي اكتشفت ذلك الاكتشاف عن مدارها حول الأرض، لتترك الأرض لذلك المجهول المدمر الذي سيقضي عليها بعد عدة آلاف من السنوات دون أن تُحذرهم حتى. وتذهب لمنظومة نجمية بعيدة بها كوكب يُدعى Megas يدور حوله قمر اسمه Erythro.

ملحوظات عن تسمية الأجرام في القصة:
اسم الكوكب يعني باللاتينية «كبير»، واسم القمر يعني «أحمر».
أما اسم النجم، فيعني الإله المُعاقب، وهو الاسم الذي أطلقته يوجينيا على النجم الذي سيدمر الأرض في المستقبل.
واقعيًا، هناك نظرية بالفعل تقول أن هناك نجم بهذا الاسم سيسبب دمارًا هائلًا للأرض مستقبلًا.
وتبدأ الأرض في العمل، ويبدأ أعظم مشروع ستعرفه البشرية، وهي رحلة فضائية استقدم فيها المسؤولون الأرضيون عقولًا من المستعمرات، لملاحقة تلك المستعمرة الفارّة... وتلك الرحلة هي القصة.
قصة غدر بشري، وإصرار أرضيّ... قصة مشاكل علمية جمّة ستواجه الرحلة، وقصة انفصال أب عن ابنته، ليحاول أن يجوب الكون ليجدها.
أسيموف (واحد من أعمدة الخيال العلمي الثلاثة في القرن العشرين مع آرثر كلارك وروبرت هاينلاين) قرر في هذه القصة الابتعاد نوعًا ما عن قصص الذكاء الاصطناعي التي أبدع فيها وأنتج لنا قصصًا رائعة. وأنا شخصيًا أعتبر أن قصة المنطق The Reason، وهي تنتمي لتصنيف للذكاء الاصطناعي، أفضل قصة قصيرة في الخيال العلمي على الإطلاق.
ولكن مع ابتعاد أسيموف عن مجال الذكاء الاصطناعي، ظل على براعته في دمج التفاصيل العلمية في أحداث الرواية، وفي الوضوح، وقد أوفى بما قاله (بشكل طريف) في المقدمة، بأنه لن يهتم بجوانب رمزية أو جوانب مبهمة.
اهتم أسيموف بجوانب نفسية مهمة جدًا، وأبرزها بشكل علمي، حتى القدرات الاستثنائية لبعض الأبطال لم يُرد أن يجعلها بلا أساس نفسي.




كذلك ظهر الجانب العاطفي العائلي من خلال رحلة على هامش الرحلة الأصلية للبحث عن أحد أفراد العائلة.
ربما كان الجانب السلبي الوحيد في الرواية هو أن بعض الأحداث الغريبة كانت تمر على الأبطال، دون أن يكون لهم رد فعل مكافيء لغرابة الحدث، أو لغرابة الاستنتاجات.

ملاحظة أخرى، لا أستطيع أن تُسمي بطلا للرواية، ولن تتعاطف مع شخص بعينه. وربما يكون ذلك أكثر واقعية من قصص البطل الواحد.
رواية مثيرة جدًا خصوصًا في صفحاتها الأخيرة، ووجبة خيال علمية رائعة.
لأن إصدار الرواية قديم، لا أعرف إن كان باستطاعتكم الحصول عليها ورقيًا.. شخصيًا اشتريتها من سور الأزبكية في مصر.

سنة الإصدار: ١٩٨٩
عدد الصفحات: ٤٤٦
ناشر: Bantam Books

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟