رواية كي باكس (K-Pax).. والتاكيونات الأسرع من الضوء!

K-Pax

رواية K-Pax للمؤلف الأمريكي Gene Brewer "جين بريور" (صدرت في العام 1995) من روايات الخيال العلمي الجميلة جدا، تحكي عن شخص يدعي أن اسمه بروت، وأنه قادم من كوكب آخر اسمه كي باكس، فتم إيداعه مصحة نفسية، ليبدأ معه الدكتور رحلة العلاج..

وفي جلسة من جلسات العلاج تلك، يدور الحديث التالي (الترجمة في نهاية النص):

Prot: K-PAX is a PLANET." Then: "But don't worry I’m not going to leap out of your chest
Doctor: I wasn't worried. Where is K-PAX
Prot: About seven thousand light-years from here. It's in what you would call the CONSTELLATION LYRA
Doctor: How did you get to Earth
Prot: It's simply a matter of harnessing the energy of light ..You may find this a little hard to believe, but it's done with mirrors
Doctor: You travel at the speed of light
Prot: Oh, no. We can travel many times that speed, various multiples of c. Otherwise, I'd have to be at least seven thousand years old, wouldn't I
Doctor: but according to Einstein nothing can travel faster than the speed of light, or one hundred eighty-six thousand miles per second, if I remember correctly
Prot: You misunderstand Einstein. What he said was that nothing can accelerate to the speed of light because its mass would become infinite. Einstein said nothing about entities already traveling at the speed of light, or faster.. at tachyon speeds

- بروت: كي باكس هو كوكب.! .. لكن لا تقلق، لن أقفز في صدرك الآن!
- الدكتور: لا .. لست قلقا.... أين يقع كي باكس؟
- بروت: على بعد 7000 سنة ضوئية.. في منطقة تدعونها كوكبة ليرا.
- الدكتور:أتساءل كيف جئت إلى الأرض؟
- بروت: إنه نوع من ركوب طاقة الضوء.. أعلم ان هذا يبدو جنوناً بالنسبة لك... لكننا نفعلها عن طريق المرايا.
- الدكتور:أنت تسافر بسرعة الضوء؟
- بروت: أوه، لا، نحن نسافر في أضعاف هذه السرعة.. وإلا، لاستغرقت هذه الرحلة 7000عام، أليس كذلك؟
- الدكتور: ماذا لو أخبرتك. انه وفقا لرجل من هذا الكوكب اسمه آينشتين، لا شيء يمكنه السفر أسرع من الضوء. أو 1600 ميل في الثانية لو أتذكر جيدا.
- بروت: سأقول أنك لم تفهم آينشتين.. ما قاله آينشتين حقيقة.. أنه لا شيء يمكنه الوصول إلى سرعة الضوء.. لأن كتلته ستصبح لا نهائية.. آينشتين لم يقل شيء حول كيانات تسافر بالفعل بسرعة الضوء أو أسرع، في سرعة التاكيون..

بغض النظر عن الروعة العلمية الممزوجة بالبساطة في الحوار، لابد من أنك تساءلت:- إذا.. ما هو التاكيون؟ وهل هو موجود؟ وكيف يستطيع السفر بسرعة أعلى من سرعة الضوء مع أن الكتلة من المفترض أن تصبح لا نهائية عند تلك السرعة؟

الجزء المقبل مقتبس من مقال سابق لي بعنوان أشباح دون ذرية ، تحدثت فيه عن ثلاث جسيمات متعلقة كلها بالضوء بشكل أو بآخر، ومنها التاكيون:

الشبح الثالث: التاكيون (Tachyon)
شبحنا الثالث ليس جسيما حقيقيا –حتى الآن- وإنما هو جسيم افتراضي يسافر أسرع من الضوء! وقد أتت تسميته من الكلمة الإغريقية “ταχύς” أو “تاكيس” ويعني صغيرٌ وسريع جداً.

إذا كيف يمكن افتراض وجود جسيما يسافر أسرع من الضوء، ونحن الذين أنكرنا ذلك من دقائق؟!
سنضطر لتوضيح هذه النقطة إلى أن نستخدم القليل جدا من الرياضيات. ولكن لا تفزع إن كنت من كارهيها، معادلة واحدة سنستخدمها لن تحتاج مستوى رياضي أبعد من الصف الثالث الإعدادي.
افرزت نظرية النسبية الخاصة معادلة تبين زيادة كتلة الجسيم إذا ازدادت سرعته، والمعادلة كالآتي:

m-v-relation

حيث (MO) هي الكتلة السكونية للجسم، أي كتلة الجسم عندما كان ساكنا، و (MV) كتلة الجسم عندما كان متحركا بسرعة (V)،أما (C)  فهي سرعة الضوء، وهي ثابت بطبيعة الحال.
الآن، إذا زادت السرعة (V)، سيقل قيمة المقام، ويزداد تبعا لذلك الكتلة (MV). حتى إذا وصلنا لسرعة الضوء (C) سيصبح المقام صفرا، وتصبح (MV) بما لا نهاية، وهذا يحتاج منّا لطاقة لانهائية، وهو ما يوضح سبب استحالة الوصول لسرعة الضوء.
أما إذا زادت السرعة عن سرعة الضوء، سيصبح ما تحت الجذر في المقام عددا سالبا، والجذر التربيعي لأي عدد سالب هو عدد تخيلي، أي أن الكتلة ستصبح كتلة تخيلية غير حقيقية!
إذا ما الذي سيجعل التاكيون ذا سرعة أعلى من سرعة الضوء؟
التاكيون سينتقل دائما بسرعة أعلى من الضوء وبالتالي لن يمر بمرحلة سرعة الضوء، وكتلة سكونه ستكون تخيلية، بحيث إذا استخدمنا المعادلة التي ذكرناها، ووضعنا في بسط الطرف الأيمن عدد تخيلي، وكان المقام عددا تخيليا أيضا (لأن السرعة هنا زادت عن سرعة الضوء)، ستصبح الكتلة (MV) كتلة حقيقية. ومعنى أن كتلة سكونه تخيلية، أنه لا يوجد أساسا في حالة سكون.
المفارقة هنا، لو صح وجود هذه الجسيمات المفترضة، وتم استخدامها لنقل المعلومات يمكن أن تسبب في كثير من اللبس بشأن سبق المعلول للعلة.
لنوضح بمثال: عندنا نقطة (أ) ترسل إشارة لـ (ب) بواسطة تلك التاكيونات التي سرعتها تزيد عن سرعة الضوء. كذلك عندنا راصد خارجي وليكن سفينة فضاء، سيستنتج راكبو تلك السفينة أن الإشارة وصلت (ب) قبل أن تنطلق من (أ)!! وذلك لأن رؤيتهم لرد فعل النقطة (ب) على إرسال الإشارة إنما سيكون بالضوء الذي تقل سرعته عن سرعة التاكيونات.
خاصية أخرى غريبة ستنتج عن وجود التاكيونات، وهي أنه لو كان موجودا بالفعل، ولأنه يتحرك بسرعة أعلى من سرعة الضوء فإننا لن نراه حال اقترابه منا. ولكن بعد أن يمر التكيون بالقرب منا، فسوف نرى صورتين له، واحدة تأتي والأخرى تذهب باتجاهين متعاكسين!!

تُرى هل سنستطيع إيجاد هذا الشبح الغريب يوما ما!!


تعليقات

  1. حسانين حماد19 ديسمبر 2014 11:33 م

    رائع

    ردحذف
  2. هل هي مترجمة للعربية ؟ تحمست أقراها

    ردحذف
  3. انا قرأت بالانجليزية.. لكن مؤخرا في بداية هذا العام قامت دار سبارك بترجمتها للعربية

    ردحذف
  4. المقال جميل جدا
    أنا اتفرجت عليها كفيلم ^_^

    ردحذف

إرسال تعليق

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر