المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2015

تحميل العدد التاسع عشر (يناير 2015) من مجلة علم وخيال


عدد الصفحات: 14.6 صفحة
الحجم: 25 ميجا

رحلة كون تيكي.. أي رحلة وأي رواية!

Kon tiki novel

في عام 1947 بدأ مستكشف نرويجي اسمه ثور هايردال رحلة عجيبة جدا. فقد أبحر بطوف مصنوع من جذوع الأشجار لمسافة 7000 كيلو متر في المحيط الهادي، من من سواحل أمريكا اللاتينية إلى جزر البولينيزيا، حيث قطعها في 101 يوم ليصل إلى شواطئ جزيرة تواموتو.

صاحبه في رحلته خمسة أشخاص غيره إضافة إلى ببغاء!

وكان اسم الطوف (كون تيكي) على اسم أحد آلهة الإنكا (إله الشمس بالتحديد).

https://www.youtube.com/watch?v=7kVZR-2hzUQ



[caption id="attachment_1229" align="alignleft" width="323"]tumblr_masp6ox3Ww1ryn4qfo1_500 ثور هايردال على الطوف[/caption]
كانت نظريته أن بعض الشعوب البدائية ربما تكون قد انتشرت نتيجة لرحلات بحرية قامت بها عبر البحار والمحيطات.

حاول إقناع العالم بفكرته، لكنها فوجئت بالرفض. إذ كيف يمكن لهؤلاء القدماء أن يعبروا المحيطات الشاسعة والبحار المضطربة بوسائلهم البدائية؟!

Kon-Tiki_expedition 
مسار الرحلة التي استمرت 101 يوم

 وكان رد ثور بأنه سيقوم برحلة بطوف بدائي مصنوع من شجر البلسا، ليريهم كيف أن نظريته صحيحة، وأن تلك الأطواف يمكنها نشر الحضارات عبر البحار والمحيطات، فأبحر في رحلة طويلة لمدة 101 يوم، قطع خلالها 8000 كيلومتر خلال المحيط الهادي، مجتازا بطوفه البدائي عواصف وأمواج عاتية، وقروش وحيتان وأسماك على كل شكل ولون.

صنع طوفه البدائي هذا بناء على دراسته لحضارة الإنكا ورسومات لهم أوضحت استخدامهم لقوارب ألهمته لصناعة قاربه.
كتب الرجل رحلته في رواية أسماها "رحلة كون تيكي: 6 رجال وببغاء على طوف في المحيط الهادي".. وهي الرواية التي بين يدينا.. والتي يحكي فيها تفاصيل رحلاته، وتصويره لكثير من الصور خلال تلك الرحلة. والعقبات التي واجهتهم وكيف تغلبوا عليها.

View_of_Ra_2,_Kon-Tiki_Museet 
الطواف الذي استخدمه الرحالة، موجود في متحف كون تيكي

واقعية الأحداث جعل للرواية بعدا آخر تماما، وأعطاها ميزة تفوق كبيرة جدا.. فكل حدث يمر عليك، تعرف أنه قد حدث، تجده يجذبك نحو معرفة الذي يليه.. وهكذا حتى تصل لنهاية الرواية، وستحزن عندما تفعل.

الرواية حولت لعديد الأفلام الوثائقية والدرامية آخرها فيلم نرويجي عام 2012 (تقييم 7.3 على Imdb)

sources


لماذا يجب أن يُدرّس كتاب “التفكير العلمي” في مراحل التعليم الأساسي؟

Scientific-thought

“العلم يظهر منذ اللحظة التي يقرر بها الإنسان أن يفهم العالم كما هو بالفعل، لا كما يتمنى أن يكون.” -د/فؤاد زكريا
في 344 صفحة كتب الدكتور والفيلسوف “فؤاد زكريا” كتابًا من أروع الكتب وأكثرها إفادة (بالنسبة لي)، ألا وهو كتاب “التفكير العلمي” الذي صدر في العام 1977، وطبعه “المجلس القومي للثقافة والفنون والأدب” في الكويت  ضمن سلسلة عالم المعرفة.

من هو فؤاد زكريا؟

فؤاد زكريا هو دكتور وفيلسوف مصري الجنسية، من مواليد محافظة بورسعيد في عام 1927، تخرج في كلية الآداب بجامعة القاهرة، ونال درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة عين شمس، حيث عمل أستاذا ورئيسا لقسم الفلسفة حتى عام 1974.
ترأس تحرير مجلتي الفكر المعاصر وتراث الإنسانية في مصر، وله العديد من الكتب والمقالات المنشورة في الفلسفة والفن، ومن أشهر مؤلفاته: “الإنسان والحضارة”، والكتاب الذي بين يدينا “التفكير العلمي”.
إذا، ما الذي يدفعني للقول بوجوب تدريس الكتاب في مراحل التعليم الأساسي؟
تجمعت في الكتاب عدة مميزات جعلته منهجا مثاليا للطلاب في سن المراهقة خصوصا، الإعدادية والثانوية.
وننوه هنا لنقطتين ربما تكونان مثار اختلاف مع كاتب المقال.
النقطة الأولى: ربما يكون هناك من الكتب ما هو أثرى بالمعلومات من كتابنا هذا، أو ربما يكون هناك كتاب ثان أشمل من كتابنا. أو ربما تميز كتاب ثالث بالتركيز، أو رابع تميز بالوضوح، أو.. أو…
أما كتابنا هنا فهو عبارة عن كتاب متوازن جمع بين كل تلكم الخصائص الفريدة ولو بدرجة أقل، ما دفعني لترشيحه لتلك المهمة الصعبة.
النقطة الثانية: أنا لست خبيرا تربويا، أو فيلسوفا، أو حتى كاتبا عاديا.
“إذا، ما الذي يدفعني لقراءة مقالك السخيف؟” هكذا أسمعك تفكر!
كل ما هنالك أنني مررت بتلك المرحلة الدراسية كملايين طلاب الوطن العربي، وعندما قرأت الكتاب، تخيلت ما كان سيوفره عليّ وعلى زملائي من الطلاب من تشرذم، وتمسك بأفكار بالية. تخيلت كذلك تأثيره من حيث تشكيل عقلية تستطيع استيعاب كل ما هو جديد بطريقة نقدية موضوعية غير منحازة. كانت ستؤدي بهذا الجيل الذي أصبح الآن في أوج شبابه لنتيجة أرقى، ولا ريب، من الذي نعيشه الآن في ظل أوطان تمزقت بين ألاعيب السياسة، وانحدار الفن، وهبوط الثقافة لدرجات لا يؤمل بها صعود قريب.

وأظنّك ستوافقني الرأي بعدما تقرأ كتابنا المنشود.
“العقلية العلمية يمكن أن يتصف بها الإنسان العادي، حتى لو لم يكن يعرف نظرية علمية واحدة.” –د/ فؤاد زكريا

ما الذي ميّز الكتاب إذاً؟

أولا: المحتوى

الكتاب احتوى على عدد كبير من الموضوعات المتصلة بالتفكير العلمي سواء بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، ما يسهم في خروج القارئ بإحاطة شاملة للموضوع من جوانب عدة. فبدأ كاتبنا بسمات التفكير العلمي والتي تميزه عن طرق التفكير الأخرى، أتبعها بالعقبات التي تعوق التفكير العلمي، ثم اتجه لجانب تاريخي وهو النقاط الأساسية في طريق العلم من اليونان للعصور الوسطى للعصر الحديث، وما ميز طريق التفكير والنظرة للعلم في كل تلك العصور، ثم اتجه للعلم والتكنولوجيا، فعرّف التكنولولجيا ودورها وتاريخها، وتحدث كذلك عن الوضع الحالي للعلم، وأردف بتأثير العلم وتأثره بالوضع الاجتماعي. ثم ختم الكتاب بحديث مقتضب حول شخصية العالم وما يميزها من صفات، ثم، وفي نفس الفصل، تحدث عن الأخلاق وارتباطها وتأثرها وتأثيرها على العلم.
كل تلك الموضوعات ربطها الكاتب في تسلسل واضح، حيث ستجد أن كل موضوع يدفعك دفعا للموضوع الذي يليه لتكتمل لديك نظرة شاملة للموضوع، وصولا للهدف الذي ابتغاه الكاتب.

ثانيا: السهولة والسلاسة

حسنا، طالما نتحدث عن طلاب مراهقين، فنحن في غالب الأمر لا نتحدث عن مثقفين بارعين يستطيعون استخراج بواطن الأمور من جمل فلسفية صعبة، أو إسقاطات مبهمة، وهذا تميز به الكتاب بدرجة تستغربها خصوصًا ولو كان الكاتب أستاذًا (بل ورئيس قسم) في الفلسفة! والسهولة -في رأيي- اتضحت في نقطتين:
الأولى: سهولة التعبير عن الفكرة نفسها، وسلاسة الانتقال بين الأفكار، وهذا يسهل إدراك الفكرة ومعناها من قبل القارئ دون الحاجة لتركيز شديد.
الثانية: سهولة اللغة وانسيابيتها. فلم نجد ألفاظا صعبة غير مفهومة، أو جملًا مركبة تركيبا لغويا صعبا أو مصطلحات من تلك التي تملأ صفحات كتب الفلسفة والمنطق أو حتى الكتب التي تبسطها من قبيل المهلبوجيا، والبدنجانولوجيا وما شابه.

ثالثا: التشويق والمعلومات الغزيرة

الفضول وحب المعرفة والشراهة للمعلومات الجديدة تميز فترة المُرَاهَقَة بدرجة كبيرة جدا بالنسبة إلى باقي المراحل العمرية.
في كتابنا، كانت المعلومات التاريخية والعلمية حاضرة بطريقة جاذبة وممتعة جدا، فكان هناك الغريب والطريف والجديد والتاريخي، وكل معلومة تخدم السياق الذي وُضعت فيه، فلم يسهب الكاتب في المعلومات بقدر يحرف القارئ عن هدف الكتاب الأساسي، ولم تكن المعلومات جافة منفصلة في فقراتها، بل كانت كل معلومة جزءًا من كل متكامل يصب في بحيرة الهدف الواحد للكتاب.
“أعظم ما يفخر به العلم الإسلامي، إضافة معنى جديد لم يكن يلقى اهتماما بين اليونانيين، وهو استخدام العلم من أجل كشف أسرار العالم الطبيعي والسيطرة عليه.”- فؤاد زكريا

رابعا: تقسيم الموضوعات لأفكار محددة

أتذكر عندما كنت أذاكر، خصوصا المواد النظرية، كنت أجتهد بقدر الإمكان في ترقيم أفكار الفصل المتداخلة حتى يسهل استذكارها عن طريق حفظ عناصر محددة مرقمة، أو عن طريق الخرائط الذهنية مثلا.
هنا في الكتاب، لن تحتاج لعمل هذا. فكل فصل مقسم لنقاط، وكل نقطة مقسمة لنقاط فرعية، وكلٌ مرتب ومنسق ومرقم. حتى لو حولتها لخرائط ذهنية، ستجد الموضوع أسهل مما تتخيل. حتى الأفكار التي يتعرض لها الدكتور في سطرين أو ثلاثة، ولا تحتاج لترقيم الأجزاء، ستجد ألفاظ الجملة وكأنها تقول لك (انتبه فكذا ينقسم لكذا وكذا).

التفكير العلمي3 خريطة ذهنية بسيطة للفصل الثاني: عقبات في طريق التفكير العلمي - طبعا لا أحتاج لأن أعتذر عن رداءة الخط

إذًا نحن هنا أمام كتاب استثنائي، قلما وُجد مثله في مكتبتنا العربية.
وفي حال وافقتني أو خالفتني في رأيي الذي ربما تراه متعصبا بشكل ما، لابد أنك ترى معي أن تدريس مثل هكذا كتاب كان ليؤثر بشكل ما على تفكير طيف كبير جدا من شباب الأمة. فقط لو تم تدريسه بطريقة صحيحة؟

وأختم بقول الدكتور فؤاد زكريا في نهاية كتابه:
“إن اتجاه الإنسان نحو العلم ينطوي على قدر كبير من التضحية: التضحية بالراحة والهدوء والاستسلام للخيال السهل الطليق”.
نُشر هذا المقال لي في موقع ساسة بوست بتاريخ 9 يناير 2015




النحل والكمبيوتر .. والبائع المتجول!

bee Image: Navigating insects ... bees. Photo: Andrew Martin

كنت قد كتبت معلومة من حوالي يومين عن أن النحل يستطيع "تحديد" المسافة الأقصر بين الزهور وبالتالي يحصل على قدر كبير من الرحيق باستخدام طاقة قليلة جدا..
المهم أن أحدهم اعترض، وقال أن النحل لا يوجد له خصوصية في ذلك، إذ أن السلوك الطبيعي لأي كائن حي هو أن يتجه لأقرب زهرة بعد أن ينتهي من الزهرة التي يقف عليها..
الحقيقة أنه قد حدث سوء فهم من الصديق لأن ما يحدث لم يكن أن النحلة تحسب المسافة وهي واقفة على زهرة، بل أن النحلة تحسب المسار كاملا (بعد عدة محاولات طبعا) قبل أن تدخل البستان، وتتخذ أقصر طريق تحصل به على أكبر كمية ممكنة من الرحيق.
نستطيع أن نقول أن هذا يماثل تماما مسألة اسمها [travelling salesman problem TSP].. أو مسألة البائع المتجول، وهي مسألة مشهورة يحاول فيها رجل المبيعات الوصول لكل المنازل التي يود توصيل الطلبات لها متخذا أقصر مسار ممكن..
لا تتخيل أن المسألة سهلة، خصوصا مع وجود أعداد كبيرة من المنازل التي يحاول الرجل الذهاب إليها (الزهور في حالة النحل). فهناك عدد كبير من المحاضرات (ستجد بعضها على الإنترنت) لكيفية حل هذه المسألة..
عندما يحاول الكمبيوتر حل هذه المسألة.. فهو يستخدم خوارزمية معينة يحسب بها جميع المسارات الممكنة، ويختار المسار الأقصر.
بالعودة إلى النحل، فإن الدراسة تمت في انجلترا ونشرت عام 2010.. وأقنيس لكم من كلمات أحد العلماء وهو "نيجيل راين" [Nigel Raine] إذ يقول:
Foraging bees solve travelling salesman problems every day. They visit flowers at multiple locations and, because bees use lots of energy to fly, they find a route which keeps flying to a minimum.

أي "هذا النحل الذي يبحث عن المؤن يحل مسألة البائع المتجول كل يوم. فهو يزور الزهور في مواقع مختلفة.. ولأنه يستخدم طاقة كبيرة للطيران، فإنه يجد أقصر طريق يقلل من طيرانه للحد الأدنى".
ستدهش أيضا إذا علمت أن النحل يستخدم نفس طريقة الكمبيوتر في الوصول إلى أقصر طريق.. فيستخدم طريقة التجريب والخطأ (Trail and Error) للوصول بعد عدة محاولات لأقصر طريق..
لنرَ ما حدث في التجربة لنفهم أكثر تلك الجزئية:
أولا تم تجهيز عدد من الزهزر الصناعية، وكانت المسافة بين كل منهما 50 مترا..
ثانيا تم إطلاق النحل على الزهور.. فوجد العلماء أن النحل قلل من المسافات المقطوعة من 1950 مترا إلى 459 مترا في يوم واحد. وكانت المسافة الأقصر 314 مترا.. فمن بين 120 مسار محتمل بين الزهور، جرب النحل 20 طريقا فقط ليصل للمسافة المثالية.

sourcesi- From A to Bee: first a stumble then it's a direct flight to nectar - The guardian
ii- Bees' tiny brains beat computers, study finds- smh.com
iii- Travelling salesman problem- Wikipedia



Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

لماذا يجب أن يُدرّس كتاب “التفكير العلمي” في مراحل التعليم الأساسي؟