واحد من سادة الخلق... مراجعة رواية: كوكب القردة، بيير بول


نعم.. أنا واحد من سادة الخلق، بدأت أدور حول جميلتي.. أنا الذروة العليا لألف عام من التطور، أمام مجموعة من القردة يراقبونني في تلهف.. أنا رجل ألتمس لنفسي العذر بحجة ظروف كونية استثنائية وأقنع ذاتي في هذه اللحظة بأن الكواكب والسماوات مليئة بأشياء أكثر مما حلمت به فلسفة البشر.

كوكب القردة، رائعة بيير بول، التي حولت لفيلم بنفس الاسم.. الفيلم الذي سطّحها بشكل مبالغ فيه، كما تفعل أغلب الأفلام مع الروايات الجيدة التي تسطو عليها السينما، فلا تذر من عمقها أو فلسفتها شيئًا إلا أتت عليه وجعلته كالرميم.




فكرة الرواية فكرة ممتازة جدًا، تخيل فيها الكاتب انتكاسة بشرية على أحد الكواكب نتجت عن الضعف العقلي للبشر مع مرور الوقت لتؤدي لنتيجة كارثية سيطر فيها القردة Apes (لم يستخدم الكاتب كلمة القرود لغرض تطوري، إذ أن انحدار البشر تطوريًا لم يكن من القرود التي نراها اليوم).
الكاتب من خلال أحداث الرواية المثيرة جدًا يعرض لعدة مفاهيم كالحضارة ومقوماتها، نقصد الحضارة بشكلها الأوسع ليس التحضر الذي نقوله عندما نصف أوروبا مثلا. وعوامل الذكاء والمحاكاة وقدرتها مع الوقت على إنشاء حضارات متكاملة.
تعرض كذلك للتطور من نواحي عديدة، وتعرض للأفعال الشرطية التي كان بافلوف العالم الروسي له تجارب رائدة فيها.
(يمكنك مراجعة كتاب واحد اثنان ثلاثة لانهاية لجورج جاموف للمزيد من التفاصيل حول تلك التجارب).
والأهم من وجهة نظري هو الإنذار الموجود في الرواية عن انحدار الذكاء بوجه عام، وما قد يسببه في النهاية. وذكرني هذا تحديدًا برواية «آلة الزمن» لعملاق الخيال العلمي الإنجليزي هربرت جورج ويلز إذ استُخدمت الفكرة ذاتها ولكن بمعالجة مختلفة تماما. وربما تذكرنا أيضًا بروايات وقصص أسيموف عن سيطرة الذكاء الاصطناعي نتيجة ضمور الذكاء البشري.

ختامًا، الرواية جميلة ومثيرة ومستفزة للتفكير في تلك الاحتمالات الرهيبة.


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟