هل يمكن أن نرى الذرة؟ .. مقال مترجم

atom-cesium-atoms 
STM image (7 nm x 7 nm) of a single zigzag chain of cesium atoms (red) on a gallium-arsenside surface (blue)- Photo courtesy National Institute of Standards and Technology (NIST)

الذرات صغيرة جدا، وبالطبع لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة (ميكروسكوبية) *، ولكي تستطيع تخيل حجم الذرات، سأذكر لك بعض الأرقام التقريبية لبعض الجسيمات الصغيرة:
  • الذرة =   10-10  متر.
  • النواة = من  x 10-15  لــ   10 -14 متر.
  • النيوترون أو البروتون =  x 10-15  متر.
  • الإلكترون (غير معروف بدقة) ولكن يتراوح حول    10-18  متر.
وبسبب هذه الأبعاد الصغيرة جدا، لن نستطيع رؤية الذرة بواسطة المجهر (الميكروسكوب) الضوئي. لذا، في العام 1981، تم تطوير ميكروسكوب جديد يسمى بـ"مجهر المسح النفقي" (scanning tunneling microscope) ويعرف اختصارا بـ STM. **
ويتكون من الأجزاء الآتية:
  • رأس صغيرة حادة وموصلة للكهرباء (وهي أداة المسح).
  • جهاز يعمل بتقنية الضغط لتوليد الكهرباء(Piezoelectric)، موصل به الرأس  الحاد.
  • أجزاء إلكترونية لتوصيل الكهرباء للرأس الحاد، والتحكم في الفحص، واستقبال الإشارات.
  • جهاز كمبيوتر للتحكم في النظام ككل ولتحليل البيانات (تجميع البيانات ومعالجتها ثم عرضها).
أما طريقة عمل هذا المجهر (الخارق!) فهي – ببساطة- كالآتي:
  • يتم توصيل تيار كهربي للرأس الحاد، وأثناء ذلك يتم فحص العينة بتحريك هذه الرأس على سطح العينة (عينة موصلة للكهرباء).
  • عندما يواجه الرأس ذرة في السطح، يتغير تدفق الإلكترونات بين هذه الذرة والرأس الحاد.
  • يسجل الكمبيوتر هذا التغير في التيار ويسجل كذلك موقع الذرة كإحداثي (س،ص)، على سطح العينة، ويسجل التيار بالنسبة لكل نقطة.
  • يقوم الكمبيوتر بجمع هذه المعلومات، ويرسم خريطة للتيار على السطح، وهذا التيار يمثل مواقع الذرات على سطح العينة.
تماثل هذه الطريقة طريقة عمل الفونوجراف قديما، فقد كان يستخدم فيها رأس حاد(إبرة) أيضا بالإضافة للفجوات في الفينيل ***  في تسجيل أماكن الذرات. بينما يستخدم الــ "STM" هذه الرأس الحادة في حساب الذرات على السطح وتحديد مواضعها باستخدام "تيار نفقي"، لأن حساسيته (أي التيار) عالية بالنسبة لمواقع الذرات.
بالطبع وكما ذكرنا يمكن لهذا المجهر أن يستخدم لرؤية الذرات. بل ويستطيع أيضا يتحكم في أماكن الذرات كما يظهر في الصورة التالية:

atom ibm 
« يمكن للـرأس الحاد الـ STM أن يحرك الذرات من مكانها، ويصنع أشكال وأنماط على سطح العينة»
Photo courtesy NIST Photo source: IBM's Almaden Research Labs
ويمكن تحريك الذرات أيضا لتكوين أجهزة صغيرة جدا مثل المحركات الجزيئية (اضغط هنا للمزيد).

باختصار، استطاع العلم في القرن العشرين أن يكشف بناء الذرة من الداخل. والآن يقوم العلماء بإجراء تجاربهم للكشف عن تركيب النواة والقوى التي تحمل مكوناتها معا.
_____________
ملاحظات المترجم
* الأشياء التي لا ترى بالعين المجردة تسمى (ميكروسكوبية) Microscopic، بينما التي ترى بالعين المجردة تسمى (ماكروسكوبية) Macroscopic  ... ( المترجم).
** اخترع هذا الميكروسكوب في عام 1981 على يد عالمين من ألمانيا وسويسرا، وهما على الترتيب جيرد بينيج (Gerd Binnig)  وهنريك روهر (Heinrich Rohrer). وفاز العالمان عن اختراعهما بجائزة نوبل في الفيزياء عام 1986. ويمكنه حتى رؤية الذرات وبتقنية ثلاثية الأبعاد! ... (المترجم).
*** يقصد به مسجل الفينيل أو الجراموفون، وسمي كذلك لأنه صنع من مادة البولي فينيل كلوريد(Polyvinyl chloride)، وهي مادة عضوية وتعرف اختصارا بـ (PVC).

Source: howstuffworks.com
Translated By: Yasser Abuelhassab


تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مؤامرة المقررات الدراسية... مراجعة كتاب "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا"، بيل برايسون

عُبّاد الآلة... مراجعة لرواية «الآلة تتوقف»، إ. م. فورستر