بلد العميان

blind



في «بلد العميان» قصة هربرت جورج ويلز القصيرة الشهيرة، وقع البطل في وادٍ كل من يسكنه أعمى، لم يكن هناك أحد يعرف البصر، أو يعرف ما معنى أن تُبصر. حاول البائس أن يصف لهم الوجود حولهم، فلم يقتنعوا، بل وقرر حكماء الوادي أن يقتلعوا عينه تلك التي تسبب له هذه الضلالات في رأيهم.
طبعًا لا يخفى تأثر ويلز بقصة كهف أفلاطون الشهيرة، أو هكذا أرى، ولكن نموذج الناس الذي يقدمه نموذج مشهور جدًا من ناس واثقة تمام الثقة فيما تقول، دون أن يهتز يقينها، وذلك لسبب واحد، كونها عمياء..
هناك قصة شهيرة عن جاليليو أنه عندما اكتشف أقمار المشتري الأربعة الكبرى، لم يؤمن بعض الناس بوجودها لأنها لم تُذكر في الكتاب المقدس، وعندما دعاهم جاليليو للنظر في التلسكوب ليتأكدوا بأنفسهم رفضوا حتى لا يتزعزع إيمانهم..
النموذج الثاني من الناس، ليسوا عميان فحسب، بل عميان ويعرفون في قرارة أنفسهم أنهم عميان، ويرفضون أن يُبصروا لأن إبصارهم سينجم عنه زعزعة لمعتقدهم الذي تآلفوا معه وتآلف معهم، ويرفضون أن يُرهقوا عقولهم في تفسير المزيد من المدخلات الحسية الآتية من العين.
عندما نكون واثقين درجة اليقين، لماذا لا نفكر أننا ربما نكون عميان ليس أكثر... عميان في وادٍ كبير كل من يسكنه أعمى، وأننا نكتسب من وجودهم الأعمى مزيدًا من الثقة كوننا سواء في العمى؟! لماذا؟

للواثقين درجة اليقين، تبًا لكم...

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

لماذا يجب أن يُدرّس كتاب “التفكير العلمي” في مراحل التعليم الأساسي؟