انظروا إلى السماء

من يومين بالضبط، جلست بعد الفجر تحت السماء. وأخذت أنظر إلى زرقتها ساعة كاملة دون أن أنزل ببصري إلى الأرض.

اتساع السماء مريح جدًا.. لا أدري موطن الراحة فيه، ولكنه مريح.
أشعر فيها بأنني فقدت نفسي. تركتُها على الأرض وتهتُ في زرقة ما بعد الفجر الداكنة. ربما ذلك "الفقدان" هو موطن الراحة، فأنت بنظرك في السماء كسائر في طريق لا يرى هدفًا ولا يبغي هدفًا ولا يفكر في هدف، طريق ليس به معالم، بل هو اتساع أبيض ممتد إلى ما لا نهاية. تسير فتفقد أفكارك واحدة بعد الأخرى.. فتتساقط منك همومك بأثقالها، فتشعر بروحك خفيفة غير مقيدة، حتى لتصل إلى نقطة تكون فيها بلا جسد.. فأنت حينها وعيٌ مجرد.
زد على ذلك هواء ما بعد الفجر البارد.. هناك في رئيتك يفعل أفاعيله.
ذراته غير كل الذرات.. أكاد أشعر بها تضحك وهي تدخل من أنفي. تشعر أن صدرك قد اتسع ليملأ العالم بنجومه وكواكبه ومخلوقاته: صغيرها وكبيرها، حقيرها وعظيمها، خيارها وشرارها.

انظروا إلى سماء الفجر، فاتساعها نعمة..

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر