مقهى الأشباح العلميين

scighosts

بسبب معارضة شبح نيلز بور، حصل شبح أينشتاين على عضوية مقهى الأشباح العلميين بصعوبة بالغة، بعد توسط أشباح لها باع كبير جدًا من أمثال شرودنجر وهايزنبرج. وكان ذلك بعد توسلات ومحاولات لإقناع بور رئيس المقهي بقبول عضوية أينشتاين. كانت جدالاتهما قبل أن يموتا حول الكوانتم والاحتمالية تلقي بظلالها على علاقتهما كشبحين علميين بعد موتهما وانتقالهما للعالم الجديد.

كان عالم الأشباح الأثيري جديدًا على أينشتاين بالمرة.. فأضحى يقضي كل وقته محاولا الخروج بأي نظرية تحكم أي حادثة في ذلك العالم الغريب ولكنه لم يصل لأيّ نتيجة.

في ذلك اليوم الغريب، كان أينشتاين يجلس وحيدًا كعادته في مقهى الأشباح العلميين، يحاول أن يستجدي عقله ليأتي له بأي فكرة جديدة..
  • أمازلت وحيدًا؟...
جاءه الصوت من أعلى، فنظر فإذا هو شبح إدوين هابل يبتسم كحاله دائما، ثم جلس..
  • سمعت أنّهم قد اكتشفوا بشكل شبه مؤكد موجات الجاذبية.. يبدو أنك لا زلت محقًا بعد كل شيء.
رد أينشتاين بابتسامة خفيفة:
  • وماذا كنت تنتظر؟.. منذ متى وأنا أخطيء يا رجل؟
  • آه.. تخطيء؟! يبدو أنك نسيت ثابتك الكوني..
قالها بسرعة ثم صمت منتظرًا رد أينشتاين..
رد أينشتاين بهدوء يُحسد عليه:
  • أعترف.. لقد كان خطأ غريبًا عليّ..
ثم أردف محاولاً إنقاذ موقفه:
  • أنت تعرف أن الأخطاء غريبة عليّ..
في تلك اللحظات جاءت أكثر الكائنات التي يكرهها أينشتاين –بعد شبح بور طبعًا- وسبقها صوت مواءها البغيض.. يبدو أنها كانت تبحث عن صاحبها شرودنجر.
"تبا!.." قال أينشتاين.. "لماذا أتت تلك القطة اللعينة؟!"..
  • إنها قطّة لطيفة.. قطة شرودنجر يا مولانا.. أعرف أنك وصاحبها أصدقاء!
  • صحيح.. ولكني لا أطيقها.. وأظنك تعرف السبب.. لولا خوفي من حزنه، لقتلتها.
  • تقتل من يا أينشتاين؟!.. اعقل الكلمة يا رجل.. نحن أموات.. أشباح.. ألا ترى اللافتة؟
ثم أشار إلى لافتة ضخمة مكتوب عليها بلون باهت "مقهى الأشباح العلميين". وأردف:
  • لقد جاءت نسختها الميتة معنا قبل أن تأتي أنت إلى هنا.. أما نسختها الحية، فربما تتبول على عتبة منزلك الأرضي في تلك اللحظات!
ران الصمت على الجالسَين، أخذ يتمتم أينشتاين خلاله: "ها.. حية وميتة!! هناك خطأ ما في فهمنا لقصتها الحزينة.. لكن ما هو؟.. ما هو؟"
لم يكد يستمر ذلك الصمت لدقائق، حتى بدا شبح هايزنبرج من بعيد، فقال أينشتاين بسخرية:
  • الشك يسير على قدمين!
جاء هايزنبرج وجلس بجوارهما بعد أن ألقى سلام الأشباح، ولم يأخذ وقتًا طويلاً حتى تكلم:
  • سمعت أن بور سيلقي محاضرة اليوم، وكل أعضاء المقهى ملزمون بالحضور.
رد أينشتاين:
  • يا إلهي.. ماذا فعلتُ حتى أرى النسخة الميتة من قطة شرودنجر وأسمع محاضرة لابن بور في يوم واحد؟!..
واستمر بعد صمت:
  • المشكلة أنني أعرف وأنتم تعرفون ماذا سيقول.. سيبدأ بالاحتمال.. وسيدعو قطة شرودنجر اللعينة ليثبت بها انهيار الموجة الاحتمالية بالملاحظة، ثم سينتهي بـالتقارير التي تصله يوميًا حول نجاحات الكوانتم وذلك التشابك الكمومي البغيض.. سُحقًا لهذا العجوز الخرِف!
رد هابل في استنكار:
  • على رسلك يا رجل.. وما الخطأ فيما يقول؟
  • لقد بُح صوتي.. العالم الاحتمالي لا ينطلي على طفل صغير.. لا أعرف كيف لأشباح محترمة مثلكم أن ترضى بهذا التفسير؟
  • ألبرت..
رد هايزنبرج، ثم استطرد:
  • لستُ في حاجة لأن أقول لك أن العلم لا مكان فيه للحدس المشترك.. هي تجارب وبيانات، وكل ما نعرف أن الكوانتم تنبأت بشكل صحيح بما نعرف من ظواهر.
  • أممم... هناك شيء ما ناقص.. يستحيل أن يقع العالم بين براثن الاحتمالية بهذا الشكل.. العالم مُحدد.. حوادثه مُحدده.. إن الله لا يلعب بالـــ......
قطع الجملة قدوم شبح بور من بعيد وسط كبار أشباح الكوبنهاجيين، ماكس بورن ودي برولي الأنيق. ويبدو أنّ بور قد سمع طرفًا من جملة أينشتاين الأخيرة، فرد بصوت سمعه أغلب أعضاء النادي الجالسين:
  • بل يلعب!
ساد بعدها صمت قاس، لم يدر أينشتاين أنه وفي خلال ذلك الصمت، كانت القطة البغيضة قد تبولت بالفعل على بنطاله الرمادي.


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر