الرجل الذي حلم بالجدول الدوري... مراجعة كتاب "النظريات العلمية ومكتشفوها (الجزء الثاني)".


لو كُنتُ ناصحًا مراهق بكتاب عن العلوم، فلن أجد كتابًا يجعله يُحب العلوم والعلماء وسير العلماء أكثر من هذا الكتاب.
ولأني لا أملك إلا الجزء الثاني من الكتاب الذي صدر منه جزآن (وترجمته مكتبة الأسرة المصرية عام ٢٠١٢)، فسيكون حديثي عن هذا الجزء في مراجعتي هذه.
الكتاب من تأليف أربع كتاب تخصصوا في الكتابة العلمية، وهم: روبرت جرينبرجر، وهيدز حسن، وكاثرين وايت، وكريستي ماركس.
وهو عبارة عن أربعة أجزاء، تتحدث بالترتيب عن داروين ونظرية التطور بداية من رحلة البيجل أشهر الرحلات في تاريخ العلوم.
ثم مندل وقوانين الوراثة وقصة البازلاء التي اكتشف خلالها مباديء واحدة من أكثر العلوم تأثيرًا.





ومندليف والجدول الدوري الذي لعب الحُلم دورًا في تهذيب ذلك الجدول بشكله المُطوّر.
رأيت في حلم جدولًا احتلت فيه العناصر الأماكن المطلوبة، وعندما استيقظت كتبت هذا الجدول على قطعة من الورق.
ثم القصة الأكثر جمالا وشغفًا في بيولوجيا القرن العشرين، وهي قصة اكتشاف بنية ال DNA، وهي قصة تدخل بك إلى عالَم العلماء بكل تفاعلاتهم ودوافعهم، واعتراضاتهم، والخوف من أن يُكتشف اكتشاف أنتَ على وشك أن تكتشفه.
أجمل ما في الكتاب كان إبراز الجوانب النفسية والاجتماعية في حياة العلماء. فها هو مندل الذي كان الانكسار النفسي يمكن أن يجعله يرقد في فراشه لأيام وأيام.
ثم دعم العائلة (العامل المؤثر جدا كما اتضح) الذي ظهر خصوصًا في قصة مندل، فبالرغم من فقر العائلة إلا أنهم أرسلوه للدراسة في مدرسة الجيمنسيوم في التشيك (مدرسة يدرس فيها أفضل الطلبة) مما حملهم عبئًا ماليًا كبيرًا. حتى بعد أن أنهى دراسته في المدرسة وأراد أن يكمل دراسته ولم يجد معه المال الكافي، قامت أخته الصغيرة تريزا بمنحه مهرها الي كان معدًا لزواجها.
أما مندليف، فقد تنقلت أمه من مدينة لمدينة فقط خصيصًا لتمنحه فرصة أفضل للدراسة.
لحظات الإحباط والانكسار والاكتشاف والترقب والتحدب كانت حاضرة في كل قصة من قصص الاكتشافات. حتى عدم التقدير والتجاهل تم التركيز عليه خصوصا في قصة مندل. فبالرغم من ثورية أفكاره، إلا أنها لم تحظ باهتمام طوال حياته. ولم يتم الانتباه لها بشكل جيد إلا بعد أن تم استخدامها لتعضيد نظرية التطور بعد ذلك.
ويقال أن المجلة التي نشر بها مندل بحثه عن الوراثة وجدت في مكتبة داروين، ولكنه لم يقرأها على أية حال. ولو كان قُدر لداروين قراءة ذلك البحث، لكان الأمر قد اختلف تماما لمندل الذي مات دون أن يعرف أحد قيمة أبحاثه.
هذا وغيرها من الاكتشافات المثيرة قد حُققت في علم الوراثة في السنين الأخيرة، لكنها ابتدأت كلها في حديقة دير؛ حيث اكتشف راهب عبقري يُدعى جريجور مندل قوانين علم الوراثة.
لا أملك إلا أن أُعجب بالكتاب، أسلوبًا، وشرحًا، وحتى طباعة، فقد طبع ملونًا، لتكون صفحاته ورسوماته وصوره واضحة بشكل مريح، وذلك ما دفعني لترشيحه للمراهقين، لإرساء بذرة من الألفة مع العلم والعلماء.

ملحوظة بالنسبة للجزء الأوّل، قرأتُ أنه احتوى على ثلاثة أبواب التالي:
كوبرنيكوس وعلم الفلك الحديث، وكبلر وقوانين الحركة الكوكبية، ونيوتن وقوانين الحركة الثلاث.
ومن نوعية المواضيع يتضح لنا أن الجزء الأول يتعلق بعلوم الفضاء والفيزياء، والثاني يتعلق بالأحياء والكيمياء.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر