مزيد من الأدلة... مراجعة كتاب «أعظم استعراض فوق الأرض... أدلة التطور الجزء الثاني»، ريتشارد دوكينز


هناك مسافران يتبعهما دب، يجري أحدهما بعيدًا، بينما يظل الآخر واقفًا ليرتدي حذاءه للجري.. هل أنت مجنون، لن تستطيع أن تسبق الدب حتى لو ارتديت الحذاء.. كلا لن أستطيع ذلك، ولكني أستطيع أن أسبقك أنت به.

«ريتشارد دوكنز»، واحد من أكبر العلماء المدافعين عن التطور، يكمل رحلته في الجزء الثاني من كتابه “أعظم استعراض فوق الأرض” الذي يوضّح فيه أدلته عن التطور البيولوجي، تلك النظرية التي لم تحظ نظرية مثلها بمثل ما حظت به من جدل منذ أن صدر الكتاب الأشهر «أصل الأنواع» في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى الآن.
دلائل جديدة يستعرضها دوكنز بشكل طريف نوعًا ما لكن يشوبه سخرية من الخلقويين والمؤمنين بالتصميم الذكي، حتى أن العالم الفيزيائي الكبير «بول ديفيز» لم يسلم من سخريته في نقطة البحث عن أشكال أخرى من الحياة على الأرض بدلًا من الفضاء.
«لقد فعلتها بنفسك في تسعة أشهر»، عنوان الفصل الأول في الجزء الثاني (أو الثامن عموما)، وهو رد شهير للعالم المعروف س. هالدين على سيدة قالت له أنه من الصعب عليها أن تتخيل أن ينبثق كائن كامل مثلنا من خلية واحدة بالتدريج الذي تطرحه التطوّر. وبالرغم من اختلاف الآلية، إلا أن هالدين رد عليها رده: لقد فعلتها بنفسك في تسعة أشهر عندما كنتي جنينًا..
يمضي الرجل لعرض تأثير الجغرافيا على تنوع الأحياء، والذي كان سببًا من أسباب تفكير داروين -في رحلته الشهيرة على البيجل- في التطور ودوافعه.
ويستعرض أيضًا الأدلة التشريحية والتشابه الغريب بين الهياكل العظمية للحيوانات المختلفة باعتبارها دليل على الأصل المشترك لكل تلك الحيوانات. ويحاول تفنيد رد الخلقويين حول تلك النقطة بقولهم أن التشابه يدل على مصمم واحد أو نموذج واحد للتصميم، ولا يدل على انبثاق الأنواع من سلف مشترك. (وإن لم أقتنع برده بشكل كامل).




الدليل الجيني هو الآخر كان له مساحة كبيرة جدًا في الكتاب، وقد أبدع دوكنز في شرح الجينات والDNA والطفرات وتراكمها وعلاقتها بالانتخاب الطبيعي Natural Selection والذي هو القوة الدافعة للتطور عن طريق انتقاء الأفضل مناسبة مع البيئة ليمرر جيناته وتسود صفاته.
الأعضاء الأثرية، والخصائص الموجودة في أجسام الأحياء، ولم يثبت لها العلم فائدة، هي الأخرى ترى دليلًا على التطور. مثل القشعريرة التي تصيب الإنسان.
ركّز دوكنز بشكل مكثف جدًا على دحض فكرة التصميم الذكي في أجسام الكائنات الحية، من خلال أمثلة كثيرة جدًا، مثل إيضاح “الأخطاء” -على حد قوله- في أجساد الكائنات الحية، مثل الشبكية مثلًا ووضعها المقلوب عند الإنسان. وغيرها من الأمثلة في مملكة الحيوانات.

ريتشارد دوكينز للأسف عنيف في بعض طرحه، إضافة لأنه كان يطرح بعض اعتراضات الخلقويين دون أن يوضح رده بشكل كاف.
نسخة مكتبة الأسرة كان بها أخطاء غريبة، بداية باسم الكاتب الخاطيء الموجود على الغلاف (في الجزء الأوّل والثاني)، ثم الصور التي أشار لها المترجم بأرقام صفحات لا توجد بها، واستمراره في ترديد أن هناك صورًا ملونة، والكتاب أصلا مطبوع بالأبيض والأسود!

بالطبع أنصح بقراءة الجزأين، فهما يُجملان بشكل كبير التطور وأدلته.

الفيديو التالي مقتطف من الكتاب:

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر