في المستقبل البعيد... مُراجعة للكتاب الرابع من الأعمال الكاملة لهربرت جورج ويلز

Wells4


إن الألم والضرورة يبقيان النسان ذكيًا وقويًا، كما يسن حجر الشحذ السكين، ولكن يبدو أن حجر الشحذ تحطّم هنا في النهاية.


وتستمر الرحلة داخل أدغال الأعمال الكاملة لأبي الخيال العلمي الإنجليزي هربرت جورج ويلز.
كتابنا هو الكتاب الرابع من أربعة كتب تحوي الأعمال القصصية الكاملة لويلز، ترجمه "رؤوف وصفي". ويحتوي الكتاب، بخلاف الكتب السابقة، على روايتين: آلة الزمن، وقصة الأيام القادمة.




  • آلة الزمن 1895

  • الرواية الأعظم ولا شك.
    ويبدو أن ويلز اختار خط التشاؤم في رواياته، ذلك التشاؤم النابع من الظروف التي كان يعيشها العالم الذي عاشه ويلز، بطبقاته الاجتماعية، بعد استقدام الآلات لتحل محل البشر بعد الثورة الصناعية.. العمال والأرستقراطيين، وذلك التمايز الذي سيؤدي، بحسب توقع ويلز وفي المسقبل البعيد عام 802701 ميلادية، إلى تفكك المجتمع البشري كما نعهده. (اختفاء نظام الأسرة يعتبر واحد من عدة تنبؤات اجتماعية تنبأ بها الكثير من كتّاب الخيال العلمي، منهم ويلز نفسه في أكثر من رواية، ومنهم عربيًا صبري موسى، في رواية الخيال العلمي "السيد من حقل السبانخ").
    الوصف والإسقاط في هذه الرواية رائع جدا، خصوصًا في التماثل والتشبيه بين الظواهر الطبيعية وحال البشر.. أفول شمس النهار مع تدهور حال البشر مثلًا.

    أما عن الجانب العلمي، فلا نحتاج لأنّ نقول أنّ رواية آلة الزمن كانت فتحًا فيما يخص روايات السفر عبر الزمن، ومثلت مُلهمًا كبيرًا لما تلاها من روايات من الخيال العلمي والتي ربما بدورها أشعلت خيال العلماء فيما بعد في بحوث السفر عبر الزمن. وربما لا تجد كتابًا علميًا يتحدث عن السفر عبر الزمن واحتمالية حدوثه، إلا ويتحدث عن آلة الزمن.
    مسافر الزمن: هل يمكن لمكعب لا يبقى لأي زمن على الإطلاق. أن يكون له وجود حقيقي؟
    واستطرد بعد صمت: من الواضح أن أي جسم له وجود حقيقي لابد أن يكون له طول وعرض وارتفاع و... فترة بقاء. لكن بسبب العجز الطبيعي فينا، فإننا نميل لإغفال هذه الحقيقة. ويرجع هذا لأن وعينا البشري يتحرك بعدم تواصل في اتجاه واحد على طول البعد الرابع، منذ بداية حياتنا إلى نهايتها.... وتساءل الفلاسفة لماذا ثلاثة أبعاد مكانية؟ لماذا لا يكون هناك بعد رابع في اتجاه قائم على الأبعاد الثلاثة الأخرى؟

    1. قصة الأيّام القادمة 1897
    تعد هذه الرواية تكملة لرواية اسمها "قصة العصر الحجري" (في الكتاب الثالث من الأعمال الكاملة لويلز). في زمن يلي زمننا بقرنين، وكما فعل ويلز في "قصة العصر الحجري" فإنه يحكي القصة من وجهات نظر متعددة تتيح لنا التعرف والإحاطة بذلك العالَم المستقبلي (جوانب اجتماعية وعلمية ورومانسية). ونصيحة لمن سيقرأ الرواية يقرأ قبلها مباشرة "قصة العصر الحجري"، فالتباين الواضح والذي أراد أن يوضحه ويلز سيظهر جليا عند قراءة الروايتين متتاليتان.
    أستطيع أن أقول أنه وبنسبة كبيرة، عندما كتب ويلز تلك الرواية، كان يقصد  أن يبين كيف سيكون التمايز الطبقي وظروف العمل طريقًا لما سيحدث بعد ذلك في رواية آلة الزمن.
    تنبؤات ويلز عمومًا أعمق من أن تُحصر في جوانب علمية أو تكنولوجيا، وهو ما يتأكد مع كل رواية أو قصة أقرؤها له.

    الصورة مشهد من رواية "آلة الزمن" illustration by Reed Crandall

    تعليقات

    Popular Posts

    من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

    مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

    عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر