مراجعة : في بحور العلم (الكتاب الرابع: قراءة في كتابنا الوراثي) - د.أحمد مستجير

scie seas4 (الصورة، لوحة تعبر عن تحطيم اللاضيون للآلات)
لكنّه عرف الآن أنّ الإنسان بالفعل نبات. إننا نذبل إذا حرمنا من التربة التي نمد فيها جذورنا. المتدين جذوره في دينه. التقاليد يمكن أن تكون جذورا. القومية كذلك. الوطنية أيضا.ولقد تحول العلم عند الكثيرين إلى البديل الذي يبقيهم أحياء.

بعد كل جزء من أجزاء السلسلة "في بحور العلم" يزداد يقيني رسوخًا بأنّ د. أحمد مستجير لو لم يكن عالمًا، لكان أديبًا من طراز رفيع. خصوصا مع هذا الكتاب الرابع من السلسة، والذي أعتبره الأفضل من بينها، كون موهبته القصصية ظهرت واضحة في سرده لسيرته الذاتيه بشكل مختصر، رائع، ومؤثر جدًا، في الفصل الأول "في العلم والشعر".
الكتاب كما عادة كتب السلسلة يتنقل بين مواضيع علمية شتى (إثنا عشر فصلًا) باستثناء موضوع واحد وهو الفصل الأخير "أبحر الخليل"، والذي يتحدث فيه عن الشعر والعَروض.




أفضل الفصول:
1- عن العلم والشعر، وهو يعتبر مختصر لسيرة الدكتور مستجير، بداية من تخرجه من كلية الزراعة عام 1954 مرورا بتعيينه، ثم سفره لاسكتلندا للحصول على الدكتوراة، والعودة مرة أخرى. كل ذلك بأسلوب قصصي جميل جدًا وبقلمه الرقيق.
2- الإجهاض وعلم الوراثة الحديث، لم يكتف د. مستجير بعرض الجوانب العلمية لموضوع الإجهاض، بل توسع ليشمل الجوانب الفلسفية والأخلاقية للموضوع، وعرض للآراء المختلفة حول "شخصنة الجنين" أي السؤال :هل الجنين شخص؟
وهذا الفصل هو أكثر الفصول إثارة، إذ يضعك في حيرة شديدة تجاه تحديد موقفك من عدد من المفاهيم. هل مثلا لو تأكدت أن الجنين سيكون مشوّهًا، هل يجوز لك إجهاضه (أو قتله بحسب تعبيرات المعارضين)؟
3- اللاضيون : أعداء التكنولوجيا، يعتبر فصل تاريخي أكثر منه علمي، يتحدث عن حركة ظهرت في أعقاب الثورة الصناعية من الذين فقدوا أعمالهم لصالح الآلات الجديدة (سمو باللوديين أو اللاضيون كما كتب د. مستجير نسبة إلى نيد ليد)، تطور كرههم لتنظيم جيش كان مهمته حرق تلك الآلات وتحطيمها في المصانع. وينتقل إلى اللوضيون الجدد وهم كارهو التكنولوجيا حديثًا، ووصف لموقفهم المعادي لها وأسباب ذلك العداء.
معلومات أكثر من ويكيبيديا

- الكتاب هو أكبر كتب السلسلة (حتى الرابع) وأكثرها غناءً بالمعلومات. إضافة لميزة أخرى جعلته مختلفا عن باقي السلسلة، وهي تجربة د. أحمد الشخصية من خلال الفصل الأول كما بينت.
- الفصل الأخير "أبحر الخليل" هو الذي أرهقني فعلًا، ولم أخرج منه بفائدة كبيرة، ربما لأن معلوماتي عن علم العروض قاصرة نوعًا ما.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر