إلهام إنترستيللر.. مراجعة لـ" موعد مع راما" لساحر الفضاء، آرثر سي كلارك



وأثناء الأسابيع التي سبقت الهبوط، كان القائد نورتون يتساءل كثيرًا عما سيقوله في هذه اللحظة. الآن وقد حان الوقت، اختار التاريخ له كلماته، وتحدث تلقائيا وهو لا يكاد يدرك صدى الماضي في كلماته: "قاعدة راما، هبطت المركبة إنديفور.

هو الفضول لا سواه.. محرك الاكتشاف، ومميط اللثام عن المجاهيل.. به اكتشفنا السماوات، وبه غصنا في أعماق البحار.. الفضول هو –في رأيي- دليل صفة البشرية.. فبلا فضول، لا تعتقد أنك تملك من صفات البشرية شطرًا.
كانت البداية مع جرم غريب دخل مجموعتنا الشمسية.. كان غريبا في حركته في وسط الأجرام الفضائية الأخرى، فاكتُشف أنه ليس جرما عاديا.. هو رامــا، وضرب البشر موعدا معها في روايتنا Rendezvous with Rama.. موعد مع راما..




فكانت الرحلة المهيبة بتفاصيلها الدقيقة وإثارتها اللامتناهية.
الوصف.. هو ما ابدع به كلارك.. التفاصيل تُنشيء الابنية أمام ناظريك عن طريق الكلمات والجمل، ثم تضعك في قلب الأحداث لتسير مع الأبطال جنبا إلى جنب، وتواكب حركتهم، وتواجه معهم الأخطار.
وربما لم يبالغ أسيموف عندما قال عن "موعد مع راما": كان جميلا أن نرى مشهدا يفوق الخيال وأن نقرأ وصفا دقيقا مفصلا له يشعرنا بأننا قد عايشناه".
والعلم.. الرواية بها كمية من التفاصيل العلمية، والتفاعلات البيئية من رياح وعواصف وبروق ورعود بداخلها، تساهم بشكل كبير جدًا –مع الوصف- في وضعك في موضع المتفاعل الإيجابي مع الأحداث، خصوصًا لو كنت تعلم ولو قليلا عن المبادئ العلمية التي استخدمت في القصة بكثافة.
ثم النهاية.. لا يمكن ان أفكر في نهاية يمكن أن تختتم بها الرواية أفضل من ختمتها الكلاركية التي تنبيء بالأجزاء التالية..
الرواية كان لها تأثير عميق جدا على ما تلاها من روايات خيال علمية تتخذ الفضاء ساحة لها.. حتى أن "كريستوفر نولان" (Christopher Nolan) نفسه –مخرج فيلم إنترستيللر- قال إن راما كان لها تأثير بالغ على تصميمه لمحطة "كوبر" الاسطوانية، بشمسها الاصطناعية وأبنيتها المقلوبة!
بربك، ما الذي تنتظره من رواية في الخيال العلمي أكثر من ذلك؟

مع كل مشهد من مشاهد الرواية كنت أتحسر، كيف لم تحول إلى فيلم ضخم يُوضع في مصاف ملاحم الخيال العلمي بجوار أخيه (2001: Space odyssey). لاحقا قرأت أنه سيتم تحويلها لفيلم إنتاج "مورجان فريمان" ولكن لم يتحدد الموعد بعد. وأزعم أنّه لو أسند الإخراج لنولان أو ريدلي سكوت (مخرج بروميثوس) سيدفن ما سواه من أفلام الخيال العلمي في القرن الحادي والعشرين في هوة سحيقة.
بعد كل شيء.. خمس نجمات ذهبت لتقييم الرواية لم أعطها إلا لروايتين من الخيال العلمي من قبل، وهي آلة الزمن لابن ويلز، و2001: أوديسا الفضاء، لنفس المؤلف هنا.
مصدر الصورة.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر