المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2016

واحد من سادة الخلق... مراجعة رواية: كوكب القردة، بيير بول


نعم.. أنا واحد من سادة الخلق، بدأت أدور حول جميلتي.. أنا الذروة العليا لألف عام من التطور، أمام مجموعة من القردة يراقبونني في تلهف.. أنا رجل ألتمس لنفسي العذر بحجة ظروف كونية استثنائية وأقنع ذاتي في هذه اللحظة بأن الكواكب والسماوات مليئة بأشياء أكثر مما حلمت به فلسفة البشر.

كوكب القردة، رائعة بيير بول، التي حولت لفيلم بنفس الاسم.. الفيلم الذي سطّحها بشكل مبالغ فيه، كما تفعل أغلب الأفلام مع الروايات الجيدة التي تسطو عليها السينما، فلا تذر من عمقها أو فلسفتها شيئًا إلا أتت عليه وجعلته كالرميم.




فكرة الرواية فكرة ممتازة جدًا، تخيل فيها الكاتب انتكاسة بشرية على أحد الكواكب نتجت عن الضعف العقلي للبشر مع مرور الوقت لتؤدي لنتيجة كارثية سيطر فيها القردة Apes (لم يستخدم الكاتب كلمة القرود لغرض تطوري، إذ أن انحدار البشر تطوريًا لم يكن من القرود التي نراها اليوم).
الكاتب من خلال أحداث الرواية المثيرة جدًا يعرض لعدة مفاهيم كالحضارة ومقوماتها، نقصد الحضارة بشكلها الأوسع ليس التحضر الذي نقوله عندما نصف أوروبا مثلا. وعوامل الذكاء والمحاكاة وقدرتها مع الوقت على إنشاء حضارات متكاملة.
تعرض كذلك للتطور من نواحي عديدة، وتعرض للأفعال الشرطية التي كان بافلوف العالم الروسي له تجارب رائدة فيها.
(يمكنك مراجعة كتاب واحد اثنان ثلاثة لانهاية لجورج جاموف للمزيد من التفاصيل حول تلك التجارب).
والأهم من وجهة نظري هو الإنذار الموجود في الرواية عن انحدار الذكاء بوجه عام، وما قد يسببه في النهاية. وذكرني هذا تحديدًا برواية «آلة الزمن» لعملاق الخيال العلمي الإنجليزي هربرت جورج ويلز إذ استُخدمت الفكرة ذاتها ولكن بمعالجة مختلفة تماما. وربما تذكرنا أيضًا بروايات وقصص أسيموف عن سيطرة الذكاء الاصطناعي نتيجة ضمور الذكاء البشري.

ختامًا، الرواية جميلة ومثيرة ومستفزة للتفكير في تلك الاحتمالات الرهيبة.


عالم كلارك المريخي... مراجعة رواية The sands of mars، آرثر كلارك


إن المرء ليشعر بالأسى في أن كل هذه الآلاف من السنين من الحضارة البشرية لم تسبب تغييرًا يذكر في المنظر تحته.
رمال المريخ The sands of mars أول روايات كاتب الخيال العلمي الإنجليزي الشهير آرثر كلارك (صاحب أوديسا الفضاء، وراما) كتبها في عام ١٩٤٠.
الرواية تحكي عن كاتب خيال علمي (مارتن جيبسون) يزور المريخ لأول مرة عن طريق المركبة الفضائية Ares، مارًا ببعض المحطات، ليرى الإنجاز البشري الذي تم هناك على الكوكب الأحمر، الجار الصديق.




هناك حيث القباب الزجاجية العملاقة التي تمنحهم الجو الصالح للحياة من ضغط جوي وخلافه. وحيث النباتات الضوئية المستحدثة، واستخدامها في التخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون.
طبعًا كلارك يستخدم العلم بكثافة كعادته في أغلب رواياته وقصصه، استخدم العلم في النباتات ووصفها، وفي القباب والحفاظ عليها راسخة باستخدام الضغوط، وفي استخدام الميثان كوقود ما أتاح انا السفر إلى تيتان ومن ثم رفاقه أقمار زحل. قبل أن نسافر للمشترى.
إضافة لأن كلارك تعرّض أيضًا للجانب الاجتماعي على المريخ والقوانين التي تحكم دخول الأرضيين المريخ.
شخصيًا، أحب جدًا القصص التي تتحدث عن كُتّاب، فما بالك لو كان كاتب خيال علمي. وتقريبًا أكثرهم استخداما للكّتاب كأبطال كان مؤلف الرعب الشهير ستيفن كينج. وجود المؤلف كبطل يُعطي بعدًا إضافيًا للقصة، فالكاتب دومًا يحاول تحليل الأحداث والشخصيات كما يفعل مع أحداث وشخصيات رواياته.
الغريبة أن كلارك لم يُعط تواريخ في الرواية، لا أدري ما الذي أراده من وراء ذلك بأمانة. وإن كان أعطى بعض الإشارات أن هذه الاحداث قد تكون في بداية هذا القرن.

كلارك عمومًا مشهور بالتقنية العالية التي يستخدمها في رواياته خصوصًا وأنّه كان مخترعًا وكان متمرسًا في العلوم.

على الهامش: بعد حوالي شهرين في قراءة «The sands of mars» باللغة الإنجليزية، وبعد أن انتهيت منها، اكتشفت وجود نسخة عربية على الانترنت، من الستينات.

لكي يختفي الجراد

addtexttophoto12-12-2016-6-36-6

هناك قصة من الخيال العلمي لنهاد شريف اسمها «كي يختفي الجراد».
القصة تتحدث عن مكان تم احتلاله بواسطة جيش ينتصر على أهل البلد المُحتل باستخدام جهاز غريب.
الجهاز يستطيع أن يؤثر على مناطق معينة في المخ، فيجعل الناس في المكان المُحتل راضخة، لا تبدي أي شكل من أشكال المقاومة. حتى أنّ الناس عندما يسيطر الجهاز على أدمغتهم «يتقدمون للسير في فلك الأعداء وقد نسوا كلية الحرب التي خاضوها مع الأعداء منذ ساعات».
لم ينج من تأثير الجهاز إلا عدد محدود من الناس، كان لهم تأثير عظيم فيما بعد.
لا أعرف لماذا تذكرت التليفزيون وأنا أقرأ هذه القصة.
لعشرات من السنين ظل التليفزيون يتحكم في أدمغة الملايين من البشر، وخصوصًا ممن ليس لهم حصانة فكرية، أو لا يملكون فكرًا نقديًا، وما أكثرهم في مصر.
ظل الجهاز المقيت يمسح الذكريات ويستبدلها بأخرى، ويحول الأعداء إلى أصدقاء، والأصدقاء إلى أعداء. ويلبس الحق بالباطل ويلبس الباطل بالحق.
التليفزيون على كل مستويات البرامج التي يقدمها (رياضية، اقتصادية، سياسية، أو دينية) أصبح شبه مقدس عند كثير من الناس، وأصبح من يظهر على شاشته يمتلك عامل تقديس له (أو لرأيه على الأقل).

لا أدري كيف سنتخلص من سطوته كما انتهت القصة؟ ولا أعرف هل سيأتي اليوم الذي سنقول فيه كما قال نهاد شريف في نهاية القصة:
فمنذ تلاشى سحر جهازهم الخرافي، تلاشت أسطورتهم الوهمية... وانجاب الوباء المسمى باسمهم.. انجاب وبعُد إلى أن اختفى.
والقصة تخبرنا أنّه لو كان لنا أن ننتصر، فسيكون ذلك بيد أشخاص لم تتلوث أدمغتهم بعد بما يقدم هناك.

ملحوظة أخيرة: لا أعرف إن كان نهاد شريف قصد الإسقاط في القصة أم لا. هذا فقط ما جال بخاطري، والله أعلم.

روبوتات ومشاعر... مراجعة للمجموعة القصصية «رقم ٤ يأمركم»، نهاد شريف


إننا بلا حس أو شعور نسير في طريق الوجود بلا وجود.
مجموعة قصصية من عشر قصص خيال علمية ل"نهاد شريف" واحد من أوائل كتاب الخيال العلمي العرب.
المجموعة تعرضت لنظريات كثيرة حول العلوم، الفيزياء والأحياء بالذات. من علاج السرطانات، إلى الكونيات والاتصال مع حضارات أخرى. وكان الجزء الأبرز والقصة الأفضل (من وجهة نظري) عن الذكاء الاصطناعي.




واحدة من النظريات الغريبة كانت نظرية وجود كوكب خامس بين المريخ والمشترى في زمن سحيق قبل أن يندثر الكوكب، ويتفتت لحزام الكويكبات الموجود الآن.
بحثت عن الموضوع أكثر فوجدت له أصولًا علمية ونظريات كثيرة جدا، بعضها يقول أن الكوكب كان موجودًا في ذلك المكان من أربعة مليارات سنة.

كان هناك جانبًا إنسانيًا جميلًا في القصص يذكرنا بكتابات هربرت جورج ويلز حول الإنسان وعلاقته بالعلوم والتقدم العلمي واستخدمات التكنولوجيا وتأثيرها على الجوانب الروحية والاجتماعية. واستخدم الكاتب إسقاطات في بعض الأجزاء (أو هذا ما فهمته).

هناك فقط عيبان في المجموعة، هما:
١- اللغة كانت في بعض الأحيان تستخدم بشكل أكبر من الذي يقتضيه الموقف، من تشبيهات واستعارات وغيرها.
٢- هناك قصتين أو ثلاثة كانت تحمل طابعًا طفوليًا، وهذا في حد ذاته ليس عيبًا إذا قدمت في مجموعة للأطفال مثلا.

أفضل القصص:
١- حذار أنه قادم: ذكاء اصطناعي بشكل إنساني جميل، ويطرح خلالها الكاتب عدة تساؤلات.
٢- كي يختفي الجراد: رائعة جدًا في الإسقاط.

العلم والخرافة والعفاريت الملونة... مراجعة كتاب "شوية علم من فضلك"، السيد نصرالدين


٣١٪ من المصريين منهم من يحتلّ مناصب عليا يؤمنون بتقمص الأرواح.
 واحدة من عدة إحصائيات ذكرها كُتّاب «شوية علم من فضلك» في مقدمته، إضافة لعدد من الحقائق المفزعة حول مستوى الإيمان بالخرافات واعتناقها في المجتمع المصري، والتي نتجت بشكل أو بآخر عن غياب التفكير العلمي والمنطقي.
كل ما سبق كان من الأسباب التي دفعتهم لتقديم هذا الكتاب، الذي يُعد نظرة عامة على العديد من فروع العلم وفلسفة العلم وتاريخه.



فيبدأ بتاريخ العلم وبدايته الأولى من عصر الفكر الأسطوري مرورًا بالتحولات العميقة في التفكير البشري والذي كان من أبرز محطاته الفلسفة اليونانية، حينما كان العلم والفلسفة غير مفصولَين، إلى عصر بيكون وبدايات المنهج التجريبي مع جاليليو ثم بوبر وغيرهم.
بعد ذلك يتناول الكتاب موضوعات متفرقة من العلوم، خاصّة الفيزياء والكيمياء. مثل الكون ونشأته، والمادة وحالاتها، والذرة والنظريات التي صبغت حولها، والغازات وميكانيكا الكوانتم وغيرها.
ثم ينتهي بجزء خاص بتاريخ الكيمياء ، من بداياتها وظهور السيمياء والمحاولات الأولى لتحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب وصولًا لزويل، والفيمتو ثانية خاصته.

الكتاب سلس ولطيف ويصلح لمن يريد أن يتعرف على فروع كثيرة بأقل التفاصيل، ولكن شابه عيبان ، وهما:
١- في بعض الأجزاء كان الأسلوب تقريري يشبه مناهج الدراسة، ما جعل بعض الأجزاء مملة.
٢- الطباعة نفسها رديئة، وهذا عيب للكثير من الكتب التي تطبعها الهيئة المصرية العامة للكتاب، فهناك مثلا صفحات ناقصة (نفس المشكلة واجهتني في رواية انقطاعات الموت لساراماجو، وهي من الهيئة أيضًا) ، الصور كذلك جودتها رديئة.

وهذا لا ينفي أن المحتوى كان جيدًا بوجه عام، ومفيدًا وممتعًا.


مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

addtexttophoto4-12-2016-6-48-32

هناك مؤامرة كونية بين مؤلفي المقررات الدراسية، كي يتأكدوا من أنّ المادة التي تعاملوا معها يجب ألا تقترب من مملكة ما هو مسلٍ ومريح، وتظل دائمًا عصية على الوضوح كما لو أنها مكالمة هاتفية مثيرة من مكان بعيد.
في حوالي ستمائة صفحة، يسرد برايسون علينا قصصه العلمية في كل ما استطاع أن يُحيط به كتابةً.






فكانت الكونيات هي ما بدأ به، بداية من الجسيمات الصغيرة جدًا، وخلق الكون من عدم، ونظريات نشأة الكون ودلائلها، ولحظات الخلق الأولى تلك اللحظات الملحمية التي كان لكل جزء من الثانية فيها قدره وأحداثه الجسيمة والتي ساهمت في وجود الكون بالشكل الموجود به الآن ، ثم ركز على المجموعة الشمسية -عالمنا المصغر الجميل- وكواكبها الغازية والصخرية الجميلة، والنجوم، والأرض، وطننا وأمنّا العجوز.
ثم الجيولوجيا والحفريات وما تعلق بها من فروع علمية، ودراساتها الشيقة حول الانقراضات والكائنات القديمة، مثل الديناصورات المسكينة التي أودي بها - مع العديد من الأنواع الأخرى- في ظروف قاسية. وكيف تتداخل الفيزياء مثلا مع تلك الفروع في بعض الجوانب كاستخدام الإشعاع في التأريخ، وغيرها.

ولم ينس، كما هو متوقع، أن يفرد لأينشتاين وعالمه ونسبيتيه، الخاصة والعامّة، مساحة كبيرة جدًا، يبين فيها جوانب من حياته، وإضافاته العظيمة لعلم الفيزياء، ولنظرتنا للكون. وحكايته مع إدوين هابل حول توسع الكون، وثابت أينشتاين الكوني الذي كان "الخطأ الأكبر في حياته" كما عبر أينشتاين.

الكتاب به الكثير من الموضوعات العلمية التي لا يتسع المقال لذكرها هنا، وإن كان يمكننا القول أنّه مكتوب بطريقة سلسة في الشرح، لدرجة أن السنداي تايمز تحدت أن "يشعروالقارئ بالملل أو التعب من صفحة واحدة من هذا الكتاب".

والعيب الأكبر والمشكلة الأفدح كانت في نقل الكتاب للغة العربية، وتجلى ذلك في عدة نقاط:
١- الترجمة ذاتها غريبة، والمصطلحات مجهولة تمامًا، كان يكفي تعريب اللفظ الأجنبي ليؤدي غرضه تمامًا.
٢- كانت نظرية التطوّر تُشكل صداعًا للمترجم. فكانت عندما تُذكر، لابد أن يبين في الهوامش أنها نظرية غير صحيحة تُنكرها العقيدة.. وما شابه.
٣- الخطأ الأكثر فداحة هو حذف فصول بعينها دون أن يتم الإشارة لذلك. خمّن معي ما الذي تمّ حذفه، نعم فصول تتكلم بشكل أو بآخر عن التطور.
أسلوب الوصاية في ترجمة النصوص غير العربية للعربية أسلوب مقيت جدًا بالنسبة لي. ولا أدري كيف يمكن أن نعرض على القرّاء ما يناسب هوانا الثقافي، ولا نعرض عليهم كل المكتوب، حتى من باب قراءة رأي مُخالف.

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون