رحلة داخل أكبر آلة صنعها الإنسان... مراجعة لكتاب:The Quantum Frontier، Don Lincolin

the-quantum-frontier

كُلنا متفقون على أنّ نظريتك مجنونة، لكن هل هي مجنونة كفاية؟
نيلز بور

في سنة 1930، اختُرعت أول تكنولوجيا للتحكم في أشعة الإلكترونات في معجلات الجسيمات، ومن ساعتها حتى الآن اكتشفنا اشياء وخصائص جديدة تمامًا عن الذرة وشكلها وخصائصها.




المصادم الهادروني الكبير The Large Hadron collider هو ثمرة تعاون مالي بين أوروبا، روسيا، الولايات المتحدة، الصين واليابان. إذ أن تكلفة أضخم آلة في العالم لم تكن لتتحملها دولة واحدة. بدأ العمل في إنشاءه في عام 1998 وتولت مسؤولية إنشاءه المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية European Organization for Nuclear Research وتكتب CERN.

في هذا المصادم (الذي بدأ في العمل في عام 2010) يتم تسريع أشعة الجسيمات المختلفة داخل نفق دائري محيطة 27 كيلو مترًا، وعلى عمق 175 مترًا تحت سطح الأرض. ويتم التحكم في هذه الأشعة بمغانط كهربائية عملاقة بحيث توجّه وتُسَرع لتصادم بعضها البعض، وفي هذه التصادمات يتم معرفة الكثير من خصائص الجسيمات الأولية. ويتم أيضًا مُحاكاة للعنف الحادث وقت الانفجار العظيم الذي انبثق منه الكون أو «لحظة الخلق ذاتها» كما يعبر الكاتب.

يبدأ الكاتب فصله الأوّل بما نعرفه فعلا عن هذا العالَم الغريب، عالم الجسيمات، ويشرح بطريقة سلسة ما وصلنا إليه في هذا المجال، البروتونات (الذي تبلغ كتلته ألفي ضعف من كتلة الإلكترونات) والإلكترونات (بعكس البروتونات والنيوترونات يعتبر الإلكترون جسيم أولي أي لا يتكون من جسيمات أخرى) والنيوترونات والكواركات (التي تُكوّن البروتونات والنيوترونات، ولها ستة أنواع) والليبتونات، والنيوترونات (الجسيمات الشبحية عديمة التفاعل مع المادة) والجسيمات المُفترضة مثل بوزون هيجز (في وقت كتابة الكتاب كان الهيجز بوزون لا يزال لم يكتشف) .. والعديد من الجسيمات الأخرى وخصائصها.

ثم يتجه الكاتب في الفصل الثاني إلى ما نحاول أن نختبره فعلا في المصادم.. النظريات التي نود التأكد منها، ويطرح عددًا من الأسئلة التي نأمل في الحصول على إجابات لها من خلال المصادم الهادروني الكبير منها مثلًا: «لماذا تمتلك قوى الطبيعة الأربعة (الجاذبية والكهرومغناطيسية والنووية الضعيفة والقوية) لماذا تمتلك هذه القوى مجالات مختلفة للتأثير ولماذا لها قوّة مختلفة؟»

الفصلين الثالث والرابع عبارة عن وصف تفصيلي للمصادم الهادروني الكبير بمغانطه وتعقيده الكبير وهندسته العظيمة، وهما الفصلين اللذين ستشعر فيهما فعلا بعظمة الإنجاز البشري في هذه الآلة الضخمة، وأذكر لكم بعضًا من المعلومات عن هذه الآلة المهولة:

1 - محيط النفق الدائري كما قلنا عبارة عن 27 كيلومترًا
2- هناك حوالي 1213 مغناطيس استهلكت،  حوالي 6900 كيلومتر من الأسلاك لصنعها
3- سرعة الجسيمات قد تبلغ في بعض الأحيان أكثر من بليون كيلومتر في الساعة الواحدة.
4- في فترة التصادم التي تمتد من 10 إلى عشرين ساعة تكون الجسيمات قد سافرت مسافة تقارب 16 بليون كيلومتر داخل النفق، وهي تقارب المسافة بين الأرض ونبتون ذهابًا وإيابًا.
5- النفق مفرغ من الهواء لدرجة أن ذرات الهواء أندر فيه بعشرة تريليون مرة عن الوضع الطبيعي.

ثم يختم الكاتب كتابه بفصل مُعتاد عن المستقبل، والكون وحدود معرفتنا القادمة عنهما.

الكتاب جيد جدًا، لا يشوبه التعقيد سوى في أجزاء من الفصلين الثالث والرابع، لأن الكاتب يُفصّل فيهما هندسة المصادم. وهو نفسه يقول لك أن تلك الأجزاء يمكنك أن تتجاوزها لو لم تكن مهتمًا بالمعرفة التفصيلية لأكبر آلة أنشأها الإنسان.

ورحلة ممتعة داخل المصادم الهادروني الكبير.


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر