المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2014

العلم ناقص سكر ... وأبوك أصله قرد!


head-70185_1280

تحتفظ نظرية التطور، من بين نظريات العلم جميعا، بالنصيب الأوفر من الجدل الذي يبلغ من الاحتدام ذروته في كثير من الأحيان، علميا كان هذا الجدل أو غير علمي .. ربما كان هذا لأن النظرية مرتبطة بشكل ما ببعض الأصول العقائدية لدى معظم الديانات.
الكل أصبح يُناظر حولها، المختص وغير المختص.. القاصي والداني.. وهذا ما يقودنا للنقطة التالية، والتي هي محور الحديث.

أبوك أصله قرد!
الظاهرة الجلية التي نلاحظها جميعا في أي مناقشة علمية في وقتنا هذا، والتي نتجت عن مناظرات غير المختصين، بل وغير القارئين حول ما يناظرون عنه، هي ظاهرة تصدير الهوى في قبول النظرية العلمية أو عدم قبولها..لنوضح بمثال من مناظرة بين اثنين حول نظرية التطور..

الأول: أنا مؤمن بالتطور، فالعلم أثبت صحة النظرية في أكثر من موضع منها كذا ... وكذا..
الثاني: ألم تنص النظرية على أن الإنسان أصله قرد؟ أترضى أن يكون أبوك قردا؟ هذا يحطّ جدا من قيمة الإنسان وقدره.

وبعيدا عن المناقشة حول علمية العبارة "أن الإنسان أصله قرد".. وما إذا كانت النظرية قد نصت على ذلك أم لا.. يبقى السؤال: هل "رضاه" من عدمه يعد عامل محوري وجوهري في صحة أو خطأ النظرية؟!
وتماشيا مع قول الثاني، إذا سألناه: لماذا مثلا تقبل أن يكون أصلك وأصلي حيوانا منويا يخرج من موضع نجاسة، وهذا من شأنه التحقير من أصل الإنسان كذلك؟
سيرد مثلا بقوله: هذه حقيقة لا سبيل لإنكارها، العلم بل والملاحظة المباشرة أثبتاها.

إذا فحقيقة حقارة منشئنا، لم تلغ صحتها.. لماذا إذا قبلت بصحة الثانية ولم تقبل بصحة الأولى؟ الإجابة واضحة تماما.. إنه الهوى المُحكّم من قِبَل معظمنا.
بكل تأكيد هناك من يناقش النظرية –أقصد التطور- بأسلوب علمي، وهناك آلاف العلماء وآلاف الورقات العلمية التي تعارض النظرية، ومنهم كذلك من يحاول التوفيق بينها وبين عقيدته بأسلوب يلغي التناقضات بينها. وكل ذلك تم بأسلوب علمي بحت، بغض النظر عن كون الاستنتاج صحيحا أم لا.

نفس الأمر تجده في تعليقات عموم متابعي أي من المواقع الإخبارية.. تجد الموقع ينشر خبرا عن تصرف سئ من شخص أو منظمة غربية، فتجد التعليقات من قبيل "قوم رضوا بأن يكون أسلافهم قرود.. ماذا تنتظر منهم؟".
وهذا هو ما قصدته في أن يصدر أحدهم هواه في قبوله لصحة النظرية. فلأنهم "رضوا" بأن أسلافهم كانو قرودا، إذا فهم حقراء.

العلم.. ناقص سكر!
هل تحب الشاي؟ إذا كانت إجابتك نعم.. فأنت تحب أن تشربه بعدد معين من ملاعق السكر. هب أن والدتك قد نسيت من الملاعق واحدة.. فأنت الآن أمام حقيقة لا سبيل لإنكارها، كوب الشاي الذي في يدك لا يتفق مع ما تريد..
هل عدم اتفاقه مع ما تريده أنت، غير من واقع أنه "ناقص سكر" وأنك إما ستشربه كذلك، أو ستقوم –وأقلنا من يفعل- وتحضر المزيد من السكر؟
كذلك النظرية العلمية، قبلناها أم لم نقبلها، اتفقت مع هوانا أم لم تتفق، هي صحيحة حتى تأتي أخرى تحل محلها في صرح العلم الكبير.

وأختم لكم باقتباس من كتاب "التفكير العلمي" للدكتور "فؤاد زكريا":
"إن العلم يظهر من اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يفهم العالم كما هو موجود بالفعل، لا كما يتمنى أن يكون."

ملحوظة أستبق بها الأحداث: لم أذكر هنا أنني مع أو ضد نظرية التطور، بل كل اعتراضي كان على الطريقة التي يستخدمها البعض في محاولة تفنيد النظرية وإثبات خطئها.


ألا يمكن أن تصبح البرمجة اللغوية العصبية نظرية علمية مكتملة الأركان يوما ما؟

head-196541_1280

لي صديق كان قد كتب مقالا عن د/إبراهيم الفقي، محاولا توضيح بعض جوانب "العلوم" التي كان يدرسها وما شابه.. ولأن المقال صدم الكثيرين من محبي الدكتور رحمه الله، فقد استطاع صديقي-بحرفية عالية- أن يجمع "شتيمة" تكفيه لسنوات قادمة.
شئ واحد دعاني للتفكير في التعليقات على المقال، سواء من التعليقات الموجودة فعلا، أو من أصدقاء الواقع الافتراضي عموما عن الحديث عن الموضوع (عن البرمجة اللغوية العصبية تحديدا).

تعليقات عموم المحبين للدكتور من قبيل "مش يمكن يكون الحجات دي صح" .. "دايما الحجات الجديدة بتكون مش مستساغة في أولها.. هي مش كل الأفكار العلمية كان الناس بيكرهوهها في بدايتها؟".
ثم يبدأ في ذكر نظريات كوبرنيكوس، وكيف أنها كانت صادمة.. وكيف أن بعض الناس حتى الآن يعتبرون أينشتين يهرتل!

وتلك الجمل تحوي مغالطات كبيرة جدا:
لماذا؟؟
أولا: الأفكار هذه أصبحت الآن لا تصدم العامة، بل أصبح من الطبيعي جدا أن تجد الشخص يحب التنمية البشرية، ويعشق مدربيها، ويرى أن أي شئ خلاف ذلك هراء يستحق النبذ و"الشتيمة"!.. كما حدث تماما مع صديقنا (سعد).
ثانيا (وهو الأهم): لنحاول معرفة لماذا أفكار كوبرنيكوس وأينشتين كانت منبوذة عند طرحها، ولماذا ننبذ نحن أفكار العلوم الزائفة الحديثة من قبيل: البرمجة اللغوية العصبية، والعلاج بالطاقة وغيرها.

تلك الأفكار -القديمة أقصد- نبذت في بدايتها في غالب الأحوال إما لـ:
1- سبب عقائدي ديني (كوبرنيكوس وجاليليو نموذجا)..
2- أو لأن العقل العام لايألفها .. (نسبية أينشتاين و ميكانيكا الكوانتم نموذجا)..

أما ما نحن بصدده من علوم زائفة حديثة، لا هي تتصادم مع العقيدة الدينية بشكل مباشر (حسب علمي)، ولا هي غريبة غير مألوفة بدرجة تجعل الناس تنفر منها بدليل ما ذكرته (انظر أولا)، بل وجدت أرضية خصبة جدا للانتشار بين العوام، مسببة فوضى علمية لا سبيل لإيقافها بسهولة.
بل كان الاعتراض الكبير على تلك العلوم الزائفة، لأنها لا تستند (في الغالب) لمعايير البحث العلمي المعروفة، ولا تخضع نظرياتها لمبادئه. نتيجة لذلك تكون النتائج غير موثوقة. وهذا ليس قولي، بل هو قول عديد المتخصصين من علماء النفس والأعصاب واللغويات.


العلم ينصف الكتاب الورقي!

books

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

لماذا يجب أن يُدرّس كتاب “التفكير العلمي” في مراحل التعليم الأساسي؟