المخترع الذي عشق حمامة... مراجعة رواية «بروق»، جان إشنوز


لا أعرف، وربما لا يوجد، مخترع أو عالم أو شخص ذو تأثير كبير له من سوء الحظ نصيب قد يُضاهي نصيب المخترع الصربي الأمريكي «نيكولا تسلا».
اشتهر الرجل بفكرته لاستخدام التيار الكهربي المتردد بدلا من التيار الثابت.
وعندما كان يعمل في شركة «جنرال إليكتريك» التي يملكها توماس إديسون، ذلك الرجل البغيض الذي كرهته بسبب هذه الرواية، عرض تسلا فكرته على إديسون لكنه رفضها رفضًا تامّا. وحتى بعد أن ترك تسلا شركة إديسون، كرّه إديسون النّاس في فكرة تسلا للتيار المتردد، بعد ما أخذ يُكهرب الطيور ويقتلها بتيار تسلا المتردد أمام الناس ليعرفوا ضرره، حتى أنه أعدم إنسانًا بتلك الطريقة، وكانت هذه بداية فكرة الكرسي الكهربي للإعدام.





طُحِن تسلا من قبل الرأسمالية التي كانت تمنعه من تمويل اختراعاته التي كانت ستجعل الطاقة أرخص، وتمّت سرقة أفكار اختراعاته، منها الراديو بواسطة ماركوني وأشعة إكس بواسطة رونتجن.
الغريب في شخصية تسلا أن حين نيته وسذاجته كانت توقعه في مشكلة تلو الأخرى دون أن يتعلم من تلك المواقف شيئا لمستقبله، وهو ما سبب في مرة من المرات تنازله عن مبلغ ١٢ مليون دولار لشركة ويسترن يونيون، كنوع من أنواع رد الجميل للشركة، ولكن لم يعرف أن هذا سيكون وبالًا عليه وعلى حياته.
منظومتك لا تستقيم أبدًا، فإذا أمكن للعالم كله ان ينهل من الطاقة مجانًا، فما سيكون مصيري أنا؟ وأين سأضع العداد؟
- أحد ممولي تسلا
تتناول رواية «بروق» للكاتب الفرنسي «جان إشنوز» تلك الحياة البئيسة الجحيمية التي انتهت كما لا تنتهي حتى حياة أي شخص عادي لم يتسبب في تغيير مجرى تاريخ التكنولوجيا مثل تسلا، بل كانت أفقر وأقذر.
الجوانب الشخصية الغريبة لتسلا كانت محل تركيز كبير من الكاتب.. هوسه بعدّ أي شيء، من البلاطات على الرصيف، والناس في الشارع، وغيرها.. هذا الهوس الذي لم يستثن شيئًا سوى الأموال.
جوانب اهتمامه بالطيور، وارتباطه الغريب بحمامة، حتى إذا توفت قام بتحنيطها لتظل بجانبه، بعد أن كان قد دفنها.
ربما أعيد النظر في وصفي لتسلا بأنه سيء الحظ، الرجل كانت علاقته بالاختراعات من الأساس علاقة غريبة.. هو لا يريد إلا أن يُفيد، فكونه لم يحقق ربحًا من اختراعاته لم يكن شيئًا ذا خطر بالنسبة له، أو هكذا أظن.
الأسلوب نفسه الذي كتب به الكاتب القصة كان أسلوبًا سرديًا لا يوجد به أية حوارات، وربما كان هذا مستحسنًا في رواية عن حياة مديدة، آثر فيها أن يتحدث عن الأحداث دون الدخول في تفصيلات الحوار.
لن يكون أبدًا من النوع الذي يُطوّر قفلًا، أو يُحسن فتاحة علب. عندما تهل عليه الأفكار، فإنها تطل مباشرة من عل، من علو شاهق، في جسامة الكون الشاسع، وخدمة للصالح الكوني.
حقيقة، الرواية مهمة جدًا، وكذلك ممتعة، تروي قصة ذلك الرجل الذي يبدو أن العالم كله قد نبذه... حتى الطيور التي اهتم بها وصب عليها حنانه واهتمامه، هي الأخرى نبذته.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟