المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2017

يوتوبيا ويلز.. مراجعة رواية" بشر كالأرباب"، هربرت جورج ويلز



لا.. إن اليوتوبيا لم تقض على الأسرة.. إنها كبرت ووسعت الأسرة حتى شملت العالم بأسره.

مجموعة من الأرضيين على كوكب جديد، كوكب يوتوبي وصل سكانه إلى ذروة التقدم.. لا توجد حروب، لا توجد أمراض. كل شيء في مكانه الصحيح.. التعليم مثالي، الصحة مثالية، النظام الاقتصادي (الاشتراكي) مثالي. الوضع الاجتماعي مثالي.




وبشكل تلقائي يضع الأرضيون مقارنات بين عالمهم الأرضي وعالم اليوتوبيا. ومن هنا يبدأ ويلز ما أراد أن يقوله حقًا.
في خلال أحداث الرواية يضع ويلز نصائحه التي يرى أن العالم سيكون أكثر مثالية لو طُبقت، نصائح للتعليم، والاقتصاد مثلا. فهو يرى أن الملكية الفردية هي سبب كثير من المشاكل على الأرض ولابد أن تُلغى. وغير ذلك من آراء.
ينتقد كذلك المسيحية بشكل جميل جدًا ستعرفه خلال الرواية، وحضر خلال الانتقاد العلاقة الأزلية بين العلم والدين. أو لنكون أدق، بين العلم وممثلي الدين.
ولو كان الله يريد لنا أن نحصل على هذه الأمصال والخمائر في أجسامنا، فقد كان بمقدوره أن يجعلها تتكون داخلنا طبيعيًا بدلا من حقننا بها.

ويضع ويلز المبادئ الخمسة للحرية والتي بدونها يستحيل قيام أي حضارة، وهي باختصار:
١- حفظ خصوصية الأفراد التي يأتمن عليها المؤسسات.
٢- حرية الحركة والتنقل.
٣- مبدأ المعرفة الشاملة غير المحدودة.
٤- الكذب يعتبر الجريمة العظمى.
٥- حرية المناقشة والنقد.
استخدم ويلز كذلك بعض المصطلحات العلمية لخدمة أحداث الرواية، مثل الأبعاد الأربعة والنسبية العامة، والعوالم المتوازية.
بل توقع شكلا من أشكال البريد الصوتي، أو البريد الإلكتروني.
ونذكر بأن الرواية كُتبت في عام ١٩٢٣. بعد الحرب العالمية الأولى بأعوام قليلة، وربما كانت هذه الحرب دافعًا لكتابة الرواية، إذ ربما ظن ويلز أن العالم سيعي درس الحرب المدمرة، ويسير في اتجاه معاكس، فأدلى بنصائحه لذلك الاتجاه السلمي.
ولم تكن أحداث تلك الرواية لتمر قبل أن تسأل نفسك: هل ممكن تحقيق مثل ذلك المجتمع؟ ولو تحقق ما مصير الروحية والدين فيه؟ وهل سيرتاح البشر في ذلك العالم فعلا؟ أم أن الشقاء والتنافس هما صفات تلازم الحياة البشرية؟
نعم أنا أعترف بأنه يبدو لكم أنكم تحققون نجاحًا في كل المجالات.. إنه مجد الخريف!.. ازدهار الغروب.
وربما كان اهتمام ويلز الأكبر هو طرح هذه الأسئلة خلال أحداث الرواية إضافة لتقديم رؤيته للوصول للمدينة الفاضلة.

المنطق والرياضيات والكوانتم... مراجعة كتاب "فلسفة الكوانتم"، رولان أومنيس


يبدو أن كأن قوة المنطق والرياضيات، بعد أن رصدت أدق تفصيلات هذا الواقع، عاجزة عن اقتحام ماهيته.
فلسفة الكوانتم.. كتاب يسرد تأثير الفيزياء الحديثة، الكوانتم بوجه خاص على طريقة فهمنا للعالم، وتصوراتنا عن أحداثه، وتأثير كل ذلك على بعض المفاهيم الفلسفية والمنطقية.






يبدأ أومنيس (المؤلف، وهو أستاذ فيزياء له عدة كتب علمية) رحلته كما هو المألوف بتاريخ المنطق والفلسفة.. المنطق عن أرسطو وعند أفلاطون وغيرهم ممن وضع أسسهما.
بعد ذلك يأتي الموعد مع الفيزياء الكلاسيكية، والتي يمثلها خير ممثل فيزياء نيوتن.. وما هي المشكلات التي أدت إلى محاولات توسيع نطاق الفيزياء لتكون أدق من سابقتها. فهناك مثلا مشكلة الأثير (والأثير هو وسط مُفترض تسير فيه الموجات الكهرومغناطيسية ومنها الضوء)، وكيف تم دحض وجوده ( عن طريق تجربة مايكلسون مورلي الشهيرة).
ثم يتجه للرياضيات وصوريتها (والصورية معناها أنها مجردة لا تعني بطبيعة الأشياء التي تدرسها). وكيف أضفت تلك الصورية الرياضية على الفيزياء صفاتها.
الفصل الأكثر إمتاعًا كان الفصل السابع :«الفيزياء الصورية». وربما كان الفصل الأكثر تعبيرًا عن جوهر الكتاب، فهو يتحدث عن الفيزياء الصورية وتحديدا الكوانتم، ويشرح بعض ظواهرها الغريبة، مثل مبدأ الشك أو عدم التأكد لهايزنبرج، أو ظاهرة النفق ااكمومي، وكذلك يركز أيضًا على ازدواجية الطبيعة للموجات الكهرومغناطيسية ومنها الضوء بالطبع. وسأل السؤال الطبيعي والبديهي.. كيف يمكن أن يكون لشيء واحد طبيعتين مختلفتين كلتاهما صحيحة، وكلتاهما تعطي نتائج صحيحة عند تطبيقها؟
ومن ذلك استمر يسرد التأثير الذي سببته تلك المفاهيم الغريبة على ما يسمى بالحدس المشترك وإعادة تعريفه. وكيف أثرت على الواقعية أو على فهمنا للواقع. حتى أن أينشتاين نفسه (وهو واحد من العلماء الذين كان لهم مساهمة في الكوانتم بتفسيرة للتأثير الكهروضوئي) كان غير مطمئن بفكرة فقدان الواقعية بهذا الشكل في الكوانتم.
وأعاد ذكر السؤال الأزلي حول القوانين الفيزيائية.. هل هي فعلا تصف الواقع؟ أم تصف رؤيتنا للواقع ولا شأن لها بالواقع نفسه كما يرى الأداتيون.
الحقيقة الكتاب صعب، ومجهد (أو هكذا كان بالنسبة لي)، إلا أنه كان مفيدا وممتعًا جدًا، وخير موضح لتأثيرات الفيزياء الحديثة على طريقة فهمنا للواقع حولنا.


مراجعة تاريخ التكنولوجيا، الجزء الأوّل

techhistory

وقد يغيب عن الإنسان أحيانًا أن التقدم التكنولوجي الهائل الذي شهدته الإنسانية في عصرها الحديث مرتبط أشد الارتباط بالمطبعة.

الجزء الأوّل من ثلاثة أجزاء كتاب تاريخ التكنولوجيا..

كان القدماء في اليونان يرون أن الاختراع أو وجود الآلات شيئًا لا داعي له، فالعبيد هناك يقومون بكل شيء. وكانوا يرون كذلك أن التفكير العقلي المجرد هو سمة الارتقاء، وأن التفكير الهندسي والعمل على صناعة شيئ ما يدويًا شيء لا يليق بالأحرار أبدًا. ولكن شذ عن هذه الحدود بعض القدماء منهم أرشميدس مثلا، وهيرون السكندري.





وهكذا كانت الاختراعات والمخترعين على مدار أزمنة كثيرة يواجهون صعوبات كثيرة جدًا، أغربها ما واجهوه في العصور الوسطى عندما تم التضييق عليهم لأسباب كثيرة منها دينية، فهم لا يرون مثلا أن نخترع مانع الصواعق لأنّه لا يجوز أن نمنع صاعقة أرسلها الرب لعقاب المذنبين. حتى أن المخترعين أنفسهم كانوا يستغفرون عندما يخترعون!! وقرأت في كتاب سابق أن مخترع المطبعة حوكم بتهمة السحر أيضًا.

الكتاب يتجول في تلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأمم والتي صاحبت الاختراعات الكبيرة، بداية من عصر اليونان حتى عصر الذرة، ويصحح عدد من المعلومات حول الاختراعات الكبيرة منها مثلا أن أديسون لم يكن صاحب براءة اختراع المصباح الكهربي، وغيرها..
وما زال هناك جزأين آخرين ربما يذكر فيهما ابداعات واختراعات الأمم الأخرى.

العيب الوحيد هو التطويل في بعض الأجزاء والتفصيل فيها بشكل لا يتناسب مع الكتاب ونوعيته، مثل جزء الذرة والطاقة الذرية.

عبيد ممر الفئران.. مراجعة رواية في ممر الفئران، أحمد خالد توفيق


يبدو أن الماء لن يرتفع في الأواني المستطرقة، ربما يهبط ليتساوى فيها جميعًا. عندما يعجز البشر عن توزيع الثراء فإنهم يوزعون الفقر.
عندما قرأتُ أسطورة «أرض الظلام» من سنوات، لم يكن لدي شك في أنّ ذلك العدد هو أفضل الأعداد التي قرأتُها من سلسلة ما وراء الطبيعة ضمن أكثر من عشرين عددًا قرأتهم من السلسلة.

مشكلتي مع أحمد خالد توفيق أن رأيي في رواياته هو رأي متحيز. لا أعرف كيف أصفها، لكن نظارة النقد عندي تكون ضبابية تمامًا عندما أقرأ له. أحبه وأحبّ ما يكتبه لو كان حرفًا وحيدًا على صفحة وحيدًا أسموها كتاب. وهذه مشكلة كبيرة تواجهني مع كتاباته هو والإنجليزي جورج ويلز، ولكن سأجتهد لأُظهر بعض ملاحظاتي على الرواية.





في جو ديستوبي خيال علمي، أتت رواية «في ممر الفئران» لتعالج نفس القصة المقدمة في عدد ما وراء الطبيعة ولكن بشكل مختلف نوعًا ما.
كما في أغلب رواياته يُسقِط أحمد خالد توفيق إسقاطاته السياسية حول الحرية والاستعباد والشعب الراضي بما يحدث والعامّة الجهلاء الذين يعتبرون رغبات الطاغي رغباتهم، وحول المجموعات الثائرة وغيرها..

ملاحظات:-
(الجزء القادم ربما يكون فيه حرق لبعض أحداث الرواية)
- ربما من قرأ يوتوبيا بالذات سيواجه نفس الجو المستقبلي المتشائم وهو سمة غالبة كما قلنا في كثير من أعمال أحمد خالد توفيق.
- بدا تأثر أحمد خالد توفيق برواية ١٩٨٤ لجورج أرويل واضحًا - وهو ليس عيبًا بالمناسبة- خصوصًا في فكرة القومندان الذي ليس له وجود، مقابل فكرة الأخ الأكبر في ١٩٨٤.
- كان هناك بعض الأحداث التي كانت أسرع مما ينبغي، خصوصًا الربع الأخير من الرواية.. التعرف على الثوار الآخرين، والتخطيط وغيرها، وإن كانت رمزية الرواية تغفر بعض الشيء تلك السرعة.
- الزمن والتلاعب به أصبح سمة مميزة لكتابات مولانا الدكتور.
- طريقة مولانا الدكتور في السرد لا تُضاهى، ربما عشرات الكتب التي أصدرها في السلاسل وغيرها ساهمت في وصوله لذلك المزيج السردي المعلوماتي الذي تمنيت أن أتحصّل على ربعه. وهو بالمناسبة أصبح خطًا مميزا لما يكتب الدكتور، وبدأ الخط يظهر شيئا فشيئًا مع تقدمه في سلسلة ما وراء الطبيعة.
- النهاية لا يمكن أن تكون أفضل من ذلك.

في المجمل، الرواية جميلة، ولكن كان يمكن أن تكون أفضل من ذلك.

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

لماذا يجب أن يُدرّس كتاب “التفكير العلمي” في مراحل التعليم الأساسي؟