مقابلة مجلة "ومضات" معي..


wamadat17


في عددها السابع عشر، قابلني رئيس تحرير مجلة ومضات (هي و"علم وخيال" أبناء عمومة في عائلة الخيال العلمي)، حبيب الملايين، وكاتب الخيال العلمي والرعب "ياسين أحمد سعيد".. طرح عليّ فيها عديد الأسئلة أعدت بها اك تشاف مكنوناتي (وكلام كبير من ده)، وكانت الأسئلة كالآتي:


لماذا الخيال العلمي؟

نقول: الخيال العلمي يجمع بين أشياء تبدو متناقضة.. محدودية العلم وسعة الخيال، إحكام متغيرات التجارب العلمية وبراح الأفكار الخيالية.. جفاف العلم، ورطوبة الخيال.. كل هذا أعطى له ميزة الخيال المُهذّب – إن صح التعبير-، فهو خيال، لكنه قابل للتحقق.. وبالطبع لست في حاجة لسرد التطبيقات الحياتية التي كانت مؤصلة أساسا في الخيال العلمي..

إذا نحن امام طريقة جديدة في التفكير في حل المشكلة، وهي (تخيُّل) طريقة حلها بطريقة ممكنة أو قريبة من الإمكان
(التفكير خارج الصندوق كما يقال).. وهكذا فتنمية ملكة هذا "التخيل الممكن" لدى العامة هو الفائدة العظمى من
الخيال العلمي أدبا على وجه الخصوص، وفنا على وجه العموم.

لذا.. كان الخيال العلمي!


 - متى وكيف جاءتك فكرة مجلة متخصصة فى الخيال العلمى؟

الحقيقة أنني كلما قرأت من الخيال العلمي قصصا.. زادت حماستي لأن يعرف الناس أن هناك شيئا اسمه الخيال العلمي.. شيئا رائعا مفيدا وممتعا.. فكرت في البداية أن اقدم بشخصي منشور صغير من ورقتين أو ثلاث يتضمن مراجعات لروايات الخيال العلمي أو تحليل علمي لها، إلى أن وجدت أن هناك بعض المهتمين الذين لهم اهتمامات قريبة، فعرضت الفكرة على صديق لي، فشاركني بمقال علمي وانضم صديقان آخران وصدر أول عدد.


-أبرز العوائق؟

في البداية، كان تقبل الفكرة من الجمهور نوعا ما صعبا إلى أن بدأت الأمور تدريجيا في التحسن، وبدأت الصفحات تنشر المجلة لتصل لعدد أوسع من الجمهور الذين يرسلون انطباعاتهم مما شجعنا على الاستمرار.


- أتمنى أن تقم نبذة عن فريق العمل التحريرى والفنى للمجلة؟ وأدوارهم؟

لو تحدثنا عن الفريق، فلله الحمد شارك في المجلة حتى الآن كتابة وتصميما أكثر من عشرين كاتبا.. من اليمن إلى سوريا، مرورا بالسعودية، فمصر ثم تونس.. من متخصصين في مجالاتهم وحملة دكتوراه وماجيستير وطلابهما، لهواة لا يجمعهم بالعلم إلا الشغف وحب المعرفة.. خريجون وطلبة جامعات، بل وطلبة ثانوية اجتمعوا على توصيل العلم بأبسط طريقة ممكنة لأكبر قدر ممكن من أفراد وطننا الكبير.

 التصميم أقوم به بمساعدة الصديق (د. أحمد إبراهيم).. التحرير كذلك أقوم به من تصحيح ومراجعات وما شابه..


 خذنا فى رحلة إلى مطبخ المجلة، ومراحل تجهيز كل عدد؟

بداية.. نستقبل المقالات من فريق العمل الدائم.. أو ممن لديه رغبة في المشاركة من القراء.. ثم نقوم بمراجعتها لتحديد ما يصلح، ولو كان هناك تعديلات نتواصل مع الكتاب للتعديل.

بعد ذلك يأتي دور التصميم الداخلي والخارجي، وهي المرحلة الأصعب والأطول، حيث نقوم بتصميم الصفحات الداخلية يلهيها في آخر الأمر الغلاف الخاص بكل عدد، ثم مراجعة سريعة على صفحات المجلة قبل التحويل النهائي لملف البي دي إف الذي ينشر بعدها للقراء مباشرة.


- أسعد التعليقات التى وصلتك؟

أهم شئ من التعليقات والـ (Feedback) عموما هو أن تعرف أن عملك أصبح له صدى لدى القراء، وكذلك تستخرج منها بعض الاقتراحات التي تطور من شكل ومحتوى المجلة مستقبلا..  أما عن التعليقات فهذا فعلا أكثر تعليق وصلني، وأشعرني أن للمجلة صدى جيد:

"مجلتكم رائعة وتعتبر إضافة مهمة لحركة التنوير والتثقيف في العالم العربي ذكرتني بمجلة علمية عربية كانت تصدر في الثمانينات الميلادية تدعى "الصفر" ولكن توقف صدورها وتركت فراغا يصعب مائه ولكن أرى أن هذا الفراغ تم تعويضه بمجلتكم أتمنى لكم التوفيق و اكمال مسيرتكم المثمرة"

وبالمناسبة، نحن خصصنا صفحة خاصة على موقع المجلة للتقييم وإرسال التعليقات للتحرير من هنا . وصلنا منه عشرات التعليقات والمقترحات التي نضيف منها ما يمكن إضافته للأعداد التالية..


 - حدثنا عن روايتك الفائزة فى مسابقة (نهاد شريف) للخيال العلمى، على مستوى الوطن العربى؟ وكيف استقبلت خبر الفوز؟

الرواية كانت بعنوان "الوجه الآخر للكون".. وهي أول رواية أكتبها من الخيال العلمي، بل وأول رواية مطلقا.. هذا ما يقود لإجابة الشق الثاني من السؤال، وهو أنني استقبلت الخبر بدهشة بالغة.. فعلا طغت الدهشة على أي شعور آخر بما فيه الفرحة..

تخيل أول شئ تكتبه في حياتك، يفوز بمسابقة بهذا الاسم، حكم فيها طالب عمران ورؤوف وصفي! .. كانت تجربة جميلة جدا..


- تتميز مجلة (علم وخيال) بمواضيع أكاديمية دسمة، ألا تتخوف أن مدى أكاديمية المحتوى، قد يتنناسب عكسيًا مع حجم شريحة القراء التى قد تقبل عليها؟

أختلف معك قليلا في هذا التصور.. في البداية ربما كان الأمر واضحا، إلى أن بدأت الموضوعات تتدرج بين السهولة والصعوبة في الأعداد.. وهذا في رأيي يزيد من شريحة القراء ولا يقللها.


- ما هى أبرز السياسة التحريرية التى تضعونها للمجلة، وكيف يمكن مراسلتكم فى حال رغب أحد الكتاب فى ذلك؟

العوامل الأساسية لقبول أي مشاركة هي:
ذكر المصادر التي اعتمد عليها الكاتب، و سلامة اللغة (طبعا لا نقول أن تكون متقنة 100%، لكن هناك حد أقصى من الأخطاء يمكن قبوله وتصحيحه)، وقبل كل شئ، جودة المحتوى نفسه
أما عن قبول المشاركات، فيتم ذلك بإرسالها عبر البريد  التالي:

Yasser.abuelhassab@gmail.com

  - أبرز الموضوعات التى قدمتها صفحات (علم وخيال)، وتشعر بأنها كانت مميزة أكثر من غيرها؟

صعب جدا أن اختار من بين أكثر من 150 مقال وتصميم علمي، ولكن أكثر الموضوعات التي أرى أنها حازت على الاهتمام الأكبر كانت المتعلقة بالخيال العلمي مباشرة، وتلك المتعلقة الخرافات المتداولة على أنها حقائق.


  - كما هو واضح، تضم المجلة كتيبة رائعة تنتمى لأجيال مختلفة، هل وجدت صعوبة فى إدارة فريق بهذا التباين العمرى، خصوصًا فى وجود من هم أكبر سنًا؟

تستطيع القول أن تلك الكتيبة (الرائعة) هي السبب الأول في عدم وجود أي صعوبة..

التعامل يكون باحتراف شديد.. اطلب تعديلا مثلا، يتم التعديل على وجه السرعة والدقة، بالرغم من أن الكاتب ربما بدأ في الكتابة عن الخيال العلمي قبل أن أعرف عن الخيال العلمي سوى اسمه. حتى أنني في كثير من الأحيان أكون محرَج جدا عند طلب تعديل ما أو شئ من هذا القبيل.


  - ألاحظ أن كثيرين قرأوا مقالاتك، لكن لا يكاد أحدهم يعرف شيئًا عن قصصك، فلماذا يطمس ياسر الروائى، من قبل ياسر الكاتب إلى هذا الحد؟

  - بعد الجائزة تصورنا أن هذا سيلفت النظر، لتأخد الرواية طريقها إلى النور؟ فلماذا تأخر نشرها إلى الآن؟

أرى أن السؤالين لهما إجابة واحدة:

بالرغم من فوزي بالجائزة.. إلا أنني أتروى بشكل كبير لأخذ قرار خطير مثل قرار النشر.. أحاول بقدر المستطاع قراءة المزيد، تحسين أسلوب الكتابة والمعلومة المدرجة في القصص..

المسؤولية الملقاه على عاتققك ككاتب قصصي أو روائي، أقل من تلك المصاحبة لكتابة المقالات.. لذلك كان التروي.. إلا أنه في القريب، سيظهر المكنون!

وقد نشرت لي نيتشر قصة قصيرة بعنوان "الاتصال الخضر"، وبالمناسبة هي متاحة للقراءة المباشرة على موقع المجلة. إلا أن هناك من الخطوات ما هو أبعد من ذلك قريبا كما أسلفت.


  - من المؤلفين، الذين تركوا بصمة على كتاباتك من الرواد؟

أعتقد أن "ويلز" هو أكثرهم إلهاما لي وتأثيرا على كتاباتي.. يليه د/مصطفى محمود رحمه الله.


 -وماذا عن الأقلام الأقرب لروحك من الجيل الحالى؟

لا اكذب عليك، أنا لم أقرأ لجيلنا الحالي في تصنيف الخيال العلمي ما يجعلني احكم!


  - بصراحة، هل داهمتك أوقات قادتك إلى حالة أقرب للاحباط، وكدت توقف المجلة، ومتى؟

ييه.. حالات الإحباط ما أكثرها خلال مسيرة المجلة الممتدة لأكثر من سنتين، كان ذلك في بدايات الأمر.. ومع الانتقادات في البداية والتي لم أكن معتادا عليها وقلة عدد المهتمين كذلك.. لكن بمنتهى الامانة لم أفكر مطلقا في إيقاف المجلة..


-ألم تلق أى عروض لتحويل المجلة إلى ورقية؟

هناك عرضا في طورالمناقشة،أتمنى ان تنالبه المجلة يوما حظ النشرالورقي، ماأجمل أن ترى مقالات بهذا الثراء بين غلافين وعلى أوراق.


 - السؤال الرئيسى لهذا العدد، ما هى أسباب عدم وجود إعلام خيال علمى، إلا من محاولات نادرة، مثل مجلتك ومجلة الخيال العلمى السورية، إلخ؟

إعلام الخيال العلمي يتوقف على وجود الخيال العلمي اساسا وتقبله لدى الناس.. وهذا عندنا شبه معدوم لأسباب
كثيرة جدا منها التخلف العلمي والمعلوماتي الذي تعاصره الأمه العربية الان، فإذا تأملنا نشأة ذلك النوع من الأدب في أوروبا والغرب بوجه عام، سنجد أنه تلازم مع الثورة الصناعية الكبرى وما تلاها من إنجازات علمية وخطوات تقنية عملاقة ساعدت المؤلف الغربي في الابتكار والخروج من قيد الجمود العلمي الذي نشعره جميعا هنا في وطننا العربي. ولكن، ومع كل ذلك، فالإتصال بالحضارات المتقدمة قد ييسر لنا قدرا من التفتح ومواكبة العالم من حولنا مما أعطى بعض الكتاب حديثا فرصة لمحاولة مجاراة العالم في مجال كتابة روايات وقصص الخيال العلمي. ولم يكن القارئ ذاته بعيدا عن التأثر بالأجواء المحيطة في تقبله أو عدم تقبله لروايات الخيال العلمي. فكما أثر التخلف التقني والمعلوماتي على توجه الكتّاب العرب، نجد تأثيره جليا على اختيارات القارئ العربي، فتجد أن رواية الخيال العلمي  تقع في مؤخرة قائمة اهتمامات القارئ العربي. ليس هذا فحسب، بل ستجد الاحتقار الواضح والنفور البين من هذا النوع الأدبي.


 -والحلول؟

الحل يبدأ من اهتمام دور النشر بالتصنيف أساسا.. فينتج قراء فينتج إعلام موجه لهؤلاء القراء.


 - طموحاتك للفترة القادمة؟

طموحي الشخصي الأول أن تخرج قصصي للنور.. أما بالنسبة للمجلة، فهي أن تخرج كمنشور ورقي له جمهور   يتابعه وينتظر صدور أعداده أولا بأول.


 - اعطنا نبذة عن أعمالك التى أنجزتها فعلًا، وتحجبها فى الدرج؟

هناك بعض القصص التي ستخرج للنور، كما ذكرت، قريبا بإذن الله.. كلها من الخيال العلمي، وتتنوع بين الذكاء الاصطناعي، الطبيعة، المخ، التاريخ، والكونيات.


  - هل وجد فى البيئة من حولك بالفيوم (سواء طبيعة أو أشخاص)، ما شجعك بشكل خاص على الاقبال على الخيال العلمى؟

صراحة.. قريتي قرية هادئة، نمطية إن جاز التعبير، تملؤها الأشجار الرائعة والبشر الفطريون.. تأثرت في مشاهد قصصي بتلك البيئة؟ نعم .. لكن لم تكن هي المحركة لفضولي نحو الخيال العلمي.


  - لماذا تعلن المجلة نفسها كدورية غير منتظمة، فلا تصدر بمعدل زمنى ثابت يسهل على القراء تتبعه؟

المجلة جهد تطوعي من الرأس للقدم.. عبارة عن مجموع جهود أفراد ليسوا متفرغين لها.. لذا فأي ظرف قد يحدث ينعكس على موعد صدور المجلة.. حدث هذا عندما دخلت الجيش، وقد صدر من المجلة أحد عشر عددا موزعين على احد عشر شهرا بالتمام.. ثم في سنة الجيش اضطربت الأمور إلى أن انتهت الفترة وبدأت تنتظم (لو تلاحظ).. فالعدد السادس عشر كان في سبتمبر، تلاه العدد السابع عشر في نوفمبر ، يتلوه الثامن عشر في يناير..


 - أبرز الانتقادات التى وجهت للمجلة، وتعليقك عليها؟

الانتقاد الأبرز كان بدائية التصميم في الأعداد الأولى.. لكن تم تدارك ذلك في تالي الأعداد، وأصبحت اغلب الإشادات تتجه نحو التصميم المميز للمجلة.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟