العلم في منظوره الجديد (روبرت م .أغروس و جورج ن.ستانسيو)


يقارن الكتاب بين نظرتين علميتين لمجموعة من المصطلحات والظواهر، أطلق عليهما مصطلحي النظرة القديمة والنظرة الجديدة.

يبدأ الكتاب في فصله الأول بمناقشة المادة والعقل والتأثير المتبادل، ويفرق في هذا الفصل بين نظرة نيوتن التي تقضي بعدم وجود دور للمشاهد، والنظرة الجديدة التي أفرزتها نظريات مثل النسبية وميكانيكا الكم في بدايات القرن العشرين.
يناقش كذلك قضية المبدأ الإنساني (The Anthropic Principle) ، أو مبدأ تهيؤ الكون للأنسان، ورأي العلماء فيه، وما يترتب عليه من فهم جديد للكون وعمله.
ثم يتناول في الفصل الثاني العقل بالدراسة الفسيولوجية على يد علماء الأحياء، ويناقش كذلك الإرادة ومفهومها وكيف أنها والعقل يتبران المميز الأساسي للإنسان عن باقي المخلوقات، موضحا أن التجارب الفسيولوجية أظهرت الإرادة كمفهوم قد تسببه المادة ولكنها في ذاتها غير مادية.
الجمال، مفهوم يعرضه الكاتب بين النظرتين في الفصل الثالث. فالنظرة القديمة كانت-كما وضح- تعتبر الجال خاصية تكمن في ذات المراقب. ثم يتلو ذلك بالنظرة الجديدة للجمال وكيف أن الجمال كامن في الأشياء، ويوضح دور الجمال الرئيسي في اكتشاف الحقائق العلمية. ويبين الكاتب تقسيم أينشتاين لعناصر الجمال الثلاثة: البساطة والتناسق والروعة. فيسوقه ذلك للحديث عن العلاقة بين الفن والعلم.
يتوجه في الفصل الرابع الذي عنوانه "الله" إلى موضوع حيوي جدا، وهو كيفية الخلق. وهل من إرادة عاقلة تقع خلف الكون وتسييره؟ وهل الكون له بداية أم أزلي، مستعرضا بعض النظريات العلمية التي سيقت في هذا الصدد. ويخلص في هذا الفصل إلى أن "أصل الكون وبنيته وجماله تفضي جميعا إلى النتيجة نفسها، وهي أن الله موجود".
الإنسان وسلوكه وغرائزه ومحركات أفعاله، بل وتفكيره في نظر فرويد وفلسفته الغريزية، ورأيه في أنه حتى الفنون والعلوم إنما هي عمليات نقل من الدافع الجنسي  وملبدات الإحساس لتصرفنا عنه بما لها من متعة مؤقته. ويعرض كذلك التعارض بين الفرد وغرائزه والمجتمع من حوله في ظل نفس نظرة فرويد الذي يقول " فالواقع، الإنسان البدائي كان أحسن حالا إذ لم يعرف قيودا فرضت على غرائزه.
ثم يتطرق للنظره الجديده فيما يخص السلوك ودوافعه على يد الحركة الجديدة " علم النفس الإنساني"، والتي تقول بأن السعادة لن تتحقق إلا بإخضاع الإنفعلات للعقل، لأنه المتعة "ستصبح مسمومة أو ستتلاشى بسرعة" إذا لم يحدث ذلك.
ويصنف السلع الروحية إلى قسمين أولهما: ما يسمى بسلع الشخصية، والأخرى سلع الفكر. شارحا إياهما تفسيرا.
العالم والشعور به كخبرة أو كإحساس، يورده الكاتب في الفصل السادس من الكتاب. ويوضح كذلك نظرة بعض أصحاب "النظرة القديمة" للإحساس بالعالم الخارجي، وتحقيرهم للذاتية ورؤيتهم بأن العالم لا يمكن أن يكون إلا موضوعيا باحثا عن الظاهرة في معزل عن حواسه، لأنها تخلط بين طبيعة العقل الخاصة وطبيعة الأشياء المدروسة.بل ويذهب بعض أنصار تلكم الفكرة القديمة إلى "افتراض أن عالم الظواهر الخارجية هو من إسقاط العقل ذاته، فالعقل هو الذي يخلق العالم ويخلق الحقيقة" ويتسائل الكاتب:" إذا لم يكن من المستطاع أن نعول على الحواس في نقل الصورة، فكيف نعول عليها في نقل التجارب؟".
ويتوجه كذلك باهتمامه -في نفس الفصل- بالخبرة العامة والتخصص وقصور التخصص في كثير من الأحيان، وأنه "شر لابد منه".
أما الفصلان الأخيرين فهما بعنوان "الماضي" و"الحاضر. ويتحدث فيهما الكاتب عن "النظرة القديمة" لهذه المصطلحات، ويقارنها كعادته، بـ"النظرة الجديدة".
فالماضى تراه النظرة القديمة مبتور الصلة بالحاضر، بل وترى أنه "من العبث توقع إحراز أي تقدم في العلوم الطبيعية بتطعيم القديم بالجديد" كما يقول الفيلسوف الفرنسي فرانسيس بيكون.
وتقارن هذا بما يحدث فعليا، من أن العلوم جميعها لابد وأن تأخذ من الماضي لتكمل المسيرة؛ فحتى نظرية النسبية لأينشتين، لم تسفه قوانين نيوتن، وإنما وضحت أوجه قصورها.
ثم يبحث في "الحاضر"، ما يشبه خلاصة ما سبق من مقارنة بين النظرتين، ويقارن بينهما في ضوء ثلاثة عناصر رئيسية يرى الكاتب أنها لابد وأن تتوفر في أي نظرية كونية، وهي الرحابة والوحدة والنور.

ويبن كيف لهذه العناصر الثلاثة أن تحققت في النظرة الجديدة، وباتت النظرة القديمة عاجزه بشكل كبير عن تحقيقها.



وينهي الفصل ببيان لأسباب انتشار النظره القديمة بالرغم من ضعفها، فهي جاءت بعد المدرسة الفلسفية التى سادت في العصور الوسطى، والتي كانت تطبيق الأسلوب اللاهوتي على الفلسفة والعلوم الطبيعية بشكل خاطئ، وكانت تبالغ في الروحيات ؛ ما أدى لظهور النظره المادية التي ناقضت تماما ما سبقها، ولكن الكاتب يحذز من أن "صوغ نظره كرد فعل على موقف آخر، هو أمر محفوف بالمخاطر".

ويخلص من كامل الكتاب بأنه:
فيما يتعلق بالدين، فالظاهر أن مستقبل النظرة الجديدة يوحي بالعودة بثقافاتنا إلى الإيمان بوجود الله الواحد، وبإعادة التأكيد على الجانب الروحي من طبيعة الإنسان.

تعليقات

Popular Posts

من كل علم شيء... مراجعة «واحد.. إثنان.. ثلاثة.. لا نهاية».. جورج جاموف

مُترجَم: العلوم الإسلامية مهدت الطريق للاحتفال الألفي بالضوء

لماذا يجب أن يُدرّس كتاب “التفكير العلمي” في مراحل التعليم الأساسي؟