المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2016

كُنتُ معها..

withher

كُنتُ معها حين لفظتنا الأرض..

لم ننتبه إلا عندما وجدنا نفسينا في قلب صحراء حمراء على امتداد البصر، فلم يطل ذهولنا وتساؤلنا.. إنّه المريخ..
وهناك، بعيدًا عن الأرض، رأيتُ وجهها لأوّل مرة..

وقفت حافية على تربة الكوكب القاحل. ووجدت نفسي جالسًا القرفصاء، متصلبًا، أنظر إلى وجهها. ثم أطلت النظر في عينيها، فشعرت بجمال الأُلفة، ووجدت عيني وقد تصلبت تجاه عينيها. كلُّ ما كُتب عن حرية الإرادة وفلسفتها ضاع في تلك اللحظات، كما ضاع كل أمل في العودة إلى الأرض. وجدت كذلك في عينيها نوعًا خاصًا من الحياة.

آه.. الحياة، كُنّا نحن ممثلَيها الوحيدين.. لا، بل كانت هي.. إنما أنا جامد، لا فرق بيني وبين أحقر ذرة من ذرات الحديد في تربة المريخ الصدئة.

كانت المركز، وكان يدور حولها كلُّ شيء.. لقد كدت أسمع التلال والهضاب البعيدة وهي تتهامس.. يدور حديثهم عن الحياة.. وعنها.

لقد كانت حية حتى فاضت منها الحياة على التربة التي لامست قدميها الحافيتين، فسمعتُ، مما سمعتُ، ذرات التراب تئن من النشوة.. نشوة الحياة.

وُلدت الحياة من تحت قدميها، فبدأت –أي الحياة- مشوارها المعهود. ومرت السنون كما تمر الثواني، إذ كان الوقت في كنفها يمر كما يمر بجوار أعتى نجم نيوتروني شوّه نسيج الوقت، بل مزقه.

بدأ الأخضر - لون الحياة- في الظهور بعد حين منبثقًا من تحت قدميها، وانتشر كما تنتشر الموجة على سطح بحر هائج، واستمر الانتخاب الطبيعي يعزف مقطوعة الحياة على كوكب أرهقته الوحدة طويلًا.

ولم ندر إلا وألوان شتى من الطيور، جذبها ذلك المصدر الذي اشتعل بالحياة، أتوا ليروا تلك التي بعثت في كوكبهم حياة بعد موات.

وكما لم ننتبه –في بداية الرحلة- إلا عندما وُجدنا على المريخ، لم ننتبه إلا ونحن على كوكب جديد، وكوكب يليه، وكوكب يليه. واستمرت هي تنشر الحياة في جنبات الكون. فأينما حلت، فر العدم –عدم الحياة- هاربًا، وأتى الوجود مهرولًا.

لم ننس الأرض، أمنا التي لفظتنا. لقد صار الكون يعج بضجيج الحياة وجمالها. أما آن لنا أن نعود؟!

عدنا، ولم يكن هناك أرض، لقد ابتلعتها الشمس من مليارات السنوات. كانت تعاني الموت بينما كانت ابنتها تنشر الحياة. كم كانت سعيدة وهي تموت، وهي تعلم أن مبعوثتها نشرت حلاوة الحياة وروحها في كون صامت.

لم تبخل على الكون بالحياة، فأرسلت لهم الحياة متجسدة في أكثر الأحياء حياةً.وتلاشت هي في لهيب الشمس، فتحللت كل مكوناتها، ولم يبقَ من ذكرى الأرض إلا ذراتها.. ذرات لا تزال تختال بأنّها كانت جزءًا من بلايين الأجزاء التي كونت أرضًا مشى عليها يومًا ما مبعوثة الحياة، يوم لم يكن في الكون ،سوى الأرض، حياة.

لا زلنا مسافرين، لا زالت هناك بقع مظلمة، تنتظر نور الحياة، وكيف لا تنتظر وقد رأت ما فعلت الحياة بجيرانها؟!

أمّا أنا فطوبى لي، لقد اختارتني لرفقتها، فنجوت من التلاشي في غيابات العدم.. ويالها من رفقة!

مراجعة «الإنسان الحائر بين العلم و الخرافة» د. عبدالمحسن صالح

addtexttophoto26-11-2016-10-3-16

والواقع - كما رأينا دائمًا- أنّ العلم إذا دخل من الباب، قفزت الخرافات هاربة من النوافذ.
الخرافة لها رونقها، والقصص والماورائيات هي التفسير الأسهل للهروب من محاولة التدقيق العلمي للظاهرة، إضافة للاستغلال الإعلامي للعامل المثير فيها لتحقيق عروض مُربحة، ما يؤدي في نهاية الأمر لخلق جمهور يستسلم للخرافة والتفكير الخرافي بسهولة. والجمهور هنا هو العربي والغربي حتى، وإن كان الجمهور العربي شاربًا منها حتى الثمالة.





وما نقصد (وما قصد الكاتب) ليس عرض الخرافة كخرافة أو ظاهرة غريبة أو أسطورية، وإنما استغلال العلم والدين لإثبات صحة تلك الخرافات.
الكثير من المواضيع تناولها الكاتب بداية من الجراحات الروحية والعلاج الروحي والنصب والاحتيال الذي يتم فيهما.
مرورًا بظواهر أخذت حيزًا كبيرًا من التفكير والإعلام والكتب والجرائد، مثل مثلث برمودا، والخرافات التي نُسجت حولها وغيرها من ظواهر خرافية أُلبست لباس العلم.
وفي أغلب الحالات كان الكاتب يذكر الخرافة وما صيغ حولها من قصص، ثم يفندها علميًا.

وانتقد الكاتب في أجزاء كثيرة من الكتاب بعض الكتاب العرب، كأنيس منصور مثلًا، والذي يذكر في كتبه الكثير من تلك الخرافات في سياق يقول أنها ظواهر حقيقية أو علمية من خلال كتبه مثل «أرواح وأشباح»وغيرها.
واحدة من الجوانب الممتعة في كتاب «الإنسان الحائر بين العلم والخرافة» أن الكاتب يذكر تجاربه الشخصية حول الخرافات.
- هو نفسه قام بتجربة في الهرم لكي يتأكد من صحة أو خطأ بعض المزاعم التي تقول بأن الأشياء بداخله لا تتعفن، وكانت النتيجة تقول أن هذا غير صحيح.
- ويحكي أيضًا تجربته مع أحد الدجالين الذين تحداهم أن يحضروا زجاجة من مكان بعيد عن طريق الجنّ، ولم يستطع، بل وهدده الرجل بأن الجني قد غضب من سخريته وسيأتيه في منزله ليريه جزاء فعلته.
وغيرها من تجاربه الطريفة حول هذا الموضوع.
الكتاب جميل، وسيصحح مفاهيم كثيرة لديك، أو على الأقل سيزيل بعض الغموض عن مجاهيل لازمتنا في حياتنا.

رحلة داخل أكبر آلة صنعها الإنسان... مراجعة لكتاب:The Quantum Frontier، Don Lincolin

the-quantum-frontier

كُلنا متفقون على أنّ نظريتك مجنونة، لكن هل هي مجنونة كفاية؟
نيلز بور

في سنة 1930، اختُرعت أول تكنولوجيا للتحكم في أشعة الإلكترونات في معجلات الجسيمات، ومن ساعتها حتى الآن اكتشفنا اشياء وخصائص جديدة تمامًا عن الذرة وشكلها وخصائصها.




المصادم الهادروني الكبير The Large Hadron collider هو ثمرة تعاون مالي بين أوروبا، روسيا، الولايات المتحدة، الصين واليابان. إذ أن تكلفة أضخم آلة في العالم لم تكن لتتحملها دولة واحدة. بدأ العمل في إنشاءه في عام 1998 وتولت مسؤولية إنشاءه المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية European Organization for Nuclear Research وتكتب CERN.

في هذا المصادم (الذي بدأ في العمل في عام 2010) يتم تسريع أشعة الجسيمات المختلفة داخل نفق دائري محيطة 27 كيلو مترًا، وعلى عمق 175 مترًا تحت سطح الأرض. ويتم التحكم في هذه الأشعة بمغانط كهربائية عملاقة بحيث توجّه وتُسَرع لتصادم بعضها البعض، وفي هذه التصادمات يتم معرفة الكثير من خصائص الجسيمات الأولية. ويتم أيضًا مُحاكاة للعنف الحادث وقت الانفجار العظيم الذي انبثق منه الكون أو «لحظة الخلق ذاتها» كما يعبر الكاتب.

يبدأ الكاتب فصله الأوّل بما نعرفه فعلا عن هذا العالَم الغريب، عالم الجسيمات، ويشرح بطريقة سلسة ما وصلنا إليه في هذا المجال، البروتونات (الذي تبلغ كتلته ألفي ضعف من كتلة الإلكترونات) والإلكترونات (بعكس البروتونات والنيوترونات يعتبر الإلكترون جسيم أولي أي لا يتكون من جسيمات أخرى) والنيوترونات والكواركات (التي تُكوّن البروتونات والنيوترونات، ولها ستة أنواع) والليبتونات، والنيوترونات (الجسيمات الشبحية عديمة التفاعل مع المادة) والجسيمات المُفترضة مثل بوزون هيجز (في وقت كتابة الكتاب كان الهيجز بوزون لا يزال لم يكتشف) .. والعديد من الجسيمات الأخرى وخصائصها.

ثم يتجه الكاتب في الفصل الثاني إلى ما نحاول أن نختبره فعلا في المصادم.. النظريات التي نود التأكد منها، ويطرح عددًا من الأسئلة التي نأمل في الحصول على إجابات لها من خلال المصادم الهادروني الكبير منها مثلًا: «لماذا تمتلك قوى الطبيعة الأربعة (الجاذبية والكهرومغناطيسية والنووية الضعيفة والقوية) لماذا تمتلك هذه القوى مجالات مختلفة للتأثير ولماذا لها قوّة مختلفة؟»

الفصلين الثالث والرابع عبارة عن وصف تفصيلي للمصادم الهادروني الكبير بمغانطه وتعقيده الكبير وهندسته العظيمة، وهما الفصلين اللذين ستشعر فيهما فعلا بعظمة الإنجاز البشري في هذه الآلة الضخمة، وأذكر لكم بعضًا من المعلومات عن هذه الآلة المهولة:

1 - محيط النفق الدائري كما قلنا عبارة عن 27 كيلومترًا
2- هناك حوالي 1213 مغناطيس استهلكت،  حوالي 6900 كيلومتر من الأسلاك لصنعها
3- سرعة الجسيمات قد تبلغ في بعض الأحيان أكثر من بليون كيلومتر في الساعة الواحدة.
4- في فترة التصادم التي تمتد من 10 إلى عشرين ساعة تكون الجسيمات قد سافرت مسافة تقارب 16 بليون كيلومتر داخل النفق، وهي تقارب المسافة بين الأرض ونبتون ذهابًا وإيابًا.
5- النفق مفرغ من الهواء لدرجة أن ذرات الهواء أندر فيه بعشرة تريليون مرة عن الوضع الطبيعي.

ثم يختم الكاتب كتابه بفصل مُعتاد عن المستقبل، والكون وحدود معرفتنا القادمة عنهما.

الكتاب جيد جدًا، لا يشوبه التعقيد سوى في أجزاء من الفصلين الثالث والرابع، لأن الكاتب يُفصّل فيهما هندسة المصادم. وهو نفسه يقول لك أن تلك الأجزاء يمكنك أن تتجاوزها لو لم تكن مهتمًا بالمعرفة التفصيلية لأكبر آلة أنشأها الإنسان.

ورحلة ممتعة داخل المصادم الهادروني الكبير.


تحميل العدد السابع والعشرين (نوفمبر 2016) من مجلة علم وخيال


عدد الصفحات: 30 صفحة
الحجم: 11 ميجا

لعبة برمجتُها .. من ذكريات المُراهقة..

the-treasure


في فترة المراهقة، كان حلمي أن أصبح مبرمج ألعاب، وأن يكون عندي شركة متخصصة في برمجة الألعاب اسمها New Curve (ومتسألنيش ليه الإسم ده لأني مش فاكر. :) )
في تلك الفترة برمجت بعض الألعاب البسيطة منها هذه اللعبة، وكان اسمها The Treasure أو الكنز.
المفروض أنك مستكشف تملك منطادًا تحاول به الوصول كنز مختفي من اليمن القديمة (ومتسألنيش اشمعنى اليمن بردو لأني مش فاكر). وتقابلك صعوبات منها مناطيد حمراء عدائية، طيور حمراء شريرة ، وأسهم تُطلق عليك من الأسفل.
ومع كل مستوى تصل إليه تظهر لك كلمة سر تستخدمها بعد ذلك للوصول لنفس المستوى دون أن تحتاج لأن تمر للمستويات التي تسبقه، ومع كل عنصر تدمره تحصل على رصاص أو وقت أو Health ..


the-treasure2

وجدت اللعبة اليوم وأنا أقلب في ملفاتي المهجورة، ورفعتها لمن أراد أن يجربها :)

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر