المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2014

مستقبل المستحيل!! والقنبلة الذرية المستحيلة.. ووهم أشعة إكس..

kelvin kont michelson لورد كلفن، ألبرت مايكلسون، و أوجست كونت

في الفصل المعنون "مستقبل المستحيل" في كتاب "فيزياء المستحيل" لـ ميشو كاكو، (مراجعتي للكتاب من هنا) يعرض الكاتب في بداية الفصل مجموعة من الآراء من علماء وفلاسفة حول تقنيات رأو أنها مستحيلة التحقق تماما..
نحن لا نتحدث هنا عن آراء من أناس عاديين عاشو في العصور الوسطى مثلا.. بل عن علماء جاؤوا بعض الثورة الصناعية وعاصروا تطورات فيزيائية هامة، بل وكان لهم دور في إحداثها..

أذكر لكم من تلك الآراء ما يأتي:
- حامل جائزة نوبل ألبرت مايكلسون، وصاحب تجربة مايكلسون-مورلي الشهيرة التي أثبتت خطأ وجود الأثير.. قال في العام 1894 أنه من المستحيل أن نكتشف أي فيزياء جديدة.. فقال أن الفيزياء الحالية "احتمال تبديلها لمصلحة اكتشافات جديدة مستبعد تماما"..
- أوجست كونت الفيلسوف الفرنسي الشهير أعلن أنه من المستحيل أن يعرف أحد ما هي مادة النجوم! وأنه من المستحيل معرفة حقيقة المادة!!
من المفيد أن نعرف أنه باستخدام الطيف عرف العلماء أن معظم الشمس مكونة من الهيدروجين، وذلك بعد سنوات قليلة من طرح كونت.
- وفي أماكن متفرقة من الكتاب ذكر الكاتب بعض الآراء الأخرى في نفس السياق، فيقول "اللورد كلفن" * مثلا في عام 1899 أن "لا مستقبل للراديو، والآلات الطائرة الأثقل من الهواء مستحيلة، وسيبرهن على أن أشعة إكس خدعة"!
لسنا بحاجة لأن نوضح أن الراديو كان مستقبله واعد، وأن الطائرات الأثقل من الهواء أصبحت سماوات العالم تعج بها، وأن أشعة إكس تستخدم في التشخيص وغيره من عشرات السنوات.
- ويقول الأدميرال ويليام ليهي** أن "القنبلة الذرية لن تنجح، أتكلم كخبير في المتفجرات".

الصور من اليمين لليسار (لورد كلفن، ألبرت مايكلسون، و أوجست كونت)
_______________________________________________
* لورد كلفن: الفيزيائي الاسكتلندي الذي أطلق اسمه على مقياس الحرارة الشهير، ويكيبيديا
** أدميرال أمريكي خدم في الحرب العالمية الثانية، وكان مصدر كل القرارات أثناء الحرب العالمية الثانية، ويكيبيديا الإنجليزي.


رواية كي باكس (K-Pax).. والتاكيونات الأسرع من الضوء!

K-Pax

رواية K-Pax للمؤلف الأمريكي Gene Brewer "جين بريور" (صدرت في العام 1995) من روايات الخيال العلمي الجميلة جدا، تحكي عن شخص يدعي أن اسمه بروت، وأنه قادم من كوكب آخر اسمه كي باكس، فتم إيداعه مصحة نفسية، ليبدأ معه الدكتور رحلة العلاج..

وفي جلسة من جلسات العلاج تلك، يدور الحديث التالي (الترجمة في نهاية النص):

Prot: K-PAX is a PLANET." Then: "But don't worry I’m not going to leap out of your chest
Doctor: I wasn't worried. Where is K-PAX
Prot: About seven thousand light-years from here. It's in what you would call the CONSTELLATION LYRA
Doctor: How did you get to Earth
Prot: It's simply a matter of harnessing the energy of light ..You may find this a little hard to believe, but it's done with mirrors
Doctor: You travel at the speed of light
Prot: Oh, no. We can travel many times that speed, various multiples of c. Otherwise, I'd have to be at least seven thousand years old, wouldn't I
Doctor: but according to Einstein nothing can travel faster than the speed of light, or one hundred eighty-six thousand miles per second, if I remember correctly
Prot: You misunderstand Einstein. What he said was that nothing can accelerate to the speed of light because its mass would become infinite. Einstein said nothing about entities already traveling at the speed of light, or faster.. at tachyon speeds

- بروت: كي باكس هو كوكب.! .. لكن لا تقلق، لن أقفز في صدرك الآن!
- الدكتور: لا .. لست قلقا.... أين يقع كي باكس؟
- بروت: على بعد 7000 سنة ضوئية.. في منطقة تدعونها كوكبة ليرا.
- الدكتور:أتساءل كيف جئت إلى الأرض؟
- بروت: إنه نوع من ركوب طاقة الضوء.. أعلم ان هذا يبدو جنوناً بالنسبة لك... لكننا نفعلها عن طريق المرايا.
- الدكتور:أنت تسافر بسرعة الضوء؟
- بروت: أوه، لا، نحن نسافر في أضعاف هذه السرعة.. وإلا، لاستغرقت هذه الرحلة 7000عام، أليس كذلك؟
- الدكتور: ماذا لو أخبرتك. انه وفقا لرجل من هذا الكوكب اسمه آينشتين، لا شيء يمكنه السفر أسرع من الضوء. أو 1600 ميل في الثانية لو أتذكر جيدا.
- بروت: سأقول أنك لم تفهم آينشتين.. ما قاله آينشتين حقيقة.. أنه لا شيء يمكنه الوصول إلى سرعة الضوء.. لأن كتلته ستصبح لا نهائية.. آينشتين لم يقل شيء حول كيانات تسافر بالفعل بسرعة الضوء أو أسرع، في سرعة التاكيون..

بغض النظر عن الروعة العلمية الممزوجة بالبساطة في الحوار، لابد من أنك تساءلت:- إذا.. ما هو التاكيون؟ وهل هو موجود؟ وكيف يستطيع السفر بسرعة أعلى من سرعة الضوء مع أن الكتلة من المفترض أن تصبح لا نهائية عند تلك السرعة؟

الجزء المقبل مقتبس من مقال سابق لي بعنوان أشباح دون ذرية ، تحدثت فيه عن ثلاث جسيمات متعلقة كلها بالضوء بشكل أو بآخر، ومنها التاكيون:

الشبح الثالث: التاكيون (Tachyon)
شبحنا الثالث ليس جسيما حقيقيا –حتى الآن- وإنما هو جسيم افتراضي يسافر أسرع من الضوء! وقد أتت تسميته من الكلمة الإغريقية “ταχύς” أو “تاكيس” ويعني صغيرٌ وسريع جداً.

إذا كيف يمكن افتراض وجود جسيما يسافر أسرع من الضوء، ونحن الذين أنكرنا ذلك من دقائق؟!
سنضطر لتوضيح هذه النقطة إلى أن نستخدم القليل جدا من الرياضيات. ولكن لا تفزع إن كنت من كارهيها، معادلة واحدة سنستخدمها لن تحتاج مستوى رياضي أبعد من الصف الثالث الإعدادي.
افرزت نظرية النسبية الخاصة معادلة تبين زيادة كتلة الجسيم إذا ازدادت سرعته، والمعادلة كالآتي:

m-v-relation

حيث (MO) هي الكتلة السكونية للجسم، أي كتلة الجسم عندما كان ساكنا، و (MV) كتلة الجسم عندما كان متحركا بسرعة (V)،أما (C)  فهي سرعة الضوء، وهي ثابت بطبيعة الحال.
الآن، إذا زادت السرعة (V)، سيقل قيمة المقام، ويزداد تبعا لذلك الكتلة (MV). حتى إذا وصلنا لسرعة الضوء (C) سيصبح المقام صفرا، وتصبح (MV) بما لا نهاية، وهذا يحتاج منّا لطاقة لانهائية، وهو ما يوضح سبب استحالة الوصول لسرعة الضوء.
أما إذا زادت السرعة عن سرعة الضوء، سيصبح ما تحت الجذر في المقام عددا سالبا، والجذر التربيعي لأي عدد سالب هو عدد تخيلي، أي أن الكتلة ستصبح كتلة تخيلية غير حقيقية!
إذا ما الذي سيجعل التاكيون ذا سرعة أعلى من سرعة الضوء؟
التاكيون سينتقل دائما بسرعة أعلى من الضوء وبالتالي لن يمر بمرحلة سرعة الضوء، وكتلة سكونه ستكون تخيلية، بحيث إذا استخدمنا المعادلة التي ذكرناها، ووضعنا في بسط الطرف الأيمن عدد تخيلي، وكان المقام عددا تخيليا أيضا (لأن السرعة هنا زادت عن سرعة الضوء)، ستصبح الكتلة (MV) كتلة حقيقية. ومعنى أن كتلة سكونه تخيلية، أنه لا يوجد أساسا في حالة سكون.
المفارقة هنا، لو صح وجود هذه الجسيمات المفترضة، وتم استخدامها لنقل المعلومات يمكن أن تسبب في كثير من اللبس بشأن سبق المعلول للعلة.
لنوضح بمثال: عندنا نقطة (أ) ترسل إشارة لـ (ب) بواسطة تلك التاكيونات التي سرعتها تزيد عن سرعة الضوء. كذلك عندنا راصد خارجي وليكن سفينة فضاء، سيستنتج راكبو تلك السفينة أن الإشارة وصلت (ب) قبل أن تنطلق من (أ)!! وذلك لأن رؤيتهم لرد فعل النقطة (ب) على إرسال الإشارة إنما سيكون بالضوء الذي تقل سرعته عن سرعة التاكيونات.
خاصية أخرى غريبة ستنتج عن وجود التاكيونات، وهي أنه لو كان موجودا بالفعل، ولأنه يتحرك بسرعة أعلى من سرعة الضوء فإننا لن نراه حال اقترابه منا. ولكن بعد أن يمر التكيون بالقرب منا، فسوف نرى صورتين له، واحدة تأتي والأخرى تذهب باتجاهين متعاكسين!!

تُرى هل سنستطيع إيجاد هذا الشبح الغريب يوما ما!!


قد كان خيالا.. قصيدة في الخيال وعنه

immagination poem

الهائمون.. بصوت كارل ساجان.. فيديو يحبس الأنفاس (مترجم للعربية)

wanderers

بصوته المفعم برومانسية العلم، وتلهف المعرفة، يقدم العالم كارل ساجان لفيديو رائع يروي فيه قصتنا المستقبلية فيما يخص التوسع في الفضاء الرحب بكواكبه البديعة.. الفيديو من إخراج: وكل الأماكن الموجودة فيه هي إعادة تصور لأماكن موجودة فعلا في المجموعة الشمسية..

المستحيل ليس فيزيائيا.. مراجعة لـ"فيزياء المستحيل"... وقصيدة خيالية!


 
غلاف كتاب فيزياء المستحيل، سلسلة عالم المعرفة، العدد 399

     "فقط أولئك الذين يجربون السخف، يحصلون على المستحيل"
- إم سي إشر

المستحيل.. كلمة تشعرها عظيمة، مُهابة، يكتنف حروفها المجهول الذي لا نعلم منه ولا حتى عنه شيئا.. لكن مع العلم تتقلص تدريجيا دائرة المستحيل. ومع هذا التقلص الذي بدا معدله يزيد بطريقة غير مسبوقة في الفيزياء، خصوصا مع دخول القرن العشرين بثورتيه العظيمتين: "النسبية" والكوانتم" بدأ البشرية تدرك أن المستحيل لم يعد تلك الكلمة التي أحاطتها أسوار الغموض.. بل هو مجهول مؤقت سنصل إليه عاجلا أم آجلا.. فقط بالعلم.
المستحيلات، بحسب ميتشو كاكو، أصناف ثلاثة: مستحيلات الصنف الأول تقانات لا تناقض القوانين المعروفة في الفيزياء، ومن ثم فهي ممكنة في هذا القرن أو ربما في القرن الذي يليه.
مستحيلات الصنف الثاني وهي تقع على حافة فهمنا للعالم الفيزيائي، ستستغرق لتحقيقها ما بين آلاف وملايين السنين في المستقبل.
أما مستحيلات الصنف الثالث، فهي تناقض قوانين الفيزياء المعروفة، ولو ظهر أنها ممكنة فإنها ستمثل تحولاً أساسياً في فهمنا للفيزياء.
يتنقل الكاتب بين تقانات كل صنف بطريقة مميزة ومشوقة ومبسطة لأبعد حد (باستثناء بعض النقاط القليلة جدا والتي انتقصت من تقييم الكتاب عندي ل4.5 نجمة) في أربعة عشر فصلا مقسمين لأبواب ثلاثة، يمثل كل منهما صنفا من أصناف المستحيلات تلك.
من أشياء بدأنا نراها فعلا، مثل الانتقال الفوري للجسيمات الصغيرة، والاحتجاب عن الرؤية، إلى تقانات بعيدة قليلا عن التحقق مثل آلات الزمن والسفر عبر الثقوب الدودية، إلى محيط أوسع من الدائرة فنجد الاستبصار وآلات الحركة الدائمة. كلٌ يصله الكاتب برواية من روايات الخيال العلمي أو فيلم من أفلام الخيال العلمي، لينتقل بعدها إلى أفكار منها ما تحقق ومنها ما يُناقش جديا وتعج المعامل بتجارب لمحاولة الوصول لنقطة تحققه، لنعرف بعدها أن الخيال.. نعم الخيال مهما كان مستحيلا فلابد له من فرصة حتى يثبت بها أنه قابل للتحقق، خصوصا لو كان خيالا علميا.

وبمناسبة الخيال، هذه قصيدة كنت قد كتبتها عن الخيال بعنوان : قد كان خيالا
يا من ألـــقيتَ تُحــاصرُنـا ***   حِمَـمَاً منْ عينكَ تـستعـرُ
وتــقولُ لصاحبِـــنَا ضجِـرا ***   مــا بالُ خيــالُك ينهمـــرُ
فَـتُرى مغـموراً في كُـتـُبٍ  ***  تحكي عن قومٍ ما ظهرُوا
في الواقعِ كـن، أفلا تـدري ***  مـا عــادَ خيالُــــك يقتدرُ
مــا عـــاد خيـــالُك نافعنا ***   فـي عـصرٍ طــاغٍ لا يـــذرُ

مهـلاً يا صاح، فـمرجعُنا ***   شـئٌ محـســوسٌ يُـعـتـَبــرُ
كان الإلــمامُ بــهِ شــوقــاً ***  يروي أنــظــارَك ذا القمـرُ
زرنــاه اليومَ، ولـم تعجــبْ  ***  قــــد كان خـيالاً يخْتمِــرُ
قد كـان خيــالاً في كتــــبٍ  ***  قـد كان خيالاً ينهـــــمِـرُ
أمَّـا الأعـمـاقُ ملـــكنـاهـا  ***  غوْصـاً في جسمٍ، نفتـخِرُ
وطيــورُ الجـــوِّ سبقنـــاهـا ***  بـطيورٍ قـد صنـع البشــرُ
من غــربٍ صرتَ تحدِّثُــنا  ***  ولـــذا المحموْل لنا شكـرُ
كلٌ قـــد كــان مُخيَّــــلَــنَا ***   قـــد بــــــات خيالٌ  يقتـدرُ
قــد كـان خــيالاً في كـتبٍ  ***  قـد كان خــيالاً يُحــتَـقَـــرُ



Popular Posts

رسالة من النجم فيجا.. مراجعة "اتصال"، كارل ساجان

فيرما ونظريته الأخيرة... مراجعة رواية "النظرية الأخيرة، آرثر كلارك وفريدرك بول