المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2016

غزو المريخيين... مراجعة لرواية حرب العوالم هـ.ج.ويلز


ربما فعل أحد طيور الدود المنقرضة في عشه في جزيرة موريشيوس مثل ما أفعله الآن، وتحدّث عن وصول هؤلاء البحّارة قساة القلوب في سفينتهم بحثاً عن حيوانات يطعمونها. "سوف ننقض عليهم بمناقيرنا غدًا حتى نقضي عليهم يا عزيزتي".

س: لماذا يجب أي يوضع ويلز في قائمة أعظم كُتّاب البشرية؟
ج: اقرأ روايتي "آلة الزمن" و"حرب العوالم".

في "حرب العوالم" يواجه ويلز البشرية بأقبح صفاتها، صفات لم تكن لتظهر إلا في وقت من تلك الأوقات التي يهجم فيها مرّيخيون متقدمون على أعظم مدن العالم وأقواها ساعتها "لندن".
لقد جرّدنا ويلز في تلك الرواية من مظاهر حضارتنا المصطنعة، وأعادنا لطبيعتنا الغريزية. فعندما يتعلق الأمر بالحياة والنجاة من الموت، فلا مباديء حينها تحكم، ولا قوانين تُحترم. هذا نحن، هؤلاء البشر.
ويلز في حرب العوالم لم يكتف بوصف الهجوم المريخي وكيف انتهي، والتقنيات التي استخدمها المريخيون للسيطرة على البشر، ويلز أحاط بعدة مواضيع في ثنايا رحلة البطل في البحث عن زوجته:
1- العلوم: هناك جرعة جيدة جدا من العلوم.. في التقنيات التي استخدمها المريخيون، الأشعة المركزة (الشعاع الحراري) والذي يراه بعض العلماء الأب الروحي لأشعة الليزر التي ظهرت بعد كتابة الرواية بحوالي نصف قرن.. وأيضًا الدخان الأسود.
2- الدين: وصف ويلز ترابط الدين بالكوارث في موضعين مهمين في الرواية، الأوّل عن أولئك الذين رؤوا أن الهجوم المريخي هو عقاب إلهي ولا يجوز تصديه ومقاتلة رسل الإله! والثاني في حواره الأكثر من رائع مع "الرجل الذي قابله على تل بيوتني" حول التدين الخانع الذي سيهرب له البشر.
3- فلسفة البقاء: في نفس الحوار مع "الرجل الذي قابله على تل بيوتني" (وهو أكثر حوار قرأته أعجبني في رواية) ظهر جليا تأثر ويلز بالانتخاب الطبيعي والتطوّر الدارويني، وظهر أيضًا تأثره باليوجينيا (تحسين سلالة الجنس البشري).
4- دونية الإنسان: كان يركز دائمًا على أن الإنسان لابد أن يخرج من تلك المحنة بنتجية مفادها أن عرشه الكوني قد اهتز، نحن لا شيء فيما يخبئه لنا الكون، فقد وصفنا بالنمل، الأرانب، والطيور التي لا حول لها ولا قوة.
5- التشريح: وصف ويلز أجساد المريخيين وصف تشريحي ممل، وكيف أدى بهم التطور لتلك النقطة التي يستفيدون عندها بأكبر طاقة ممكنة، ويقارنهم بالبشر الذين في طريقهم -في أغلب الأحوال- لأن يُصبحو مثلهم.

ثم النهاية التي يبدو منها تأثره الشديد بالتطور والانتخاب الطبيعي. والحل الذي جاءنا من حيث لا ندري..

بالنسبة للصورة:
هذه الصورة أصدق ما رأيته من صور تُعبّر عن الرواية.. لم أرها تُعبّر عن مشهد واحد. بل عن حال البشر في مواجهة هذا الكرب الكبير: اختباء في مكان مهجور من بطش المريخيين، وبطلنا هنا يمثل البشر الذين ارتكبوا في تلك الحرب مع بعضهم الفظائع، ثم يجلس مفكرًا فيما فعل توًا. حتّى الحل في النهاية لم يكن مِن قِبل البشر.
Henrique Alvim Corrêa, The War of the Worlds, 1906

قاهر الزمن.. ربما الوحيد في ساحة أفلام الخيال العلمي العربية!




لم أرَ فيلم خيال عربي جدّي إلا فيلم واحد وهو فيلم "قاهر الزمن" عن رواية بنفس الإسم لرائد أدب الخيال العلمي العربي "نهاد شريف" (والذي أتشرف بحمل جائزته في الخيال العلمي). وبطولة نور الشريف الصحفي الفضولي المهتم بالعلوم (رغم كونه خريج كلية الآداب قسم الفلسفة)، وجميل راتب الطبيب العبقري.

الفيلم على غير ما يوحي اسمه لا يتحدث عن السفر عبر الزمن بالمفهوم التقليدي، بل يتحدث عن تجميد الأعضاء. في حالة امتلك أحدهم مرضًا فيتم تجميد جسمه حتى يتواجد العلاج ربما بعد عشرات السنوات أو أكثر ليتم إعادة الشخص المُجمد مرّة أخرى لحالته الطبيعية..
الفيلم عند النظر لسنة إنتاجه (1978) كان يعد خطوة جيدة جدًا لو تم إنتاج أفلام من الخيال العلمي على غراره.. تخيل لو تطورت صناعة أفلام الخيال العلمي من تلك الفترة حتى الآن في الوطن العربي، إلى أيّ مدى كانت ستصل؟؟ لكن للأسف لم يحدث أي شيء من هذا.
إضافة للمحتوى العلمي في الفيلم، فقد احتوى على مناقشات ممتعة جدًا بين الطبيب المخلص للعلم، وبين الصحفي الفضولي.. مناقشات علمية حول الأدوية والبيولوجيا.. مناقشات فلسفية حول النتائج المستقبلية لتجربة الطبيب لو نجحت، ومناقشات حول العلم والجهل والخرافة والدين.
وهناك مناقشات أيضًا حول الجدل الأزلي حول أحقية العلماء في استخدام أجسام مرضى ميئوس من حالتهم كعناصر في تجاربهم، وهل تكون نتائج التجربة التي ستنقذ ملايين من البشر (في حال نجاحها) مبرر كافٍ لاستخدام هؤلاء المرضى؟ وكيف سيعامل المجتمع هؤلاء الأطباء.. كأبطال أم كمجرمين؟؟
جدالات ومناقشات جميلة جدًا، وفيلم رائع لمؤلف أكثر من رائع، يا حبذا لو شاهدتموه..


خاطرة عن الفيزياء والجمال من وجهة نظر العلماء


"وجود الجمال في معادلات العالم أهم من جعل هذه المعادلات تنطبق على التجربة"
بول ديرك

الجمال، ما غيره يستطيع أن ينتزع منّا الآهات، ويصيبنا بأحاسيس نتمنى لو لازمتنا أبد الدهر؟ هو منتهى كل الرغبات، وغاية الفنون ووسيلتها. وكذلك –ولا تعجب- هو محرك أساسي من محركات الاكتشافات الفيزيائية.
عندما كان في السادسة والعشرين من عمره، وفي عامه المُعجِز 1905، صاغ أينشتاين واحدة من النظريات الفيزيائية الأعظم على مدى تاريخ البشرية وهي نظرية النسبية الخاصة[1] وقال بخصوصها:
"لقد صيغت النسبية بسبب التناقضات العميقة والخطيرة في النظرية القديمة (يقصد نظرية نيوتن)، والتي بدا أنه لا مهرب منها. قوة النظرية الجديدة (أي النسبية) تأتي من اتساقها وبساطتها في حل كل تلك الصعوبات باستخدام عدد قليل من الفرضيات البسيطة والمقنعة".[2]




فالبحث عن "الجمال" في النظرية الفيزيائية أصبح شيئًا أساسيًا تصبح به النظرية صحيحة أو خاطئة، فـ "الجمال هو الفيصل" كما يقول جورج طومسون George Thomson صاحب نوبل في الفيزياء.
وأينشتاين دائما كان يرى أن النظرية العلمية لابد أن تكون بسيطة وأنيقة و"جميلة" في افتراضاتها لكي تكون صحيحة، ويتفق مع دي برولي الذي يقول: 
"كان الإحساس بالجمال في كل عصر من تاريخ العلوم دليلا يهدي العلماء في أبحاثهم".

والجمال الذي نقصده إنما هو جمال التناسق والتماثل الموجود في الطبيعة والذي يُضفَى على النظريات التي تصف أحداثها وتربطها ببعضها البعض.
في مقابلة مع الفيزيائي الأمريكي "فرانك ويلكزك" Frank Wilkzec مع جريدة ديرشبيجل الألمانية، يتحدث الرجل الحاصل على نوبل في عام 2004 عن الفيزياء والجمال، فيقول ان البحث عن الجمال في النظريات التي عمل عليها ساعده كثيرا في أبحاثه. وإجابة على سؤال: "ما الجميل في الفيزياء؟" يرد الرجل بقول:
"ألا تجد أنه من المثير للانتباه أن نلاحظ أن القوانين التي تحكم الآلات الموسيقية يشابه إلى حد كبير تلك التي تصف الأحداث داخل الذرة مثلا"

وهذا التناسق بين مكونات الطبيعة وعدم الشذوذ، يدفع دوما لمزيد من الاكتشافات.[3]
وأختم لكم بمقولة لـ"شرودنجر" عن نظرية النسبية العامة: "إن نظرية أينشتاين المذهلة في الجاذبية لا يتأتى اكتشافها إلا لعبقري رزق إحساسًا عميقا ببساطة الأفكار وجمالها".[4]

[1] نظرية النسبية بشقيها –العامة والخاصة- تعد من أعظم النظريات الفيزيائية كونها سببت تغييرات عميقة في فهمنا للزمن والفضاء. فهي أكبر من مجرد نظرية تصف حادثة طبيعية، بل تعدت تأثيراتها الفلسفية ما للنظريات الأخرى من نصيب من تلك التأثيرات، اللهم إلا لو كانت الكوانتم شقيقتها.
[2] A. Einstein and L. Infeld, The Evolution of Physics, New York, Simon and Schuster, 1961
[3] Nobel Physicist Frank Wilczek: 'The World is a Piece of Art', www.spiegel.de/international/physicist-frank-wilczek-interview-about-beauty-in-physics-a-1048669.html
[4] اعتمدت في مقولات العلماء بخصوص الجمال في العلم- بشكل كبير- على كتاب "العلم في منظوره الجديد"، روبرت أجروس وجورج ستانيو، سلسلة عالم المعرفة، كتاب رقم 134، المجلس الوطني للثقافة والفنون-الكويت.

مراجعة كتاب "الكون"، كارل ساجان

 من أعماق التاريخ الملئ بالأساطير والخرافات لعلومنا الحالية .. من بدايات الخليقة واكتشاف النار حتى سفن فوياجير التي ستظل مبحرة في أعماق أعماق الفضاء لعدد من السنوات هائل.
من فلسفة الحضارات الأولى لنظرتنا للنجوم والكواكب ..
رحلة مشوقة وممتعة لأبعد الحدود يقدمها عالم رائع بطريقة سلسة جدا يربط الفلسفة بالتاريخ بالعلم وفي بعض الأحيان بالسياسة في خليط مبهر.. مغلف بإنسانية رائعة:
إن تأملنا أنفسنا من منظور كوني، فإن كل واحد منا لا يقدر بثمن. إن خالفك إنساناً في الرأي ، فدعه يعيش، ففي مائة بليون مجرة لن تجد واحداً غيره.




الصعوبات التي صادفها العلم والعلماء وكيف تخطاها .. كيف كانت الفكرة تحارب وتصادر ويُقتل مؤلفيها ويُحرق كتبهم! .. وكيف كانت تنتصر في نهاية الأمر.
وكما قال أحدهم عن الكتاب "انه أشبـه مـا يـكـون بمنـهـج دراسـي‬ ‫علمي في كلية ما، كان بودك أن تـدرسـه، لـكـنـك لـم تـسـتـطـع الـعـثـور عـلـى‬ ‫الأستاذ الذي يمكنه أن يعلمك إياه".

الكتاب حوِّل لمسلسل وثائقي في السبعينات قدمه "ساجان" .. وأعيد انتاجه هذا العام ويقدم في هذه الآونة بواسطة "نيل ديجراس تايسون"....
اقرأ الكتاب .. وإلا ستخسر الكثير!!!

أنا والخيال العلمي

أنا تقريبًا تدور حياتي حول محور اسمه "الخيال العلمي".. كتبي المفضلة في الخيال العلمي، وأفلامي المفضلة في الخيال العلمي، ومسلسلاتي المفضلة في الخيال العلمي..
بسبب الخيال العلمي قرأت في العلوم (لتحسين كتاباتي الخيال علمية)، وتعلمت -بسبب مجلة علم وخيال- Adobe InDesign وأدين لها كذلك بكثير مما أعرفه عن الـ Photoshop، وأغلب مهاراتي في الترجمة كانت المجلة سببها الأكبر. والقصتان اللتان نشرتا لي كانتا في الخيال العلمي.
حتى التدوين تعلمته لتوصيل شغفي بالخيال العلمي للناس.
لا شيء يمتعني كجلسة فوق سطح منزلنا مع رواية فضائية لـ"آرثر كلارك" أو "هاينلاين"، أو أخرى عن الروبوتات لـ"اسيموف"، أو ثالثة تحمل في طياتها فلسفة "ويلز"، أو إثارة "فيرن". أو بيولوجي "مايكل كرايتون".. 
هؤلاء هم عائلتي التي لم أقابلها وأحبائي الذين أشعلوا خيالي بقصصهم وعلمهم. هؤلاء من بعث الفضول والشغف من ميتة بدا أنها جاثمة أبد الدهر.. 
أختصر نفسي في بيتين من نظمي:
أنا من يحب الخيال الذي ** يقود الثرى للسما حائما
فأحتال نجمًا ينير الفضا ** وأرتاد كون الهوى حالمًا

أتمنى يومًا أن تكون قصة من قصصي ومضة في عقل أحدهم، فيبلغ بخياله ما لم يبلغه عالِم سبقه. لن يعرف أحدهم أن سبب شغفه وفضوله قصة كتبتُها، ولكن حسبي أن تكون بصمتي على نظرياته وأفكاره.






















حب الحكمة... مراجعة كتاب "حكمة الغرب.. الجزء الأول"، برتراند راسل


فالفلسفة في ذاتها لا تأخذ على عاتقها مهمة حل المشكلات التي نعاني منها أو إنقاذ أرواحنا، وإنّما هي على حد تعبير اليونانيين، نوع من المغامرة الاستكشافية (أو من السياحة الفكرية) التي نقوم بها لذاتها.

يرى دكتور فؤاد زكريا (مُترجم الكتاب) أنّ مؤلف الكتاب (الإنجليزي برتراند راسل) يكاد يكون الفيلسوف الوحيد الذي عاش قرنًا كاملا أو كاد (1872-1970) وهذا يُعطي لنا تجربة شديدة الخصوبة من شخص عاصر الخيول كوسائل مواصلات، وعاصر الذرة والعقول الإلكترونية والصواريخ.




بتلك التجربة الخصبة يقدم لنا راسل تاريخ الفلسفة، شخصياتها، وأفكارها بداية من الأسئلة التي طرحها الإنسان البدائي على نفسه من قبل: هل للعالم غاية؟ وهل تسير الطبيعة بقوانين؟
مرورًا بطاليس الملطي (في القرن السادس قبل الميلاد)، والذي يرى الكاتب أنّ العلم والفلسفة قد بدءا من عنده.
ويرى الكاتب في تقديمه لما قبل سقراط أنّ الفلسفة لم تزدهر في حضارات أخرى كالفرعونية والبابلية لأنّ وظيفة الدين في تلك المناطق لم تكن تُساعد على المغامرة العقلية.
ثم يروي العلاقة بين العلم والفلسفة والأفكار الخرافية كالسحر، وكيف أنّ الفكرة العامة الكامنة وراء العلم والسحر هي واحدة، فكلاهما يعترفان بالسببية. بعكس الدين الذي يمارس عمله في نطاق المُعجزات، التي تنطوي ضمنًا على إلغاء السببية.
ثم اليونان صاحبة الفضل الأكبر على الفلسفة بعظمائها الثلاثة أرسطو وأفلاطون وسقراط.. ومقارنة بين ما جاء به الثلاثة وصولًا للمسيحية التي كانت قبضة اللاهوت فيها على الفلسفة والعلم لا تنفك تؤذي ثلاثتهما –الدين والعلم والفلسفة.

ثم الأفكار التحررية التي كانت تجابه بمقاومة قوية من الكنيسة تحت مسمى "الهرطقة" التي أدين بها الكثير من العلماء والفلاسفة على امتداد تاريخ العصور الوسطى. واتضح في تلك الفترة بالذات التأثير السياسي للأفكار الفلسفية، والصراعات بين الملوك والكنيسة.

الكتاب تاريخي فلسفي، أسلوبه لم يكن سهلا -على الأقل بالنسبة لي- في بعض الأحيان، يبدو أنّه يحتاج لقراءة ثانية، أو خلفية فلسفية، وهي لا تتوافر عندي.
على كل حال، الكتاب مُفيد تاريخيا على الأقل، ويحتاج لبعض المجهود الذهني في استيعابه.

الكتاب من كتب عالم المعرفة، رقم 62 (فبراير 1983) ترجمة العظيم "فؤاد زكريا".

اليوجينيا والتطور... مراجعة لكتاب: في بحور العلم (الجزء الثاني)، د. أحمد مستجير

Sciseas2
لسنا على ما يبدو النموذج للحيوان الكامل. مازالت ندوب التطور معنا تزعجنا، ومازلنا ندفع ثمن تميزنا.
كتابُنا.. ربما يتميز عن باقي كُتُب سلسلة في بحور العلم الثمانية في كونه أخذ منحى أعمق من مجرد تبسيط نظريات علمية (بيولوجية على وجه الخصوص بحكم تخصص د. مستجير)، إذ أنّه تعمّق في الأساليب والأعمال العنصرية التي تتخِذ العلم مبررًا لها، ولا يخفى علينا أنّ التطور الدارويني استُغلّ أسوأ استغلال في ذلك المضمار.





فصلان من الكتاب خصصهما الكاتب للحديث حول تلك الظاهرة البغيضة ويستفيض فيهما عن الحديث عن "اليوجينيا" (وهي باختصار تحسين سلالة البشر)، تاريخها وبذورها الأولى باستغلال عبارة "البقاء للأصلح" الشهيرة مع فرانسيس جالتون الذي تأثر بكتاب أصل الأنواع لداروين وقال إنّ:
ما تقوم به الطبيعة على نحو أعمى في بطء وفي قسوة، يمكن للإنسان أن ينجزه بدقة وبحكمة وبرقة.
وقال كذلك إنّ الذكاء صفة موروثة، منتهية بالنازية والقتل الرحيم في عام 1939 لعشرات الآلاف من المرضى. ثم موت اليوجينيا المؤقت، ومحاولات إحيائها من جديد.
الفصول التالية من الكتاب تتناول موضوعات متعددة أولها موضوع بيئي هام وهو موضوع الأشجار ودورها الإيكولوجي والتأثيرات الكارثية للإسراف في اقتلاعها وتبعات ذلك من إمكانية انقراض كائنات وأنواع برمتها. يلي ذلك فصل تطوري بشكل أو بآخر بعنوان "القدمانية" أو بداية سير البشر على قدمين بدلًا من أربعة كما كانوا قديمًا، هل كان ذلك بسبب الشمس؟ أم بسبب الماء؟ أم لسبب لكلاهما؟ أم لسبب ثالث.. يتجول مستجير بين آراء كثيرة محاولًا الوصول لإجابة منطقية للسؤال.
ثم يُثري الرجل كتابه بفصلين خفيفين عن "العرق والدموع"، من الناحية الكيمائية بأسلوبه الشاعري البديع، و"النحافة والبدانة" بآراء ربما تصدمنا.
ثم ينهي الكتاب بفصل طويل عن الحرب وتاريخها وكيف ارتبطت الحروب بالموجات أو الثورات التي غيرت حياة البشرية وأولها الزراعة من عشرة آلاف عام، ثم الصناعة من 300 عام، وبعد ذلك المعلوماتية التي بدأت من النصف الثاني من القرن العشرين.
ومع كل ذكر لـد. أحمد مستجير أو كتبه، لا يبقى لنا إلا أن نقول إن قلم مستجير قلم يؤدب العلم، فهو يصيغ الجمل في سياق أدبي شاعري لا يخرج إلا عن أديب ذي قلم رشيق.

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

لماذا يجب أن يُدرّس كتاب “التفكير العلمي” في مراحل التعليم الأساسي؟