451 فهرنهايت.. نظام شمولي وحرق كتب؟ ألا يذكركم ذلك بشئ؟


لابد للكتب أن تُحرق، فرائحة الوعي تفوح منها


في عام 1953 كتب الأمريكي راي برادبري Ray Bradbury رائعة من روائع الخيال العلمي، روايته المشهورة " فهرنهايت 451" Fahrenheit 451

تتحدث الرواية عن مستقبل كئيب يحكم فيه نظام شمولي، يحاول فرض سيطرته على كل ما هو موجود، حتى العقول والأفكار، فالتليفزيون هو دعايته المميزة.. واقتناء الكتب جريمة، وهي -أي الكتب- يجب حرقها على درجة حرارة 451 فهرنهايت، ومن هنا جاء اسم الرواية.
في هذا العالم، الكتب (أو ما تبقى من الكتب) يتم تداولها في الخفاء كالمخدرات وغيرها من الممنوعات.

بطل الرواية كان رجل حريق Fireman مهمته حرق تلك الكتب التي يجدها. لكنه بعد فترة يبدأ في التساؤل حول وظيفته تلك؟

فيقول برادبوري:
لابد أن يكون هناك شيئا في الكتب، شيئا لا نستطيع تخيّله، شيئا يجعل هذه السيدة تبقى في المنزل وهو يحترق، لا يمكنك أن تبقى هكذا للاشئ.
وفي خضم ذلك يقابل جارته (وهي فتاه مراهقة) التي يكتشف أنها تحب الكتب، ستغير مسار الأحداث تماما..

هنا اقتباسان من القصة:
اعطهم مسابقات يربحون فيها إذا تذكروا أسماء الأغاني أو أسماء عواصم الولايات .. حاول أن تحشوهم بالحقائق سريعة الاحتراق حتى يشعروا بأنهم أذكياء.

قال لي جدي إن الإنسان لابد أن يترك شيئا وراءه بعد موته، طفل، لوحة، كتاب، أو حائط تبنيه، أو حديقة تزرعها. أي شئ تلمسه يداك بطريقة تجعل روحك تسكن فيه. عندما تموت وينظر الناس إلى تلك الزهرة أو ذلك النبات، فأنت هناك. لا يهم نوع العمل الذى تقوم به المهم ان تلمس الاشياء فيتغير شكلها ، أن تتشكل على الشكل الذى يشبهك فيراك فيها من حولك.

وأخيرا،
لا أملّ من إخبار نفسي بأنّ الخيال العلمي يمكنه أن يعبر عن الواقع بقدرة أكبر من الواقع ذاته في التعبير عن نفسه، ولكن - الحمد لله- فهذه مجرد رواية أخرى من الخيال العلمي لم يحدث منها شيء بعد!

ثُمّ يقولُ أحدهم معاتبا: "لماذا تُحِبّونَ الخَيال العلميّ؟!".


مساحة إعلانية

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟