المستحيل ليس فيزيائيا.. مراجعة لـ"فيزياء المستحيل"... وقصيدة خيالية!


 
غلاف كتاب فيزياء المستحيل، سلسلة عالم المعرفة، العدد 399

     "فقط أولئك الذين يجربون السخف، يحصلون على المستحيل"
- إم سي إشر

المستحيل.. كلمة تشعرها عظيمة، مُهابة، يكتنف حروفها المجهول الذي لا نعلم منه ولا حتى عنه شيئا.. لكن مع العلم تتقلص تدريجيا دائرة المستحيل. ومع هذا التقلص الذي بدا معدله يزيد بطريقة غير مسبوقة في الفيزياء، خصوصا مع دخول القرن العشرين بثورتيه العظيمتين: "النسبية" والكوانتم" بدأ البشرية تدرك أن المستحيل لم يعد تلك الكلمة التي أحاطتها أسوار الغموض.. بل هو مجهول مؤقت سنصل إليه عاجلا أم آجلا.. فقط بالعلم.
المستحيلات، بحسب ميتشو كاكو، أصناف ثلاثة: مستحيلات الصنف الأول تقانات لا تناقض القوانين المعروفة في الفيزياء، ومن ثم فهي ممكنة في هذا القرن أو ربما في القرن الذي يليه.
مستحيلات الصنف الثاني وهي تقع على حافة فهمنا للعالم الفيزيائي، ستستغرق لتحقيقها ما بين آلاف وملايين السنين في المستقبل.
أما مستحيلات الصنف الثالث، فهي تناقض قوانين الفيزياء المعروفة، ولو ظهر أنها ممكنة فإنها ستمثل تحولاً أساسياً في فهمنا للفيزياء.
يتنقل الكاتب بين تقانات كل صنف بطريقة مميزة ومشوقة ومبسطة لأبعد حد (باستثناء بعض النقاط القليلة جدا والتي انتقصت من تقييم الكتاب عندي ل4.5 نجمة) في أربعة عشر فصلا مقسمين لأبواب ثلاثة، يمثل كل منهما صنفا من أصناف المستحيلات تلك.
من أشياء بدأنا نراها فعلا، مثل الانتقال الفوري للجسيمات الصغيرة، والاحتجاب عن الرؤية، إلى تقانات بعيدة قليلا عن التحقق مثل آلات الزمن والسفر عبر الثقوب الدودية، إلى محيط أوسع من الدائرة فنجد الاستبصار وآلات الحركة الدائمة. كلٌ يصله الكاتب برواية من روايات الخيال العلمي أو فيلم من أفلام الخيال العلمي، لينتقل بعدها إلى أفكار منها ما تحقق ومنها ما يُناقش جديا وتعج المعامل بتجارب لمحاولة الوصول لنقطة تحققه، لنعرف بعدها أن الخيال.. نعم الخيال مهما كان مستحيلا فلابد له من فرصة حتى يثبت بها أنه قابل للتحقق، خصوصا لو كان خيالا علميا.

وبمناسبة الخيال، هذه قصيدة كنت قد كتبتها عن الخيال بعنوان : قد كان خيالا
يا من ألـــقيتَ تُحــاصرُنـا ***   حِمَـمَاً منْ عينكَ تـستعـرُ
وتــقولُ لصاحبِـــنَا ضجِـرا ***   مــا بالُ خيــالُك ينهمـــرُ
فَـتُرى مغـموراً في كُـتـُبٍ  ***  تحكي عن قومٍ ما ظهرُوا
في الواقعِ كـن، أفلا تـدري ***  مـا عــادَ خيالُــــك يقتدرُ
مــا عـــاد خيـــالُك نافعنا ***   فـي عـصرٍ طــاغٍ لا يـــذرُ

مهـلاً يا صاح، فـمرجعُنا ***   شـئٌ محـســوسٌ يُـعـتـَبــرُ
كان الإلــمامُ بــهِ شــوقــاً ***  يروي أنــظــارَك ذا القمـرُ
زرنــاه اليومَ، ولـم تعجــبْ  ***  قــــد كان خـيالاً يخْتمِــرُ
قد كـان خيــالاً في كتــــبٍ  ***  قـد كان خيالاً ينهـــــمِـرُ
أمَّـا الأعـمـاقُ ملـــكنـاهـا  ***  غوْصـاً في جسمٍ، نفتـخِرُ
وطيــورُ الجـــوِّ سبقنـــاهـا ***  بـطيورٍ قـد صنـع البشــرُ
من غــربٍ صرتَ تحدِّثُــنا  ***  ولـــذا المحموْل لنا شكـرُ
كلٌ قـــد كــان مُخيَّــــلَــنَا ***   قـــد بــــــات خيالٌ  يقتـدرُ
قــد كـان خــيالاً في كـتبٍ  ***  قـد كان خــيالاً يُحــتَـقَـــرُ



تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

النسخة العربية من كتاب: لماذا؟