مراجعة لكتاب "داروين مترددا" دايفيد كوامن


الكتاب رحلة في حياة تشارلز داروين من بعد عودته من رحلة سفينة البيجل إلى وفاته عام 1882. والكتاب يعد من كتب أدبيات العلم الممتازة، مكتوب بطريقة سلسلة أقرب إلى الأسلوب القصصي المشوق.
يوضح الكتاب بالتدريج، وضع أسس نظرية التطور والانتخاب الطبيعي بداية من الملاحظات الأولية وصولا لكتاب أصل الأنواع الصادر عام 1859.. والمساهمات التي حصل عليها داروين سواءً بالدعم المعنوي أو العلمي خصوصا من الشخص الذ توصل تقريبا لما توصل إليه داروين ولكن بشكل مشتقل ألا وهو ألفريد والاس.
يلقي الكتاب كذلك نظرة على إيمان داروين بالمسيحية، وكيف تحول رويدًا رويدًا إلى اللاأدرية – المصطلع الذي وضعه صديقه هكسلي، إذ كان داروين يظن أنّ "كلمة ملحد تحمل من العدوانية والثقة أكثر مما ينبغي"، ومن أهم أسباب ذلك –كما بين الكاتب- نظرة داروين للشر في العالم والكوارث والوفيات وخصوصًا وفاة ابنته الذي كان محطة كبيرة من محطات تحوله.

كتب داروين أنه فقد هو وايما "زوجته" متعة دارهما وأنيسة وحدتهما في عمرهما المتقدم. لا شك أن الفتاة الصغيرة كانت تدرك لأي مدى كانت محبوبة.
ثم ينهي داروين ما كتبه بقوله : "فلتحل عليها البركات". وقد أسقط هذه المرة، على نحو مبهم، ذكر اسم الرب!

الجزء الأهم في الكتاب –برأيي- هو الذي تعرض الكاتب للصعوبات التي خاذها داروين ومحاولاته للبحث عن حلول وردود للنقد الذي وجه لنظريته، خصوصا وأنه قد انبرى لنقده كبار علماء عصره، مثل ويليام طوموسون الذي قدر عمر الأرض بأقل مما يحتاج الانتخاب الطبيعي ليحدث الأثر الملحوظ في الأنواع الحية.
ويجمل الكاتب كذلك بعض الاكتشافات التي أيدت نظريته بعد وفاته، خصوصا بعد أبحاث مندل والاكتشافات في مجال الوراثة.
رحلة أكثر من رائعة من كاتب رائع لحياة شخص من أكثر الشخصيات التي أثارت جدلا في القرون الأخيرة.
الكتاب من إصدارات مكتبة الأسرة، وترجمته أيضًا مؤسسة هنداوي، ويمكنكم تحميل نسخة مجانية من موقعهم من هنا.


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟