لكي يختفي الجراد

addtexttophoto12-12-2016-6-36-6

هناك قصة من الخيال العلمي لنهاد شريف اسمها «كي يختفي الجراد».
القصة تتحدث عن مكان تم احتلاله بواسطة جيش ينتصر على أهل البلد المُحتل باستخدام جهاز غريب.
الجهاز يستطيع أن يؤثر على مناطق معينة في المخ، فيجعل الناس في المكان المُحتل راضخة، لا تبدي أي شكل من أشكال المقاومة. حتى أنّ الناس عندما يسيطر الجهاز على أدمغتهم «يتقدمون للسير في فلك الأعداء وقد نسوا كلية الحرب التي خاضوها مع الأعداء منذ ساعات».
لم ينج من تأثير الجهاز إلا عدد محدود من الناس، كان لهم تأثير عظيم فيما بعد.
لا أعرف لماذا تذكرت التليفزيون وأنا أقرأ هذه القصة.
لعشرات من السنين ظل التليفزيون يتحكم في أدمغة الملايين من البشر، وخصوصًا ممن ليس لهم حصانة فكرية، أو لا يملكون فكرًا نقديًا، وما أكثرهم في مصر.
ظل الجهاز المقيت يمسح الذكريات ويستبدلها بأخرى، ويحول الأعداء إلى أصدقاء، والأصدقاء إلى أعداء. ويلبس الحق بالباطل ويلبس الباطل بالحق.
التليفزيون على كل مستويات البرامج التي يقدمها (رياضية، اقتصادية، سياسية، أو دينية) أصبح شبه مقدس عند كثير من الناس، وأصبح من يظهر على شاشته يمتلك عامل تقديس له (أو لرأيه على الأقل).

لا أدري كيف سنتخلص من سطوته كما انتهت القصة؟ ولا أعرف هل سيأتي اليوم الذي سنقول فيه كما قال نهاد شريف في نهاية القصة:
فمنذ تلاشى سحر جهازهم الخرافي، تلاشت أسطورتهم الوهمية... وانجاب الوباء المسمى باسمهم.. انجاب وبعُد إلى أن اختفى.
والقصة تخبرنا أنّه لو كان لنا أن ننتصر، فسيكون ذلك بيد أشخاص لم تتلوث أدمغتهم بعد بما يقدم هناك.

ملحوظة أخيرة: لا أعرف إن كان نهاد شريف قصد الإسقاط في القصة أم لا. هذا فقط ما جال بخاطري، والله أعلم.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

لماذا يجب أن يُدرّس كتاب “التفكير العلمي” في مراحل التعليم الأساسي؟