الطفل لا يبقى في المهد.. مراجعة كتاب "أسفار في المستقبل"، نيكولا بؤانتزوس

voyages

كوكبنا مهد الإنسانية، لكن الإنسان لا يبقى في المهد طيلة حياته.

هكذا قال قنسطنطين تسيولكوفسكي، وعلى دربه يسير كاتب كتابنا "نيكولا برانتزوس"، في رحلة طويلة ممتعة بين الكواكب والنجوم والمجرات مستقصيا مستقبل البشرية لآلاف السنوات القادمة، ومحاولا تصور حياة البشرية وتنقلاتها في الفضاء.

الجزء الأول من الكتاب يحتوي على مواضيع فضائية متنوعة تتعلق بالهروب لكواكب المجموعة الشمسية. بداية من "سلالم الفضاء"، مشكلاتها، والحلول المقترحة، ثم يتناول موضوع "الهندسة الكوكبية" وهي تغيير بيئة الكواكب من أجل أن تكون ملائمة للحياة البشرية كملاذ وملجأ في حال أصاب كوكبنا طاريء أو حتى لمجرد التوسع البشري في أرجاء الكون الفسيح.
طرح الكاتب عدة أفكار لتغيير بيئة الكواكب (وركز على كوكبين: المريخ والزهرة).. من ضمن الأفكار كانت فكرة لكارل ساجان عن إمكانيةاستخدام جراثيم لاستهلاك الغاز الكربوني وتوليد الأكسجين، كما طرح فكرة غريبة نوعا ما وهي نسف الغلاف الجوي لكوكب الزهرة بإرسال نيازك تتحطم على سطحه لتخفيف الضغط المهول لغلافه.

في الجزء الثاني تستمر الرحلة إلى خارج المجموعة الشمسية، وركز على السفن التي قد تسافر تلك المسافات المهولة، وطرح عدة أفكار كحلول لمشكلات الوقود، وتعرض الكاتب لتأثيرات النسبية على تلك ركاب تلك السفن، وتأثيرات تمدد الزمن التي قد يواجهوها لو سارت بسرعات عالية.

الجزء الثالث يدخل كاتبنا بخياله داخل النجوم، والشمس ضمنها، وكيف ستموت وقبل ذلك تحولها غلى عملاق أحمر ملتهمة كوكب عطارد ورافعة درجة حرارة الأرض بشكل مهول. ثم يتجه بسفينة خياله في الجزء الرابع، إلى أن يصل للمجرات وكيف سيكون شكل الكون بعد مليارات السنين، معالجا بعض لمفاهيم مثل الموت الحراري للكون والأنتروبيا وسيتعرض ببعض التفصيل للقانون الثاني للديناميكا الحرارية.




إن الأفكار الواردة في الكتاب وتحليلها العلمي لهو كفيل بإثبات فاعلية الخيال العلمي كمحرك أساسي لا غنى عنه للتطورات العلمية بوجه عام، وما يتعلق منها بالفضاء بوجه خاص. سترى ذلك من كمية العناوين الروائية من الخيال العلمي التي ذكرها الكاتب في سياق حديثه في كل موضوع وكيف تطورت أفكار تلك الروايات ليتحوّل جزء منها أبحاثا تناقش بشكل جدي في الأوساط العلمية.

ومناقشة تلك الأفكار من قبل كاتبنا، وهو متخصص في الفيزياء الفلكية، لهو دليل كاف على ما قلنا. لتستمر مسيرة الخيال من خرافات العصور القديمة لعلمية العصور الحديثة، مهيئة لحيوات أكثر رفاهية، ودافعة لمصير البشر دوما للأمام.
ستعود ملكية الأبدية إلى الإلكترونات والبوزيترونات والنيوترونات والفوتونات الماهيات الوحيدة الخليقة بالبقاء في لانهائية ليل الكون المتسع.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر