المنطق والرياضيات والكوانتم... مراجعة كتاب "فلسفة الكوانتم"، رولان أومنيس


يبدو أن كأن قوة المنطق والرياضيات، بعد أن رصدت أدق تفصيلات هذا الواقع، عاجزة عن اقتحام ماهيته.
فلسفة الكوانتم.. كتاب يسرد تأثير الفيزياء الحديثة، الكوانتم بوجه خاص على طريقة فهمنا للعالم، وتصوراتنا عن أحداثه، وتأثير كل ذلك على بعض المفاهيم الفلسفية والمنطقية.






يبدأ أومنيس (المؤلف، وهو أستاذ فيزياء له عدة كتب علمية) رحلته كما هو المألوف بتاريخ المنطق والفلسفة.. المنطق عن أرسطو وعند أفلاطون وغيرهم ممن وضع أسسهما.
بعد ذلك يأتي الموعد مع الفيزياء الكلاسيكية، والتي يمثلها خير ممثل فيزياء نيوتن.. وما هي المشكلات التي أدت إلى محاولات توسيع نطاق الفيزياء لتكون أدق من سابقتها. فهناك مثلا مشكلة الأثير (والأثير هو وسط مُفترض تسير فيه الموجات الكهرومغناطيسية ومنها الضوء)، وكيف تم دحض وجوده ( عن طريق تجربة مايكلسون مورلي الشهيرة).
ثم يتجه للرياضيات وصوريتها (والصورية معناها أنها مجردة لا تعني بطبيعة الأشياء التي تدرسها). وكيف أضفت تلك الصورية الرياضية على الفيزياء صفاتها.
الفصل الأكثر إمتاعًا كان الفصل السابع :«الفيزياء الصورية». وربما كان الفصل الأكثر تعبيرًا عن جوهر الكتاب، فهو يتحدث عن الفيزياء الصورية وتحديدا الكوانتم، ويشرح بعض ظواهرها الغريبة، مثل مبدأ الشك أو عدم التأكد لهايزنبرج، أو ظاهرة النفق ااكمومي، وكذلك يركز أيضًا على ازدواجية الطبيعة للموجات الكهرومغناطيسية ومنها الضوء بالطبع. وسأل السؤال الطبيعي والبديهي.. كيف يمكن أن يكون لشيء واحد طبيعتين مختلفتين كلتاهما صحيحة، وكلتاهما تعطي نتائج صحيحة عند تطبيقها؟
ومن ذلك استمر يسرد التأثير الذي سببته تلك المفاهيم الغريبة على ما يسمى بالحدس المشترك وإعادة تعريفه. وكيف أثرت على الواقعية أو على فهمنا للواقع. حتى أن أينشتاين نفسه (وهو واحد من العلماء الذين كان لهم مساهمة في الكوانتم بتفسيرة للتأثير الكهروضوئي) كان غير مطمئن بفكرة فقدان الواقعية بهذا الشكل في الكوانتم.
وأعاد ذكر السؤال الأزلي حول القوانين الفيزيائية.. هل هي فعلا تصف الواقع؟ أم تصف رؤيتنا للواقع ولا شأن لها بالواقع نفسه كما يرى الأداتيون.
الحقيقة الكتاب صعب، ومجهد (أو هكذا كان بالنسبة لي)، إلا أنه كان مفيدا وممتعًا جدًا، وخير موضح لتأثيرات الفيزياء الحديثة على طريقة فهمنا للواقع حولنا.


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟