الرفيق نابليون الديكتاتور.. مراجعة مزرعة الحيوانات، جورج أرويل

animalfarm

وأؤكد لكم أنّ الرفيق نابليون كان يتمنّى أن تتخذوا قراراتكم بأنفسكم وبكامل حريتكم، ولكنّه يخشى أن تتخذوا قرارات خاطئة يترتب عليها نتائج ضارة بمصالحكم.
اجتمعت الحيوانات في المزرعة، وخطب فيهم الخنزير الحكيم "ميدل وايت" خطبة عصماء قبل أن يموت... شجعهم على الثورة على الإنسان.. على "جونز" صاحب المزرعة الذي يسومهم سوء العذاب، يجعلهم يعملون بدون مقابل... يأخذ أطفالهم ويبيعهم، يذبح بعضهم، ويقتل الآخر عندما لا يجد له نفعًا. وكانت نصيحة الخنزير الحكيم في نهاية خطبته: ولكن تذكروا، عندما تتخلصوا من جونز لا تتشبهوا به وتقعوا فيما يرتكبه من شرور وآثام.

ولكن ما الذي حدث بعد تلك الثورة؟ هل تحسنت أحوالهم عندما ملكوا أمرهم، وأصبح قرارهم "حيوانياً" خالصًا لا دخل للبشر فيه، هل عملوا بنصيحة الخنزير الحكيم بعدم التشبه بجونز وتبني خصاله السيئة؟ أم كان المستقبل يخبيء شيئًا آخر؟

مزرعة الحيوان، رواية قصيرة، أو نوفيلا كما يسمى ذلك النوع من الروايات أحيانًا، كتبها الكاتب البريطاني "جورج أرويل" وهذا هو الاسم المعروف به، ولكن اسمه الحقيقي "آرثر إريك بلير". نشرت الرواية عام 1945، يعني قبل نشر رواية جورج أرويل الأشهر "1984" بحوالي 4 سنوات والتي راجعناها هنا على "نوتيلوس" بالمناسبة.

قرأتُ أن رواية مزرعة الحيوانات لأرويل كانت مكتوبة أساسًا كإسقاط على نظام ستالين في روسيا أثناء الحرب العالمية الثانية وما قبلها، لكن الحقيقة أن ما لمسته هو أن الرواية تُعدّ وصفًا مفصلًا أو Manual لكل الثورات التي يقفز عليها الديكتاتورييون من شتى الجنسيات ومن مختلف الأعراق.

الحقيقة أن أرويل أحاط بالموضوع من جوانب متعددة، موضوع الثورات والخلاف بين الثائرين. أغلب العوامل والمؤثرات المؤثرة على الشعوب، أو على الأقل المؤثرات الأساسية ذكرها أرويل في الرواية بشكل طريف جدًا.

حتى الإسقاط العقدي والديني لم ينسَ أرويل أن يبينه عن طريق البومة والجبل البعيد الذي يذهب إليه الأموات الذي تحكي عنه..
المبهر فعلًا هو تدرج الأحداث من بداية الثورة حتى نهاية القصة، وتحول الأحداث والدواخل وتطور الرغبات التي أنتجت في النهاية المنتج الديكتاتوري الذي تشعر أنه نموذج قياسي يقاس عليه بقية الديكتاتوريات.

والمبهر كذلك تقسيم الأدوار بين "الكلاب" المخولة بحفظ النظام، وبين الخنازير الحكيمة وانقلابها على بعضها (واختلاق كل ما يمكن اختلاقة لتخوين بعضها البعض)، وبين وسائل الإعلام التي تُصور المزرعة في أحسن حال، وتبرير ذلك بأن البشر سيشمتون في المزرعة لو علموا أن حالتها سيئة ، وهناك الديك الذي أطلق عليه بقية الحيوانات "الطبّال"، ودائما كان هناك "الحمار" الذي لا يهمه أتنجح الثورة أم تفشل، يحيا مع من حيا، ويسير مع من سار.

وتكتمل شمولية النظام بنظم الأغاني والقصائد لتلقى على بقية الحيوانات. وكل تلك الوسائل وغيرها أنتجت فعلا مجموعة من العامة التي ترى أنها تتنفس بحكمة القائد، منهم مثلا الدجاجة التي ترى أنه "بإرشاد وتوجيه الزعيم الرفيق نابليون وضعت خمس بيضات في ستة أيام".

كل ذلك وغيره أنتج رواية صغيرة جدًا في الحجم (أقل من 130 صفحة)، ولكنها عظيمة في الإسقاط والبساطة والتعبير.
ولمن لا يعرف، فالرواية تحولت لعمل درامي أذيع على إذاعة البرنامج الثقافي يمكنك سماعها من هنا، وهناك فيلمًا كرتونيًا بديعًا عن نفس القصة أيضًا، ومو موجود ومترجم على اليوتيوب، من هنا.


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟