مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

addtexttophoto4-12-2016-6-48-32

هناك مؤامرة كونية بين مؤلفي المقررات الدراسية، كي يتأكدوا من أنّ المادة التي تعاملوا معها يجب ألا تقترب من مملكة ما هو مسلٍ ومريح، وتظل دائمًا عصية على الوضوح كما لو أنها مكالمة هاتفية مثيرة من مكان بعيد.
في حوالي ستمائة صفحة، يسرد برايسون علينا قصصه العلمية في كل ما استطاع أن يُحيط به كتابةً.






فكانت الكونيات هي ما بدأ به، بداية من الجسيمات الصغيرة جدًا، وخلق الكون من عدم، ونظريات نشأة الكون ودلائلها، ولحظات الخلق الأولى تلك اللحظات الملحمية التي كان لكل جزء من الثانية فيها قدره وأحداثه الجسيمة والتي ساهمت في وجود الكون بالشكل الموجود به الآن ، ثم ركز على المجموعة الشمسية -عالمنا المصغر الجميل- وكواكبها الغازية والصخرية الجميلة، والنجوم، والأرض، وطننا وأمنّا العجوز.
ثم الجيولوجيا والحفريات وما تعلق بها من فروع علمية، ودراساتها الشيقة حول الانقراضات والكائنات القديمة، مثل الديناصورات المسكينة التي أودي بها - مع العديد من الأنواع الأخرى- في ظروف قاسية. وكيف تتداخل الفيزياء مثلا مع تلك الفروع في بعض الجوانب كاستخدام الإشعاع في التأريخ، وغيرها.

ولم ينس، كما هو متوقع، أن يفرد لأينشتاين وعالمه ونسبيتيه، الخاصة والعامّة، مساحة كبيرة جدًا، يبين فيها جوانب من حياته، وإضافاته العظيمة لعلم الفيزياء، ولنظرتنا للكون. وحكايته مع إدوين هابل حول توسع الكون، وثابت أينشتاين الكوني الذي كان "الخطأ الأكبر في حياته" كما عبر أينشتاين.

الكتاب به الكثير من الموضوعات العلمية التي لا يتسع المقال لذكرها هنا، وإن كان يمكننا القول أنّه مكتوب بطريقة سلسة في الشرح، لدرجة أن السنداي تايمز تحدت أن "يشعروالقارئ بالملل أو التعب من صفحة واحدة من هذا الكتاب".

والعيب الأكبر والمشكلة الأفدح كانت في نقل الكتاب للغة العربية، وتجلى ذلك في عدة نقاط:
١- الترجمة ذاتها غريبة، والمصطلحات مجهولة تمامًا، كان يكفي تعريب اللفظ الأجنبي ليؤدي غرضه تمامًا.
٢- كانت نظرية التطوّر تُشكل صداعًا للمترجم. فكانت عندما تُذكر، لابد أن يبين في الهوامش أنها نظرية غير صحيحة تُنكرها العقيدة.. وما شابه.
٣- الخطأ الأكثر فداحة هو حذف فصول بعينها دون أن يتم الإشارة لذلك. خمّن معي ما الذي تمّ حذفه، نعم فصول تتكلم بشكل أو بآخر عن التطور.
أسلوب الوصاية في ترجمة النصوص غير العربية للعربية أسلوب مقيت جدًا بالنسبة لي. ولا أدري كيف يمكن أن نعرض على القرّاء ما يناسب هوانا الثقافي، ولا نعرض عليهم كل المكتوب، حتى من باب قراءة رأي مُخالف.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر