المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2017

لماذا ندون؟ تفضيل المدونات عن مواقع التواصل.


عندما أُسأل عن موضوع المدونة (وهذا يحدث كثيرًا مؤخرًا)، السائل غالبا ما يتوهم أن عمل مدونة يعد شيئًا صعبًا، لكن الحقيقة أن كتابة بوست على المدونة سيستهلك نفس الوقت الذي يستهلكه كتابة نفس البوست على الفيس بوك أو أزيد قليلًا. إلا لو اخترت أن تُضيف صورًا متعددة أو اهتممت بشكل كبير بتنسيق المقال.

أساس العلم... مراجعة كتاب "مفهوم المنهج العلمي"، د. يمنى طريف الخولي


إن للمنهج العلمي مدى يمتد من العالم إلى الإنسان المتوسط، ومن الميكانك الموجية إلى الأحداث المبتذلة في الحياة اليومية، فليس هناك مجالان: مجال العلم ومجال الحياة.
جين فوراستيه

مزيد من الأدلة... مراجعة كتاب «أعظم استعراض فوق الأرض... أدلة التطور الجزء الثاني»، ريتشارد دوكينز


هناك مسافران يتبعهما دب، يجري أحدهما بعيدًا، بينما يظل الآخر واقفًا ليرتدي حذاءه للجري.. هل أنت مجنون، لن تستطيع أن تسبق الدب حتى لو ارتديت الحذاء.. كلا لن أستطيع ذلك، ولكني أستطيع أن أسبقك أنت به.

«ريتشارد دوكنز»، واحد من أكبر العلماء المدافعين عن التطور، يكمل رحلته في الجزء الثاني من كتابه “أعظم استعراض فوق الأرض” الذي يوضّح فيه أدلته عن التطور البيولوجي، تلك النظرية التي لم تحظ نظرية مثلها بمثل ما حظت به من جدل منذ أن صدر الكتاب الأشهر «أصل الأنواع» في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى الآن.
دلائل جديدة يستعرضها دوكنز بشكل طريف نوعًا ما لكن يشوبه سخرية من الخلقويين والمؤمنين بالتصميم الذكي، حتى أن العالم الفيزيائي الكبير «بول ديفيز» لم يسلم من سخريته في نقطة البحث عن أشكال أخرى من الحياة على الأرض بدلًا من الفضاء.
«لقد فعلتها بنفسك في تسعة أشهر»، عنوان الفصل الأول في الجزء الثاني (أو الثامن عموما)، وهو رد شهير للعالم المعروف س. هالدين على سيدة قالت له أنه من الصعب عليها أن تتخيل أن ينبثق كائن كامل مثلنا من خلية واحدة بالتدريج الذي تطرحه التطوّر. وبالرغم من اختلاف الآلية، إلا أن هالدين رد عليها رده: لقد فعلتها بنفسك في تسعة أشهر عندما كنتي جنينًا..
يمضي الرجل لعرض تأثير الجغرافيا على تنوع الأحياء، والذي كان سببًا من أسباب تفكير داروين -في رحلته الشهيرة على البيجل- في التطور ودوافعه.
ويستعرض أيضًا الأدلة التشريحية والتشابه الغريب بين الهياكل العظمية للحيوانات المختلفة باعتبارها دليل على الأصل المشترك لكل تلك الحيوانات. ويحاول تفنيد رد الخلقويين حول تلك النقطة بقولهم أن التشابه يدل على مصمم واحد أو نموذج واحد للتصميم، ولا يدل على انبثاق الأنواع من سلف مشترك. (وإن لم أقتنع برده بشكل كامل).




الدليل الجيني هو الآخر كان له مساحة كبيرة جدًا في الكتاب، وقد أبدع دوكنز في شرح الجينات والDNA والطفرات وتراكمها وعلاقتها بالانتخاب الطبيعي Natural Selection والذي هو القوة الدافعة للتطور عن طريق انتقاء الأفضل مناسبة مع البيئة ليمرر جيناته وتسود صفاته.
الأعضاء الأثرية، والخصائص الموجودة في أجسام الأحياء، ولم يثبت لها العلم فائدة، هي الأخرى ترى دليلًا على التطور. مثل القشعريرة التي تصيب الإنسان.
ركّز دوكنز بشكل مكثف جدًا على دحض فكرة التصميم الذكي في أجسام الكائنات الحية، من خلال أمثلة كثيرة جدًا، مثل إيضاح “الأخطاء” -على حد قوله- في أجساد الكائنات الحية، مثل الشبكية مثلًا ووضعها المقلوب عند الإنسان. وغيرها من الأمثلة في مملكة الحيوانات.

ريتشارد دوكينز للأسف عنيف في بعض طرحه، إضافة لأنه كان يطرح بعض اعتراضات الخلقويين دون أن يوضح رده بشكل كاف.
نسخة مكتبة الأسرة كان بها أخطاء غريبة، بداية باسم الكاتب الخاطيء الموجود على الغلاف (في الجزء الأوّل والثاني)، ثم الصور التي أشار لها المترجم بأرقام صفحات لا توجد بها، واستمراره في ترديد أن هناك صورًا ملونة، والكتاب أصلا مطبوع بالأبيض والأسود!

بالطبع أنصح بقراءة الجزأين، فهما يُجملان بشكل كبير التطور وأدلته.

الفيديو التالي مقتطف من الكتاب:

الصدام الكبير... مراجعة كتاب "في الشعر الجاهلي"، طه حسين


«في الشعر الجاهلي».. قرأت عن الكتاب وعن الجدل الكبير الذي سببه في كتاب د. محمد عمارة «طه حسين.. من الانبهار بالغرب للانتصار للإسلام». حيث هالني كمية النقد عن طريق عدد كبير من الكتب التي صدرت للرد عليه، هذا بخلاف المقالات، والقضايا التي رُفعت على الكاتب، والتكفير وغيرها، فاشتريت الكتاب من معرض الكتاب السابق -يناير ٢٠١٧- لأحاول أن أواجه بنفسي ما قاله الرجل.

يرى طه حسين في الكتاب أن أغلب ما نُطلق عليه شعرًا جاهليًا إنما هو منحول ومكذوب. والكتاب كله للتدليل على وجهة نظره تلك.
فيبدأ أولا بمحاولة للتدليل على رأيه هذا من القرآن، ويقول أن صلة العرب بالأمم الأخرى كالفرس والروم واضحة في القرآن، مثل رحلة الشتاء والصيف، وحتى بالحبشة، وبالتالي هو يرى أن أي شعر جاهلي لابد أن يكون قد تأثر بالأمم التي يتواصل معها العرب. وهو ما لم يكن متواجدًا بالشكل المتوقع فيما نسميه شعرًا جاهليًا.
ثم بعد ذلك يتجه للغة واللهجة، فيقول أن العرب ينقسمون لقسمين: قحطانية وهم من أهل اليمن، وعدنانية وهم من أهل الحجاز. القسم الأول هم عرب بالفطرة، أما الثاني فقد اكتسبوا العربية اكتسابًا، بعد أن كانوا يتحدثون لغة أخرى كالكلدانية أو العبرانية.ومنهم إسماعيل ابن ٱبراهيم أوّل من تحدث العربية من المستعربة.
ولو كان الشعر الذي يُنسب للقحطانية جاهليًا بالفعل لاختلفت لغته اختلافًا كليًا عما نراه الآن، وذلك لأن هناك العديد من البحوث التي تُثبت الاختلاف بين قسمي العرب في لغتهم.
وفي هذا الفصل بالذات يرى طه حسين في سياق بحثه أن إبراهيم وإسماعيل لم يكونا موجودين، وإنما أدت ظروف اقتصادية وسياسية ودينية لقبول قريش "لأسطورة" بناء الكعبة بواسطتهما. وربما تكون هذه النقطة واحدة من أكثر النقاط التي أثارت جدلًا وسخطًا على طه حسين وعلى كتابه.
ويدلل -في نفس السياق- بالقرآن نفسه على ما قال، فالقرآن قد تنوّعت قراءاته، تبعًا لتنوع القبائل التي اتخذت لهجات مختلفة عن لهجة قريش التي أنزل فيها القرآن. فهل يستقم ألا يكون الشعر غير متغير مع اختلاف اللهجات ذلك؟
ومن نافلة القول أن أذكر هنا ما قاله د. عبدالمنعم تليمة في مقدمته لطبعة مكتبة الأسرة من أن طه حسين كان قد اعتمد في نظرته للسلالات العربية على فروض وضعها علماء القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وكان في هذه الفروض القليل من العلم والكثير من التصورات والمرويات القديمة.
وأيضًا يقول أن فكرة اختلاف اللغات العربية إنما كانت بعيدًا جدًا في التاريخ. ولكن فترة ما قبل الإسلام لم يكن هناك لغتين عربيتين كما قال طه حسين.
وعلّق أيضًا د.كرياكو نيكولاو ذبتراغاس في افتتاحيته لنفس النسخة أن عدم ذكر طه حسين لمصادره في هوامش الكتاب قد أضعف قيمة المعلومات في الكتاب.
ويضع طه حسين بين أيدينا بعد ذلك الأسباب التي يراها في النهاية أدت إلى انتحال الشعر، ما بين أسباب دينية وأسباب سياسية وغيرها.
حتى الرواة نفسهم، كان منهم من يأجر نفسه للقبائل يجمع لكل واحدة منها شعرًا يضيفه لشعرائها الجاهليين شعرًا لم يكتبوه.
ثم ينهي الكتاب بشعراء معينين يوضح من خلالهم الانتحال الذي حدث على شعرهم من خلال بعض الحوادث التي تثبت أن ما يضاف لهم من شعر ليس شعرهم، وأيضًا من خلال تحليل لبنية النص الشعري نفسه من حيث جودته وركاته.

رأيي في الكتاب: في نقاط سوف أُجمل خواطري حول الكتاب:

أولا: النقطة التي لا أفهمها جيدًا أن الكاتب سلّم في بداية الكتاب بصحة القرآن، وجاء بعد ذلك وشكك في وجود إبراهيم وإسماعيل من بعده. في أي سياق يضع ذكر القرآن لنبيين غير موجودين؟

ثانيا: ولكي أكون أمينًا، لابد أن أذكر أن طه حسين كان قد تراجع عن الكثير من آراءه في ذلك الكتاب، وأحيلكم إلى كتاب د. محمد عمارة «طه حسين من الانبهار بالغرب للانتصار للإسلام»، فقد وضح التغيير الكبير في رأي طه حسين مع مرور الوقت، وأترككم مع جزء من مراجعتي للكتاب السالف ذكره:
رحلة غريبة جدا تبدأ من العلمانية (فالرسول عنده إنما هو صاحب رسالة روحية بحته ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالسياسة)، والتطاول على مقدسات الإسلام في كتاب الشعر الجاهلي (1926): والسخرية من نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، وحيل وأساطير إبراهيم وإسماعيل!، والانبهار بالحضارة الغربية، والادعاء بأن مفكري التاريخ كلهم غربيون، فهم قادة الفكر وناصية الحضارة في العالم (في كتاب قادة الفكر 1925).. 
ثم يبدأ ذلك التحول التدريجي لفكر الرجل، حتى يصل به الحال إلى الوقوف في لجنة كتابة الدستور 1953 ضد محاولات إقصاء القرآن وأحكامه، والدفاع باستماتة عن حاكمية القرآن الكريم على غيره، ووقوفه ضد محاولات التنصير. وضد الباطنية، ومعاركه الشرسة ضد البهائية.. ثم تخليه من آراءه السابقة بشأن فصل الإسلام عن السياسة (فيقول أن الإسلام قد بنى دولة خالدة)، بل ودفاعه عن محمد ابن عبدالوهاب، لأن دعوته -كما يقول: "هي الدعوة القوية إلى الإسلام الخالص النقي المطهر من كل شوائب".





ثالثًا: في بعض أجزاء الكتاب أطال الكاتب كثيرًا، لتوضيح وجهة نظر لم تكن تحتاج لذلك الطول، والتي ربما أراد بها الكاتب إظهار شيئًا آخر ربما ود أن يقوله بطريقة غير مباشرة.
مثال: في ذكره لأسباب انتخال الشعر ذكر السبب الديني، ثم أخذ يذكر أمثلة عديدة للعصبية بين الصحابة بعضهم البعض... بين أهل مكة وأهل المدينة مثلا، ولم يأل جهدًا في ذكر مواقف حدثت بين الصحابة يظلم بعضهم بعضًا وهكذا.. ولا أدري ما الذي أراده بالضبط عندما أمعن في ذكر هذه المواقف.

رابعًا: يلاحظ أن طه حسين كرر جملة «باب الاجتهاد في الفقه أغلق» أكثر من مرة، ربما يحاول أعطاء الكتاب موضوعًا أوسع وأعم من موضوع الشعر الجاهلي، وهو الدعوة بشكل عام إلى تحريك المياه الراكده، واستخدام منهج الشك الذي يتبناه في جوانب فكرية كثيرة، وهو ما نجح فيه الكاتب في رأيي. فبغض النظر عن صحة أو عدم صحة ما جاء في الكتاب، فقد سبب صدمة فكرية ومعرفية ربما غيرت كثيرًا من فكر الكتاب والمفكرين في مواجهة الأفكار الراسخة وأكسبتهم شجاعة في مواجهتها.

خامسًا: أثني هنا على نسخة مكتبة الأسرة التي وضعت في نهاية الكتاب ملحقًا كبيرًا يوضح ظروف نشر الكتاب بداية من خروجه من المطبعة يوم ٣ أبريل عام ١٩٢٦، وعرضه للبيع بعشرين قرشًا، وتنويه الجرائد عنه، إلى المعارك الرهيبة التي تمت بين فريقين، أحدهما يؤيد طه حسين على الأقل في المنهج الذي اتخذه، والآخر من المشايخ ومفكري الأزهر الذين وجدوا أن طه حسين خرج عن الإسلام بسبب بعض النقاط التي أشرنا إليها سابقًا. وحتى وصول الأمر للقضاء، والبرلمان. وغيرها من الظروف التي تلت صدور الكتاب.

فيرما ونظريته الأخيرة... مراجعة رواية "النظرية الأخيرة، آرثر كلارك وفريدرك بول



كتب محامي فرنسي في القرن السابع عشر على حاشية كتاب يقول:
اكتشفت برهانًا رائعًا حقًا لهذه الفرضية، لكن الهامش لا يتسع.
كان المحامي هو بيير دو فيرما، ولم ير أحد برهانه حتى الآن لهذه المسألة الشهيرة ( التي سنلقي عليها الضوء بعد قليل).
ومن وقتها إلى الآن لم يتوصل أي رياضي لحل مقبول من جميع الرياضيين حول هذه المسألة. إلى أن أتى «رانجيت» بطل روايتنا الذي توصل لخل هذه المسألة في برهان من ثلاث صفحات، أثبت صحة نظرية فيرما التي لم يكتب برهانها. ثم تبدأ بعد ذلك أحداث رواية «النظرية الأخيرة» في التصاعد.

غلاف النسخة الإنجليزية التي صدرت في بريطانيا عام ٢٠٠٨
استخدم كلارك كثافة التفاصيل العلمية كعادته في رواياته، فقد كانت هناك معلومات تاريخية ورياضية عن نظرية فيرما الأخيرة، وعن كواكب المجموعة الشمسية وظروف الحياة فيها، وعن المركبات التي أرسلها البشر لفضاء المجموعة الشمسية.
وكان هناك أيضًا الكثير حول التشفير وطرقه وتاريخه. ومصاعد الفضاء المستقبلية وسفن الفضاء وسباقات تجري بينها كنوع من أنواع الألعاب الأوليمبية. و بالشراع الشمسي الذي سيُستخدم في السفن الفضائية مُستقبلًا، عن طريق استغلال الضغط الناشيء عن ضوء الشمس في تسيير السفن الفضائية. واستخدمت تلك الأشرعة (في الرواية) في سباقات للسفن الفضائية.
واستخدم كلارك إسقاطات على البشر خلال تحذير مستقبلي من عدة أحداث جسام تنتج مثلا عن تآكل طبقة الأوزون.
وسخر المؤلفان من الأوضاع السياسية في العالم، والصراعات، حتى العربية منها مثل الصراع السني الشيعي في العراق تحديدًا إذ أن الرواية كُتبت بعد الغزو الأمريكي للعراق الذي كان سببًا رئيسيًا لتفجر الأزمة. كذلك انتقاد سياسة كوريا الشمالية.
ربما الشيء الواضح جدًا هو متابعة البطل للأحداث السياسية متابعة يقصد منها المؤلفان توضيح حدثًا تاليًا.

واتضحت بعض الأبعاد الدينية في الرواية في نقطتين رئيسيتين وهما: ديانة البطل نفسه ووجهة نظره في الدبن بوجه عام، والنقطة الأبرز والأعمق بخصوص الدين ظهرت في أواخر الرواية في حدث (لا أريد أن أحرقه) وتبين نفسية البشر في التعلق بالأمور الروحية والغيبية، وأن الإنسان يبحث عن شيء -أي شي- يؤمن به، ويستمر في وضع روابط دينية بين أي سياق ودينه واعتقاده.
إذ بات مشغولًا تمامًا بفهم الغموض الذي يكتنف المعادلة أ(تربيع) + ب(تربيع)= ج(تربيع)، والمفارقة التي تقول أنه حال تكعيب هذه القيم لن يتساوى طرفا المعادلة أبدًا.




لا أكذب عليكم، الرواية في بدايتها كانت مثيرة ومحمسة جدًا، لكن مع الدخول في تفاصيل الأحداث وجدت تركيزًا من الكتّاب على أحداث جانبيه لا تهم، ولا تؤثر في مجرى الأحداث، مما قلل من الإثارة كثيرًا.
وعلى الرغم من عدم وجود أحداث مثيرة كثيرة، فقد أكملت الرواية وكنتُ مستمتعًا بذلك، ولا أعرف كيف. وربما تكون هذه أوّل مرة أقرأ رواية باستمتاع مع أنني لا أرى فيها أي أحداث مثيرة أو مشوقة!

في خاتمة الرواية وضح فريدريك بول بعض النقاط في رحلة كتابة تلك الرواية، أذكرها لكم في نقاط:
١- كلارك اشتد عليه المرض قبل الانتهاء من كتابة الرواية وكانت ملاحظاته عليها مقتضبة بعد تكملة بول لها، مما قد يوضح بعض الضعف في الرواية، فأنا شخصيًا لا أرى كيف يمكن أن يبدأ أحدهم رواية وينهيها آخر دون أن يكون الأوّل ملمًا تمامًا بما كتب الثاني.
٢- ذكر بول أيضًا ملحوظة في غاية الأهمية، وربما يكون أوّل كاتب خيال علمي يوضح الأخطاء العلمية في روايته في ملحق في نهاية الرواية.
وأستغل هذه الفرصة لأوضح أن رواية الخيال العلمي لا تقاس بجودتها أبدًا بصحة المعلومات فيها، بعكس ما يعتقد الكثير من القرّاء. في أغلب الأحوال يعتمد الكاتب على خطأ علمي ليضيف إلى قصته عنصر الإبهار، فيقول بول:
الكاتب يضطر في بعض الأحيان إلى أن يتيح لنفسه مساحة من الحرية العلمية، وإلا لن تُحقق الرواية مفادها.

أعلم هو؟... مراجعة لكتاب «التمييز بين العلم واللاعلم»، د. محمد أحمد السيد


إننا نقع في خطأ كبير إذا حاولنا البرهنة على صدق نظرية معينة، أو حتى تبرير الاعتقاد في أي نظرية. فهذا مستحيل من الناحية المنطقية. إن غاية ما نطمح فيه هو أن نبرر تفضيلنا لنظرية معينة على نظرية أخرى.
يظن الكثير، وكنت منهم، أن مشكلة التمييز بين العلم واللاعلم إنّما هي ترف فلسفي، أو أنّه لا توجد أصلًا مشكلة، فمعيار القابلية للتكذيب الخاص بكارل بوبر هو الأشهر والإجابة الجاهزة على سؤال التمييز بين العلم واللاعلم (أو العلم الزائف، كالتنجيم مثلا).

غير أن معيار بوبر ليس المعيار الوحيد، فقد واجه عدة نقدًا من بعض فلاسفة العلم الذين حاولوا وضع معاييرهم الخاصة.

إذن، كيف نميز بين العلم واللاعلم؟
يرى بيكون أن المنهج الاستقرائي هو المعيار المميِز، فالتجارب والملاحظات هي ما يعطي صفة "العلمية للنظرية"، وذلك يميزها عن القضايا الأخرى التي تتأسس على العاطفة أو السلطة أو التأمل الميتافيزيقي.
لكن واجه المنهج الاستقرائي مشكلة كبيرة اتضحت مع ديفيد هيوم، الذي شكك أصلا في الاستقراء، شكك في فكرة العلية. وتساءل عن مدى عقلانية الاعتقاد في اطراد الحوادث في الطبيعة، وبالتالي لا يوجد أي أساس منطقي للاستقراء! وإنما هي عادة أن نتوقع أن المستقبل سيأتي على غرار الماضي.
ثم يأتي معيار بوبر الشهير للتمييز بين العلم واللاعلم، وهو معيار القابلية للتفنيد: فالنظرية العلمية تكون قابلة لأن يثبت خطؤها عن طريق تجربة ما مثلا.
لكن للأسف هناك بعض القضايا، مثل التنجيم مثلا، قد تكون قابلة للتكذيب، حيث يقول توماس كون:
لا نستطيع استبعاد التنجيم من مجال العلم بسبب الشكل الذي تصاغ فيه تنبؤاته.
بوبر نفسه وقع في تناقض وتردد بين قبول ورفض الميتافيزيقا، فهو قد فشل في التوفيق بين الحفاظ على الميتافيزيقا من جهةواعتبار قضاياها عناصر غير قابلة للتكذيب. حتى أنه تمسك بالجانب الإيماني الدجماطيقي كعامل أساسي من عوامل تطور ونمو المعرفة العلمية.




فيرابند، الفيلسوف النمساوي، يرى أنّه أصلا لا يوجد مجال للحديث عن معيار للتمييز أصلا بالمعنى الذي نقصده هنا. ويقول إجابة غريبة:
دع الناس يحررون أنفسهم من أسار القواعد المنهجية.
أما توماس كون، فيعتبر أن طرق العثور على الألغاز وحلها، هي المعيار للتمييز بين العلم واللاعلم. فهو يقارن بين موقف المنجم وعالم الفلك، فعالم الفلك قد تخفق تنبؤاته فيعيد حساباته لتعديلها، ويطلق كون على هذه المشكلات اسم الألغاز النظرية والرياضية. أمّا المنجم فليس لديه مثل هذه الألغاز، فهو يستطيع تفسير فشل تنبؤاته. فأي منجم لا يستطيع أن يستخدم فشله في التنبؤ في محاولة بناءه لإعادة النظر في التقاليد البحثية المستخدمة في التنجيم.

أما الفيلسوف المجري، إيمري لاكاتوش، فيرى أن القدرة على التنبؤ بوقائع جديدة، أو الكشف عن وقائع جديدة ليست معروفة هي ما يميز العلم عن اللاعلم، أما النظريات في البرامج اللاعلمية يتم تلفيقها لتلائم الوقائع الموجودة.
تلخيص بسيط (بخطي المتواضع) لآراء فلاسفة العلم في موضوع التمييز بين العلم واللاعلم.

ثم ينتهي الكتاب بتساؤل مهم جدًا: هل هناك أصلًا معيار للتمييز بين العلم واللاعلم؟ أم أن هذا الخط الفاصل هو مجرد وهم نجري وراءه؟ وكيف تتداخل الميتافيزيقا مع العلم نفسه؟ حيث يرى كارل بوبر في آخر ما كتب قبل وفاته أن:
من المستحيل التخلص من العناصر الميتافيزيقا المتداخلة مع النظريات العلمية.

الكتاب سهل جدًا لغة وأسلوبًا، ومُجمل لأشهر آراء فلاسفة العلم عن موضوع التمييز بين العلم واللاعلم، وسيجعل القاريء ملمًا بتلك المشكلة الكبيرة في فلسفة العلوم.
وربما يكون مدخلًا ممتازًا لفلسفة العلوم، ينطلق منه القاريء نحو نظرة أعمق وأدق عن طريق الاطلاع على المزيد حول الموضوع.

الكتاب من تأليف د. محمد أحمد السيد، صادر عن مكتبة الأسرة، عام ٢٠١٥، يقع في ٢٢٣ صفحة.




شمس جديدة... مراجعة لرواية الخيال العلمي Nemesis، إسحق أسيموف


قصصي تكتب نفسها
- أسيموف

في القرن الثالث والعشرين، ينتشر البشر في مستعمرات فضائية، بعد أن أضحى كوكب الأرض كوكبًا عجوزًا، فقد سُحقت موارده وأضحى مرتعًا للأمراض والأوبئة.
حتى الموارد البشرية المتميزة التي كانت تسكن الأرض هجرته لتلك المستعمرات، وهي منشآت ضخمة تدور حول أجرام فضائية مختلفة. فأصبحت الأرض بذلك خالية من عقولها ومواردها، ولم يبق فيها إلا قليل ممن آمنوا بما تبقى من الكوكب، وكثير ممن لم يستطع الالتحاق بواحدة من تلك المستعمرات.
حدث الاكتشاف الأعظم، وهو نجم (قزم أحمر Red dwarf) يقترب من منظومتنا الشمسية، أطلقت عليه مكتشفته اسم Nemesis، ومكتشفته تلك تعمل عالمة فضاء، واسمها يوجينيا فيشر Eugenia Fisher.
تم إخفاء الاكتشاف، عن باقي المستعمرات وعن الأرض، بل ورحلت المستعمرة التي اكتشفت ذلك الاكتشاف عن مدارها حول الأرض، لتترك الأرض لذلك المجهول المدمر الذي سيقضي عليها بعد عدة آلاف من السنوات دون أن تُحذرهم حتى. وتذهب لمنظومة نجمية بعيدة بها كوكب يُدعى Megas يدور حوله قمر اسمه Erythro.

ملحوظات عن تسمية الأجرام في القصة:
اسم الكوكب يعني باللاتينية «كبير»، واسم القمر يعني «أحمر».
أما اسم النجم، فيعني الإله المُعاقب، وهو الاسم الذي أطلقته يوجينيا على النجم الذي سيدمر الأرض في المستقبل.
واقعيًا، هناك نظرية بالفعل تقول أن هناك نجم بهذا الاسم سيسبب دمارًا هائلًا للأرض مستقبلًا.
وتبدأ الأرض في العمل، ويبدأ أعظم مشروع ستعرفه البشرية، وهي رحلة فضائية استقدم فيها المسؤولون الأرضيون عقولًا من المستعمرات، لملاحقة تلك المستعمرة الفارّة... وتلك الرحلة هي القصة.
قصة غدر بشري، وإصرار أرضيّ... قصة مشاكل علمية جمّة ستواجه الرحلة، وقصة انفصال أب عن ابنته، ليحاول أن يجوب الكون ليجدها.
أسيموف (واحد من أعمدة الخيال العلمي الثلاثة في القرن العشرين مع آرثر كلارك وروبرت هاينلاين) قرر في هذه القصة الابتعاد نوعًا ما عن قصص الذكاء الاصطناعي التي أبدع فيها وأنتج لنا قصصًا رائعة. وأنا شخصيًا أعتبر أن قصة المنطق The Reason، وهي تنتمي لتصنيف للذكاء الاصطناعي، أفضل قصة قصيرة في الخيال العلمي على الإطلاق.
ولكن مع ابتعاد أسيموف عن مجال الذكاء الاصطناعي، ظل على براعته في دمج التفاصيل العلمية في أحداث الرواية، وفي الوضوح، وقد أوفى بما قاله (بشكل طريف) في المقدمة، بأنه لن يهتم بجوانب رمزية أو جوانب مبهمة.
اهتم أسيموف بجوانب نفسية مهمة جدًا، وأبرزها بشكل علمي، حتى القدرات الاستثنائية لبعض الأبطال لم يُرد أن يجعلها بلا أساس نفسي.




كذلك ظهر الجانب العاطفي العائلي من خلال رحلة على هامش الرحلة الأصلية للبحث عن أحد أفراد العائلة.
ربما كان الجانب السلبي الوحيد في الرواية هو أن بعض الأحداث الغريبة كانت تمر على الأبطال، دون أن يكون لهم رد فعل مكافيء لغرابة الحدث، أو لغرابة الاستنتاجات.

ملاحظة أخرى، لا أستطيع أن تُسمي بطلا للرواية، ولن تتعاطف مع شخص بعينه. وربما يكون ذلك أكثر واقعية من قصص البطل الواحد.
رواية مثيرة جدًا خصوصًا في صفحاتها الأخيرة، ووجبة خيال علمية رائعة.
لأن إصدار الرواية قديم، لا أعرف إن كان باستطاعتكم الحصول عليها ورقيًا.. شخصيًا اشتريتها من سور الأزبكية في مصر.

سنة الإصدار: ١٩٨٩
عدد الصفحات: ٤٤٦
ناشر: Bantam Books

لماذا الخيال العلمي؟... إنفوجرافيك

الخيال العلمي، ذلك التصنيف المجهول لدى معظم العرب للأسف... نستعرض في هذا الإنفوجرافيك أهميته ومعلومات عنه..
لمقاسات أكبر من الإنفوجرافيك، اضغط على الصورة.


 https://www.flickr.com/photos/93136325@N06/36793812242/sizes/k/





Popular Posts

رسالة من النجم فيجا.. مراجعة "اتصال"، كارل ساجان

العلم في منظوره الجديد (روبرت م .أغروس و جورج ن.ستانسيو)