إحساس بالقوة... مراجعة المجموعة القصصية «قصص من أسيموف»


Azimov short stories قصص من عظيموف، المؤسسة العربية الحديثة.. ترجمة د.أحمد خالد توفيق

ست قصص عبقرية من كاتب الخيال العلمي الأمريكي، صاحب الإمبراطورية العريقة في الذكاء الاصطناعي: "إسحق عظيموف" أو أسيموف كما يُحبّ أن يُسمّى..

الأولى: عفريت طوله سنتيمتران
الوحيدة التي لا تتعلق بالخيال العلمي، ولكنها قصة ظريفة جدا..
[تقييم: 7.5/10]

الثانية: إحساس بالقوة
القصة امتداد لنظرة أسيموف وغيره من كُتّاب الخيال العلمي حول تدني الذكاء البشري (كما "هربرت جورج ويلز" H. G. Wells  في آلة الزمن) في المستقبل بدرجة مخيفة، لدرجة أن الشخص الذي يستطيع أن يضرب رقمين في بعضهما شخص عبقري بمقاييس ذلك الزمان.. وهو شخص مرغوب بشدة، لمحاولة مواجهة السيطرة الآلية المتنامية.
ولكن هل سيفعل ذلك الشخص العبقري؟
قصة أكثر من رائعة، مع نهاية مُفاجِأة ومُعبّرة عن نفس القصة من منظور آخر تماما، وكأن أزيموف قلب القصة ليرى القارئ ذلك الجانب الآخر..
[تقييم: 9/10]

الثالثة: المتعة التي فازوا بها
كيف ستصبح مدارس المستقبل؟ وكيف هي النظرة للكتب؟ (ربما نظرة أكثر تفاؤلا من نظرة "راي براد بوري "Ray Bradbury   في  451  فهرنهايت).. كيف سيتم التدريس للطلاب في ظل تكنولوجيا المستقبل؟
الأهم من ذلك، وهو هدف القصة الأسمى (من وجهة نظري)، كيف سيكون تأثير كل ذلك نفسيا على طلاب المستقبل؟
[تقييم: 8.5/10]

الرابعة: رجل المائتي عام
القصة الأطول والتي تعرض أسئلة أعمق بحكم الأحداث الكثيرة في القصة.. وإن كانت الأسئلة كلها تصب في اتجاه واحد..
ما هو الحد الذي يمكن أن يفصل بين الآلي والبشري في المستقبل؟ أهو المخ؟ أم القلب؟ وهل المخ -كما تعرض القصة- هو أي شئ قادر على التفكير بصرف النظر عن تركيبه؟
.. وماذا عن الحرية؟ هل هي كما قال أندرو -الروبوت الذي طالب بها- ملك لـ" من يرغب بها".. ، فـ "من يرغب في الحرية هو فقط من يستطيع حراً"؟؟.. سيل من الأسئلة الغريبة والممتعة في سياق درامي جميل جدا.
القصة حوّلت لفيلم بنفس الاسم (Bicenntial man) بطولة روبن ويليامز (اعتقد في نهايات التسعينات).. وهي أجمل قصة في المجموعة.
[تقييم: 9.9/10]

الخامسة: هبوط الليل
ماذا سيحدث لو اكتشفت يوما أن كل ما ظننته صحيحا ما هو إلا مذكرات قوم أخذت شهادتهم، وهم آخر من يصلح للشهادة؟
كوكب غريب له عدد من الشموس، فلا يُظلم أبدا، ولم يحتج أهله ولو لمرة واحدة أن يصنعوا ضوءا صناعيا.. فالنهار
-عندهم- دائم..
كيف لو حل عليهم الليل بفعل الكسوف؟ وما هي نظرتهم لكوكب آخر يعيش نصف سكانه حياتهم في الليل؟
.
قوم لم يروا النجوم في حياتهم تزين السماء السوداء، ماذا سيحدث عندما يرونها؟ هل سيحدث ما هو مكتوب في كتب الكهنة؟
الكهنة والعلم.. وصراع لا ينتهي.. وجنون منتظر..
قصة ممتازة.. لا يمكن أن تعرض تناقض المعلوم والشائع مع الحقيقة بقدر ما فَعَلَتْ..
[تقييم: 9.4/10]

السادسة: المنطق
إلى أيّ شئ يمكن أن يصل بك المنطق؟ خصوصا لو كان منطقا روبوتيا، يستخدم قواعده بشكل مقيّد.
كيف يوصل هذا المنطق الروبوت لمعرفة أصله؟ هل سيتقبل حقيقة أنّ كائن أدنى منه (كما يرى) وهو الإنسان، هو الذي صنعه؟
رحلة طويلة في عقل روبوت يستخدام منطقا حادّاً لمعرفة الحقيقة.. بداية من إثباته لوجوده الذاتي (كما فعل ديكارت
فقد اكتسف أن بما "أنه يفكر، فهو إذا موجود").. وصولة لمعرفة صانعه وصانع البشر
..
[تقييم: 9.5/10]

خاتمة
قديماً قالو: سكان العالم ينقسمون لجزأين: من قرأ ثلاثية تولكين الشهيرة "سيد الخواتم" ومن لم يقرأها. وحديثا أقول: من لم يقرأ "لأسيموف" فلا يعتبرن نفسه قرأ (أساساً) في الخيال العلمي..
أزيموف يذكرني (ولا تعجبوا) بـ"جورج ويلز" تماما. بالطبع ليست الأفكار هي محل التشابه، فالفارق الزمني بين كتاباتهما يتراوح حول خمسين عاما. وليست كذلك التوقعات. بل في فلسفة الكتابة ذاتها، التركيز على أسئلة معينة في القصة ومحاولة طرح سؤال من زوايا مختلفة.
كلاهما يطرح أسئلة غريبة جدا (بالنسبة لزمن كل منهما)، ويلح على السؤال.. حتى يأسر القارئ تماماً ويجبره على التفكير في السؤال أو التوقع إجباراً
..

[التقييم النهائي للمجموعة: 9.5/10]


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر