مراجعة لكتاب: في بحور العلم (الجزء الثالث) .. دفاع عن العلم- د. أحمدمستجير

WP_20151225_003
وتاريخ العلم يخرج على العرّافين بعفاريت لم يتخيّلوها تُفزعهم.
بلغته الأدبية الشاعرية الجميلة، يغوص بنا د. أحمد مستجير في بحر جديد من بحور العلم. وكعادة كتب تلك السلسلة، فقد تناولت عدد متنوّع من الموضوعات التي ترتبط بشكل أو بآخر بعلوم البيولوجيا والهندسة الوراثية بحكم تخصص الدكتور.

وبالرغم من ذلك، فقد كان هذا الجزء مخصصا في جُلّه للدفاع عن العلم بدأه بمحاولات للدفاع عن العلم ضد مُدعي الثقافة (ويفرق في ذلك بين تعريفين للثقافة: الأول: أنها تطوير للعقل والفكر (وهو المقصود في الكتاب)، والثاني: وهو العادات والتقاليد التي تربط مجموعة من البشر)، والذين لا يعدون المعرفة العلمية ضمن أطر الثقافة المعروفة، وجلّ هؤلاء من الأدباء الذين يبغضون المعرفة العلمية –في رأيه- لأنهم جاهلون بها. ويستلهم دفاعه هذا من محاضرة شهيرة ألقاها عالم الكيمياء شارلس بيرسي سنو في كامبريدج عام 1959.




ويحاول في ذلك السياق أن يتجاوز بحر من سوء الفهم بين الفريقين للوصول لنقطة التقاء من خلال محاولات عديدة كتب فيها الكتاب العلميون كتبهم بطريقة أدبية تصل للجمهور بشكل أبسط من الأبحاث المعقدة.
ويكمل دفاعه عن العلم، وهذه المرة ضد المتشائمين، ضد كل من يرى مستقبلاً أسود يحيط بالبشرية جرّاء استخدام التكنولوجيا والتوسع فيها، وهنا بالذات يرد عليهم بأدلة علمية، خصوصا فيما يتعلق بثلاث ظواهر مهمة وهم المطر الحمضي، الاحتباس الحراري، وثقب الأوزون، فقد تعرض بالتفصيل لهذه الظواهر مبينا اسبابها، ومحاولا إيضاح أن هناك تهويلا كبيرا يرتكب باسم تلك الظواهر، التي تسبب الطبيعة ذاتها أضعاف أضعاف ما يسببه البشر بصددهم. وله على ذلك أمثلة.
ينهي الكتاب الجميل بموضوع جانبي عن الاستنساخ وعن النعجة دوللي بالتحديد، وما أثاره ذلك من معضلات وأسئلة فلسفية قبل أن تكون علمية.
الحقيقة أن اسلوب د. مستجير يمكن أن يضفي رونقًا وجاذبية على أي موضوع يحاول توصيله للناس مهما كان هذا الموضوع معقدًا أو تخصصيًا.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟