خيال وخوف... مراجعة لـ: الكتاب الثاني من الأعمال الكاملة لهربرت جورج ويلز

Wells2
وبعض الناس فقدوا ذاكرتهم قبلي، لكن لا أظنّ أنهم تبادلوا ذاكرتهم كما يتبادل الناس مظلاتهم مثلا.. تُرى هل الحياة كلها نوع من الهذيان؟ هل أنا إلفشام فعلا وهل هو أنا؟
من قصة "المرحوم إلفشام".

الحقيقة أن الخيال العلمي أصبح مقترنا –عندما يذكر- بأبيه الإنجليزي "هربرت جورج ويلز"، بالرغم من أنه كتب في فنون كثيرة جدا، وذلك لكونه كتب الخيال بشكل أكثر تقنينا من ناحيتين: الناحية العلمية ، وكذلك من ناحية عمق (وليس صحة) التنبؤ.

كتابنا هو الكتاب الثاني من أربعة كتب تحوي الأعمال القصصية الكاملة لويلز، ترجمه "رؤوف وصفي" ويحتوي على اثنتين وعشرين قصة كتب جلها في الفترة من 1895 إلى 1910... وهي فترة حرجة في التاريخ الأوروبي كونها تلت الثورة الصناعية بكل ابتكاراتها واختراعاتها التي غيرت وجه أوروبا في السنين التالية.





ويلز في قصصه يتميز بدقة الوصف.. سواء وصف أداة أو وصف منظر طبيعي، أو وصف مشاعر.. هذه الملاحظة لاحظتها بشكل أكبر في قصص المجلد الثاني عن قصص المجلد الأوّل، لا أعلم هل هي صدفة أن تحتوي قصص المجلد الثاني وصفًا بشكل افضل، أم القصص ربما رتبت بتاريخ كتابتها مما يجعل قصص المجلد الثاني تمثل مرحلة تالية تحسن فيها وصف ويلز.

أفضل القصص برأيي في المجموعة هي:
  • قصة المرحوم السيد إلفشام: قصة فكرتها ممتازة تتعامل مع موضوع لم يتم التعامل معه إلا حديثًا وهو موضوع الذاكرة، وفي ثنايا القصة يطرح كما عودنا أسئلته الفلسفية المستفزة للعقل.

  • أثناء العملية الجراحية: لا أعدها تنتمي للخيال العلمي، ولكنها أكثر القصص التي استمتعت فيها بالوصف الذي ذكرته سابقًا، وكذلك تحمل بعد نفسي وفلسفي كبير.

  • الحجرة الحمراء: الخوف، الخوف هو شبحنا الذي يجلدنا بسياط الخرافة.. في هذه القصة سيتحدى صديقنا نفسه ومخاوفه محاولاً إثبات فكرة ما، إلا أنه سيقع في براثن الوحش الأكبر.. الخوف.

  • بيضة من البلور: يعود ويلز للخيال العلمي، تصنيفه المفضل، ويحكي لنا عن نافذة تربط عالمين، ويبين بالتدريج والمنطق العلمي، كيف استطاع صاحبنا أن يعرف أين يقع العالم الآخر.
هناك قصص أعجبتني أيضا وإن بدرجة أقل من التي ذكرتها: مثل "النجم"، "بولوك ورجل البوروه" و"القوم المتوحشون".

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟