المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2015

مراجعة لكتاب في بحور العلم (الجزء الأول) د. أحمد مستجير

science sea


د. أحمد مستجير 1934-2006 هو عالم أحياء مصري خريج كلية الزراعة، وهو أيضا شاعر، له العديد من الأبحاث والكتب والترجمات في العلوم بوجه عام، والبيولوجيا بوجه خاص.

بالنسبة للكتاب، هو رائع جدا في تبسيط العلوم. وهو -بحكم تخصص د. أحمد مستجير- يتحدث عن متفرقات في البيولوجيا والوراثة، وهو الجزء الأوّل من سبعة أجزاء من سلسلة "في بحور العلم". والاجزاء عبارة عن مقالات متفرقة للدكتور تم تجميعها.





الطريقة التي كتب بها الكتاب طريقة أدبية رائعة، وكأنه يحكي قصص بقلم رشيق لأديب متمكن (ربما لن تفاجأ بذلك لو علمت أنه شاعر!). خصوصا أول فصل من الكتاب، وكان بعنوان "أوتسي رجل الثلوج".

كأنك تقرأ قصص وحكايات محبوكة.. تتنوع المقالات بين قصص اكتشافات مثل اكتشاف الDNA، وشرح بعض المصطلحات البيولوجية، ويتحدث كذلك عن ظواهر غريبة كالفصل الأول الذي يحكي قصة اكتشاف جثة من آلاف السنوات مدفونة في الثلوج، وكيف تم التعرف على ظروف وفاة صاحبها من خلال ما تحمله من أدوات، وكذلك معرفة بعض ظروف البيئة التي عاشها.
أجري تحليل للمعادن النادرة على عينات الشعر، واتضح أن تركيز الرصاص فيه أقل مما يحمله شعرنا الآن، الأمر الذي يؤكد أننا نعيش في بيئة ملوثة الآن.
أعتقد أن الكتاب لن يضيف كثيرا لشخص قرأ كثيرا في مواضيع البيولوجيا، أو شخص متخصص، لكن لأمثالي ممن لا تعد البيولوجيا والقراءة فيها من أولوياتهم، يعد الكتاب جيد جدا ويصلح كمدخل لعدد من المواضيع في الوراثة خصوصا.

أن تُعَانِق الأَعداد.. مراجعتي لكتاب: From Zero to Infinity, What MakesNumbers Interesting

from 0 to infinity

“Zero, first of the numbers, was the last to be discovered”.
"الصفر، أوّل الأرقام.. كان آخرها اكتشافا".

“For if there were any uninteresting numbers, there would of necessity be a smallest uninteresting number and it, for that reason alone, would be very interesting”.

"لو كان بعض الأرقام غير مشوقا، سيستلزم ذلك ضرورة وجود أصغر رقم غير مشوق، ولذلك السبب وحده، سيكون مشوقا جدا"

بالرغم من مرور أكثر من نصف قرن على صدور أول إصدار من الكتاب، يبقى كتاب "من صفر إلى مالانهاية.. ما الذي يجعل الأعداد مشوقة؟" From Zero to Infinity What Makes Numbers Interesting من أكثر الكتب الرائعة التي تتناول الأرقام بشكل جميل جدا. وهو ما يظهر في وجود إصدارات متتالية حتى الإصدار الذي صدر بمناسبة مرور خمسين عاما على إصدار الكتاب الأوّل عام 2006.
كاتبة الكتاب هي الأمريكية  "كونستانس ريد"، واحدة من أفضل الكتاب الذين تخصصوا في الكتابة عن الرياضيات (خصوصا تاريخ الرياضيات) بالرغم من أنها ليست متخصصة في الرياضيات، وحصلت على عدة جوائز عن كتبها وأعمالها الرياضية.
في هذا الكتاب ستقابل الأعداد وجها لوجه، ستشعر بها، وتعانقها.. ويلهمك تاريخها.



كل فصل من فصول الكتاب الأحد عشر فصلا يتناول عدداً، والتناول هنا يكون من حيث التاريخ، الخصائص التي يرتبط بها مع العدد مع الأعداد الأخرى، والخصائص المميزة لعدد الفصل، كل هذا في سلاسة شديدة.

الصفر، كالعادة، كان البداية..  وكان التاريخ هو بداية البداية، مع البابليين، المصريين واليونان ثمّ العرب.. وأسباب وجود الصفر أصلا، وارتباط نظام الخانات به. ثم الجزء الأكثر إمتاعا (في رأيي) من بين كل فصول الكتاب، وهي خصائص الصفر العجيبة. ستعلم لماذا خارج قسمة الصفر على الصفر تعطي رقما غير محدد (Indeterminate). وكثير من خصائص الضرب والقسمة لذلك الرقم العجيب.
وتستمر الحكاية بالواحد، وقصة فلسفته عند القدماء، واستخدامه (هو والصفر) في النظام الثنائي. ثم الاثنين، أول الأرقام الزوجية، ورحلة في عالم غريب جدا اسمه عالم الأعداد الأولية.
الثلاثة، وتكملة مع الأعداد الأولية تاريخيا، كون الثلاثة هي أول عدد أولي نموذجي، وقصة إقليدس الطويلة معها. ثم الأربعة، أول عدد مربع، ونظرة حول تاريخ استخدامه من اليونانيين وفلسفتهم، وبعض النظريات التي ارتبطت بالمربعات كنظرية "فيثاغورث" الشهيرة. وتستمر الرحلة لتصل بنا السفينة إلى مرفأ التسعة. وبعدها تنطلق مركبتنا لتلاقي عددين خاصين جدا، سأترك لكم متعة مجاورتهما عندما تقرؤون الكتاب.

الحقيقة أن طريقة كتابة الفصول والانتقال بين الأفكار المختلفة للفصل الواحد طريقة سلسة جدا. في الفصل الواحد ستجد عشرات الموضوعات الفرعية حول رقم ما، لن تشعر أنك خرجت من واحد ودخلت آخر. فقط ستجد نفسك سائرا في درب الفصل، منتشيا، تقودك الكلمات من فكرة لفكرة.

وفي حضرة الأرقام لن تملوا.. هذا وعد!

الطفل لا يبقى في المهد.. مراجعة كتاب "أسفار في المستقبل"، نيكولا بؤانتزوس

voyages

كوكبنا مهد الإنسانية، لكن الإنسان لا يبقى في المهد طيلة حياته.

هكذا قال قنسطنطين تسيولكوفسكي، وعلى دربه يسير كاتب كتابنا "نيكولا برانتزوس"، في رحلة طويلة ممتعة بين الكواكب والنجوم والمجرات مستقصيا مستقبل البشرية لآلاف السنوات القادمة، ومحاولا تصور حياة البشرية وتنقلاتها في الفضاء.

الجزء الأول من الكتاب يحتوي على مواضيع فضائية متنوعة تتعلق بالهروب لكواكب المجموعة الشمسية. بداية من "سلالم الفضاء"، مشكلاتها، والحلول المقترحة، ثم يتناول موضوع "الهندسة الكوكبية" وهي تغيير بيئة الكواكب من أجل أن تكون ملائمة للحياة البشرية كملاذ وملجأ في حال أصاب كوكبنا طاريء أو حتى لمجرد التوسع البشري في أرجاء الكون الفسيح.
طرح الكاتب عدة أفكار لتغيير بيئة الكواكب (وركز على كوكبين: المريخ والزهرة).. من ضمن الأفكار كانت فكرة لكارل ساجان عن إمكانيةاستخدام جراثيم لاستهلاك الغاز الكربوني وتوليد الأكسجين، كما طرح فكرة غريبة نوعا ما وهي نسف الغلاف الجوي لكوكب الزهرة بإرسال نيازك تتحطم على سطحه لتخفيف الضغط المهول لغلافه.

في الجزء الثاني تستمر الرحلة إلى خارج المجموعة الشمسية، وركز على السفن التي قد تسافر تلك المسافات المهولة، وطرح عدة أفكار كحلول لمشكلات الوقود، وتعرض الكاتب لتأثيرات النسبية على تلك ركاب تلك السفن، وتأثيرات تمدد الزمن التي قد يواجهوها لو سارت بسرعات عالية.

الجزء الثالث يدخل كاتبنا بخياله داخل النجوم، والشمس ضمنها، وكيف ستموت وقبل ذلك تحولها غلى عملاق أحمر ملتهمة كوكب عطارد ورافعة درجة حرارة الأرض بشكل مهول. ثم يتجه بسفينة خياله في الجزء الرابع، إلى أن يصل للمجرات وكيف سيكون شكل الكون بعد مليارات السنين، معالجا بعض لمفاهيم مثل الموت الحراري للكون والأنتروبيا وسيتعرض ببعض التفصيل للقانون الثاني للديناميكا الحرارية.




إن الأفكار الواردة في الكتاب وتحليلها العلمي لهو كفيل بإثبات فاعلية الخيال العلمي كمحرك أساسي لا غنى عنه للتطورات العلمية بوجه عام، وما يتعلق منها بالفضاء بوجه خاص. سترى ذلك من كمية العناوين الروائية من الخيال العلمي التي ذكرها الكاتب في سياق حديثه في كل موضوع وكيف تطورت أفكار تلك الروايات ليتحوّل جزء منها أبحاثا تناقش بشكل جدي في الأوساط العلمية.

ومناقشة تلك الأفكار من قبل كاتبنا، وهو متخصص في الفيزياء الفلكية، لهو دليل كاف على ما قلنا. لتستمر مسيرة الخيال من خرافات العصور القديمة لعلمية العصور الحديثة، مهيئة لحيوات أكثر رفاهية، ودافعة لمصير البشر دوما للأمام.
ستعود ملكية الأبدية إلى الإلكترونات والبوزيترونات والنيوترونات والفوتونات الماهيات الوحيدة الخليقة بالبقاء في لانهائية ليل الكون المتسع.

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر