مراجعة كتاب "أعظم استعراض فوق الأرض.. الجزء الأول"، ريتشارد دوكينز




لا يوجد نظرية علمية تقريبا حظت بما حظت به نظرية التطور من نصيب وافر من الجدال، وذلك كونها تتعلق بشكل أو بآخر بعقائد نسبة عظيمة من البشر على وجه الأرض.

التطور العشوائي.. التطور الموجه.. الخلق الخاص (خلق خاص للإنسان.. أو خلق خاص لكل أنواع الحياة على الأرض).. مفاهيم ومصطلحات استخدمت بغزارة في ذلك الجدال الذي أشعل شرارته داروين بكتابه "أصل الأنواع" في عام 1859، والذي بالمناسبة صوِّت له كأكثر الكتب الأكاديمية تأثيراً في التاريخ.




يحاول ريتشارد دوكنز (بالرغم من أن اسمه مكتوب بطريقة خاطئة على طبعة مكتبة الأسرة :) ) في الجزء الأوّل من كتابه "أعظم استعراض فوق سطح الأرض.. أدلة التطور"، كما يحاول دائما، دخول المعترك، في صف التطور قلبا وقالبًا كواحد من أكثر العلماء المعاصرين دفاعا عنها.

الجزء الأوّل من الكتاب يعرف فيه مصطلحات كالانتخاب الطبيعي (وهو القوة الدافع للتطور) والانتحاب الصناعي كذلك ويعرض بشكل عام للنظرية وفروضها وأدلتها، ثم يحاول فيه دحض بعض ما يقال في حق الأدلة التي تثبت صحة التطور، من قبيل "الحلقات المفقودة" و"التطور نظرية لا غير" و"لماذا لا نرى التطور؟" و"لماذا لا تتطور القرود الحالية إلى بشر؟" وغيرها من الأسئلة الكثيرة التي يراد بها الطعن في صحة النظرية. وإن كان الجزء الأكبر يفصل فيه موضوع الحفريات تفصيلا مملا يتشعب فيه لمقدمة عن الحفريات وطرق تأريخها ثم يتجه لما يقال أنها حلقات مفقودة..

دوكينز أسلوبه في الكتابة وتوصيل المعلومة رائع جداً يميل شيئا ما للأسلوب الأدبي السلس.
يُحسب لدوكينز نزعته الحماسية في الدفاع عن العلم والمنهج بشراسة.. ولكنه في الكثير من الأحيان يتعدى ذلك لوصف غير المؤمنين بصحة النظرية بأوصاف لا يجوز لعالِم أن يُطلقها.
التطور يمكن أن يُثبت خطؤه بسهولة لو اكتشفت حفرية واحدة في غير ترتيبها الزمني.
Image: picture taken by Olaf Leillinger at 2006-06-14 

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟